الرابطة المحمدية للعلماء

العدد 95 من “ميثاق الرابطة” على شبكة الأنترنت

أبرز فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن السند الديني للأخلاق والقيم في صيغته الإسلامية، أثبت أنه قادر على تجاوز القطيعة بين المرجعيتين الدينية والعقلية، وأنه لا تعارض بين صحيح المنقول وصريح المعقول، وأنه لا تعارض بين مصالح العباد، وتشريع رب العباد، فحيثما المصلحة المنضبطة بضوابطها ثمة شرع الله، وذلك من خلال ما يكنّه الوحي الخاتم من إمكانات هائلة للتوفيق بين حاجات الحرية الشخصية، وحاجات بناء السلطة، وبين ما يهدي إليه من انسجام جمالي بين الأخلاق الفردية الخاصة، والأخلاق الجماعية المشتركة، وأكد في الجزء الرابع من افتتاحيته الخاصة بالعدد 95 من المجلة الإلكترونية الأسبوعية “ميثاق الرابطة”، الذي تجدونه على شبكة الأنترنت، أن هذه الآفاق رغم وضوحها من حيث المبدأ، تقتضي تشميرا تنظيريا، ومنهاجيا، وتربويا، وإجرائيا كبيرا، مما له جملة مقتضيات لا بدّ من تجريد العزم لاستجماعها واستكماله، مشددا على ضرورة شفع الجهود الهامة التي تبذل في مجال الدرس الأخلاقي والقيمي، باستنطاق صيغ الإسناد الديني للأخلاق والقيم الموجودة في عالمنا، قصد فتح إمكانات أوسع للتأطير الإيجابي والانسيابي بهذا الصدد لأكبر قدر من المجموعات البشرية.

ومن بين المقتضيات التي ساقها فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، في هذا الجزء الذي يحمل عنوان “عن قوة الإسلام الاقتراحية في مضماري الأخلاق والقيم”، ضبط الإطار النظري، واستكمال التحديد المفاهيمي والمجالي للأخلاق والقيم، في أفق الاستبانة النقدية البناءة لمعالم منظومات القيم السائدة في عالمنا، في اعتبار لمختلف المجالات التداولية التي تحددها طبيعة النظم الثقافية المعيارية المرجعية العامة، وتحددها الأسيقة التاريخية والحضارية، الوقوف على مختلف المقاربات المنهاجية المعتمدة في التعاطي مع المنظومات الأخلاقية والقيمية في عالمنا، ضبط أضرب الصلة بين الأخلاق والقيم، وما هو سائد في محاضنها من معتقدات ورؤى وتمثلات للعالم وللحياة والأحياء، وتحديد أوجه التأثر والتأثير بين الأخلاق والقيم، وبين المعتقدات والرؤى والتمثلات، رصد أوجه التلازم الوظيفي بين الأخلاق والقيم، وبين مختلف تمظهرات التربية والتعليم والإعلام، في أفق استبانة المضامين الأخلاقية والقيمية السارية في النظم التعليمية والإعلامية، وتقويمها من هذا الصوب، مشيرا إلى أن هذه المقتضيات لابد منها، حتى لا يبقى التوق في عالمنا إلى رتق ما فتق من علاقة بين السند الديني للأخلاق والقيم، وبين مناهج التأصيل والتنظير والتفعيل في هذا المجال، مجرد آمان نعيش بها زمن كتابة أو قول رغد، في انفكاك عن تطلبات التنزيل الإجرائي الراشد على أرض الواقع، لهذا البعد المحوري من أبعاد الحياة الإنسانية.

وتحت عنوان ” إبصار الألوان.. آية من آيات الرحمان”، تحدثت الأستاذة إيمان الدوابي عن الوظيفة التي خلقت من أجلها عين الإنسان، وقالت في هذا الصدد “تتركز وظيفة العين في استقبال ونقل مختلف الألوان التي يتكون منها طيف الضوء، وتحويلها إلى سُيالة عصبية ينقلها عصب البصر إلى الدماغ الذي يترجمها إلى صور مرئية”، مضيفة أن هذه العين تتكون من أوساط شفافة هي من الأمام إلى الخلف، القرنية وهي نسيج شفاف محدبة الشكل تقوم بجمع أشعة الضوء في بؤرة واحدة، ثم القزحية وتتركب من عضلة خاصة تضبط، عبر التمدد أو الانكماش، مقدار الضوء الداخل من خلال الثقب الموجود بمركزها وهو البؤبؤ.

ويواصل الدكتور جمال بامي، الباحث في التاريخ، البحث في تراجم وسير عدد من علماء المغرب، وتوقف في هذا العدد عند العلامة أبو القاسم بن خجو، وذكر أنه عاش في “فترة عصيبة من تاريخ المغرب، وهي فترة أواخر العهد الوطاسي، ومرحلة ضعف الحكم العسكري وتعرض السواحل المغربية للاحتلال البرتغالي، كما شهدت هذه الفترة تدفق المهاجرين الأندلسيين تاركين وراءهم تاريخا وديارا وأموالا..”، مشيرا إلى أن عالمنا ينتسب إلى أسرة عريقة من بني حسان بجبال غمارة قرب مدينة شفشاون.

كما يضم العدد مواضيع ومقالات أخرى، حررها عدد من العلماء والأساتذة الأجلاء من بينهم الدكتور محمد السرار، الدكتور عبدالحميد عشاق، الدكتور عبدالله المعصر، والدكتور لحسن تاوشيخت، والدكتور إسماعيل راضي، والأستاذ أحمد ديدي، بالإضافة إلى مقالة للعلامة الراحل أحمد بنشقرون، الأمين العام السابق لرابطة علماء المغرب، تحمل عنوان “الأمانة مسؤولية”.

أحمد زياد     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق