مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

المائدة المستديرة الدولية حول “مبادرة تعميق وتأصيل المعرفة لمفهومي القوامة والولاية

فاطمة الزهراء الودغيري

 

 

افتتحت السيدة زينة أنور الجلسة الثانية بتعريفها لحركة “مساواة” وإطار عملها وأعضائها، حيث أُحدثت سنة 2006 في كوالالامبور إثر لقاء عالمي لمجموعة “أخوات في الإسلام” حول موضوع “تجديد قوانين الأسرة داخل الأسرة المسلمة”. أبرزت بعد ذلك التناقض الحاصل بين القيم الإسلامية من عدالة ومساواة، وبين قوانين الأسرة والتقاليد الإسلامية التي تفضل الرجال على النساء. ومن هذا المنطلق، شرحت السيدة زينة بأن الحركة انتقلت من عمل قانوني محض إلى دراسة النصوص الإسلامية لتبرهن على أن تحقيق العدالة والمساواة أمر ممكن وضروري، وأن إقصاء المرأة تم بسبب قراءة بشرية تأثرت بواقعها التاريخي والسياسي.

ونوهت زينة أنور بالطفرة القانونية التي عرفتها مدونة الأحوال الشخصية بالمغرب، وأكدت على ضرورة العمل داخل شبكة عالمية من أجل الوصول إلى الأهداف المتوخاة، في ظل تعارض التيار التقليدي مع أهداف هذه الحركة وغياب دعم سياسي.

وقد اختتمت مداخلتها مقترحة ضرورة إدخال تعديلات قانونية تأخذ بعين الاعتبار الجانب الديني وحقوق الإنسان العالمية والدستور والواقع المعيش.

تقدمت بعد ذلك السيدة زيبا مير حسيني بمداخلة بعنوان “منظور حركة مساواة للبناء المعرفي من أجل المساواة والعدل” افتتحتها بتساؤلين عن سبب التعامل في الفقه الإسلامي مع النساء كبشر من الدرجة الثانية في الوقت الذي تُعد فيه العدالة والمساواة أسسا إسلامية، وعن إمكانية تطبيق مفهوم المساواة في قانون الأسرة المسلمة باعتباره جزءا من العدالة.

بالإضافة إلى ذلك، أشارت زيبا إلى ضرورة إبراز الفرق بين الشريعة والفقه، وإدراك أن النساء المسلمات حصلن في القرن 19 على حقوق قانونية أكثر من نظيراتهن الغربيات كحق التملك، في الوقت الذي تعد فيه المساواة مفهوما حديثا وغربيا، وإعادة النظر في التقوقع الذي يعرفه العالم الإسلامي نتيجة الاستعمار.

وبالتالي، تدعو زيبا إلى ضرورة خروج العالم الإسلامي من قوقعته الدفاعية، والإقرار بوجود مشاكل. كما أشارت إلى وجود أزمة معرفية، وضرورة القيام باجتهاد جماعي يأخذ بعين الاعتبار حقوق الإنسان والتقاليد الإسلامية، ووضع فهم جديد على ضوء واقعنا والسياق الحالي. كما تعتبر مشروع القوامة والولاية محاولة إصلاح من الداخل تروم إنتاج نوع جديد من المعرفة بعد أن تم إقصاء النساء من هذا المجال المعرفي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وتساءلت عن سبب التركيز على آية واحدة “الرجال قوامون على النساء” في الوقت الذي توجد فيه عشرون آية تتكلم عن الزواج كمؤسسة مبنية على المساواة. ودعت إلى إعادة التفكير في الموضوع انطلاقا من مبدأ المساواة، وإعادة النظر في مقاصد الشريعة.

دعا القرآن إلى العدالة وأقر بإنسانية المرأة، لذلك وجب مراعاة السياق الذي يؤدي إلى تحقيق العدل. أما التمييز الحاصل حاليا، فإنه يرتكز في نظر زيبا على المفهوم الأرسطي للعدالة النسبية. وبالتالي تدعو إلى الإقرار بالمساواة في كل الحقوق عبر إرساء إصلاح قانوني.

وختمت السيدة زيبا مداخلتها بطرح مجموعة من الأسئلة محاولة الإجابة عنها؛ فكان أولاها تساؤلا عن سبب كون قوانين الأسرة المسلمة ذكورية. فاعتبرت الخلط بين الشريعة والفقه سببا في الطابع الذكوري الذي يطغى على قوانين الأسرة المسلمة، حيث إن الشريعة تحث على الحرية والعدالة والمساواة، في حين تأثر الفقه بالسياق التاريخي والسياسي للفقهاء. وفي تساؤلها الثاني عن إمكانية إعادة إنتاج قوانين مساواتية في الفقه الإسلامي، رأت استحالة ذلك في ظل وجود ثقافة ذكورية في الفقه الإسلامي. 

 

نشر بتاريخ: 18 / 12 / 2013


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق