الرابطة المحمدية للعلماء

العدد 90 من “ميثاق الرابطة” على شبكة الأنترنت

أفاد فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن ابن الجوزي رحمه الله تعالى، صحب معه من طفولته خصالا عديدة، كحرصه على وقته، وحفظه له من أن يضيع هباء، وأشار في افتتاحيته الخاصة بالعدد 90 من المجلة الإلكترونية الأسبوعية “ميثاق الرابطة”، الذي تجدونه على شبكة الأنترنت، إلى أنه رحمه الله كان شديد الوعي بقيمة الوقت، موردا في السياق نفسه قولا له استقاه من كتابه “صيد الخاطر” يقول فيه “ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة”…

وأكد فضيلته في الافتتاحية نفسها التي تحمل عنوان “تأملات في حرص العلماء على وقتهم.. ابن الجـوزي أنموذجا (تـ597هـ)، أن هذا الحرص على الوقت جعل عبدالرحمن ابن الجوزي رحمه الله، ينظم حياته بشكل لا يكاد يضيّع معه شيئا منه، مستشهدا في ذلك بما أورده في نفس الكتاب، حيث قال “لقد رأيت خلقا كثيرا يجرون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة، ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطلبون الجلوس، ويجرون فيه أحاديث الناس وما لا يعني، وما يتخلله طيبة، وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، وربما طلبه المَزُور وتشوق إليه، واستحوش من الوحدة، وخصوصا في أيام التهاني والأعياد، فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض، ولا يقتصرون على الهناء والسلام، بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان، فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء، والواجب انتهازه بفعل الخير، كرهت ذلك وبقيت منهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت في وحشة، لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلب، قصرت في الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالا لا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم، لئلا يمضي الزمان فارغا فجعلت من المستعد للقائهم: قطع الكاغد وبري الأقلام، وحزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لابد منها، ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب فأرصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقتي”.

وأوضح الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، في ذات السياق، أن الذي لا مشروع له في الحياة لا يعير قيمة للوقت بخلاف الذي له مشروع، فإنه يرغب دائما في اتساع الوقت لكل الأعمال التي تستحيل لبنات ترفع صرح ذلك المشروع، وذكر في هذا الإطار، أن عبدالرحمن ابن الجوزي رحمه الله، شأنه في ذلك شأن المؤمنين الأذكياء، يسعى إلى استكمال نقائص نفسه، والارتقاء بها إلى أعلى درجات الكمال الممكنة، ممثلا لذلك بما أكده هذا الأخير من أن “من أعمل فكره الصافي دلّه على طلب أشرف المقامات ونهاه عن الرضى بالنقص في كل حال، وأيضا بما قاله أبوالطيب المتنبي: ولم أر في عيوب الناس عيبا **** كنقص القادرين على التمام.

وتحت عنوان “بالأسر السليمة تتوازن الحياة”، تحدث الأستاذ أحمد ديدي، عضو المجلس الأكادي للرابطة المحمدية للعلماء، كما يظهر من خلال العنوان، عن الأسر السليمة، وقال “الأسرة السليمة هي التي تصنع الجو الحاضن للتقدم الحضاري الإنساني المنشود، ينمو فيه أفرادها وهم يحملون آراء سامية هادية إلى ما فيه خير الإنسانية، بما استقر في أذهانهم من قدسية الإنسان وتكريمه..”، مبينا أن مسار الحياة الإنساني الطبيعي على الأرض والهدي الإلهي، وكلاهما من صنع دقيق للخالق وحده، يتآزران في اتجاه يؤكد مدنية شريعة الإسلام، في إطار عام أساسه العدل والرحمة، وتأدية الأمانات إلى أهلها بما هو جلي وواضح، وبما يحول حركة الإنسان من الرتابة والتقليد إلى الخلق والإبداع والابتكار.   

ويواصل الدكتور جمال بامي، الباحث في التاريخ، البحث في الجوانب الفكرية والثقافية والعلمية لعدد من العلماء والفقهاء الأفاضل، وتوقف في هذا العدد عند العلامة والمبدع والرحالة والسفير، المؤرخ أبو القاسم الزياني صاحب كتاب “الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا”، مؤكدا أن هذا الأخير ينتمي إلى طينة المؤرخين المبدعين الذين تجاوزوا طريقة التأريخ التقليدي في اتجاه منهج تاريخي يجمع بين التاريخ والجغرافية وعلم العمران مع اهتمام مبكر بعنصري الاجتماع والثقافة كجزء أساس في الكتابة التاريخية.

كما يضم العدد مواضيع ومقالات أخرى حررها عدد من العلماء والأساتذة الأجلاء من بينهم الدكتور محمد السرار، الدكتور عبدالحميد عشاق، الدكتور عبدالله المعصر، والدكتور محمد كنون الحسني، والأستاذ مصطفى بوزغيبة، والأستاذة إيمان الدوابي بالإضافة إلى مقالة للدكتور لحست تاوشيخت، تحمل عنوان “سجلماسة بين شح المعطيات التاريخية وفك الألغاز الأثرية”.

أحمد زياد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق