الرابطة المحمدية للعلماء

الرابطة المحمدية للعلماء تحتفي بكتاب “بغية السالك “

يونيو 3, 2015

نظمت الرابطة المحمدية للعلماء عشية الجمعة 3 يوليوز 2015 بمقرها المركزي بالرباط، لقاء علميا للاحتفاء بكتاب “بغية السالك وإرشاد الهالك” للعلامة الشيخ المجدد سيدي أبي بكر بناني رحمة الله عليه.

اللقاء الذي افتتحه فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، وأداره الدكتور عبد الصمد غازي، مدير موقع مسارات للدراسات والأبحاث الاستشرافية والإعلامية، ونشطه محققي الكتاب؛ الدكتور إسماعيل الموساوي والدكتور عبدالرحمان الحداوي، حضره عمدة مدينة الرباط، السيد فتح الله ولعلو، وأحفاد الشيخ سيدي أبوبكر بناني، كما حضره وتابع أطواره عدد ثلة من العلماء والأساتذة ومجموعة من الباحثين والباحثات.

وأكد المتدخلون في هذا اللقاء العلمي الصوفي بامتياز، أن كتاب “بغية السالك وإرشاد الهالك” للشيخ سيدي أبي بكر بناني، يندرج ضمن المدونة الصوفية المغربية التي عملت على ترسيخ مشرب الإمام الجنيد السالك وإرساء دعائم التدين المغربي الذي يقوم على القيم والأخلاق العملية، مبينين في اللقاء نفسه أن الكتاب عبارة عن أصول وقواعد تصف للمريد كيفية السلوك إلى الله تعالى، كما تقيه كثيرا من المهالك التي يمكن أن تنأى به عن القصد السليم والنهج القويم ديدن أهل الله تعالى الذين عملوا على تربية النفوس وسياستها لرب العالمين.

وأضاف المتدخلون “ومن تم نجد في هذا السفر النفيس حديثا عن الوسطية وعدم الإفراط والتفريط بأسلوب يجمع بين الحجة العقلية والنقلية والذوقية من مثل حديثه عن ضرورة حفظ السائر إلى الله تعالى للتوازن بين أحوال الخوف والرجاء والمحبة، اتقاء السقوط في بدع الخوارج إذا ما غلب الخوف وحده، أو مضار الإرجاء إذا ما استبد الرجاء بمفرده، أو مهالك الزندقة إذا ما كان الدين محبة فقط”، مشيرين إلى أن المحسن الحقيقي “بين خوف ورجاء ومحبة وهذا هو طريق الاعتدال كما يعبر عنه سيدي أبي بكر بناني، وهو نهج المدرسة الشاذلية المشيشية التي يعتبر الشيخ أحد أقطابها الكبار”.

وأوضح المتدخلون في ذات اللقاء، أن التصوف عند العلامة الشيخ سيدي أبي بكر بناني، يقوم على العمل وروحه الإخلاص وحاله الصدق، مستشهدين في هذا الإطار ببعض النصوص التي أوردها الشيخ في كتابه “بغية السالك وإرشاد الهالك”، ومن ذلك قوله في نص بديع من هذا الكتاب: “… فالعمل الذي هو روح العلم عليه المدار والعلم إنما هو وسيلة، وبضبط شريعة العمل تحسن نتائجه التي هي الأحوال، وبضبط شريعة الأحوال تتحقق مقامات الإنزال، فمن لا علم له لا عمل له، ومن لا عمل له لا حال له، ومن لا حال له لا مقام له، فالمعتبر في طريقنا التي هي طريق الأنبياء والرسل كافة وجود العلم الحقيقي الذي تزداد به لربك افتقارا ولنفسك احتقارا وللخلق تواضعا، وهذا هو العلم المعتبر”، وقوله “ويستحيل وجود العلم بلا عمل وإن ظهر صورة، فميزان التحقيق لا يسميه علما، بل يسميه جهلا مركبا تركيب مزجي، إذ العلم ما أدى إلى مخالفة الهوى ومحبة المولى، وإذا لم يؤد إلى ذلك فليس بعلم، فالمعتبر من العلم وجود العمل كما أن المعتبر من العمل وجود الحال الذي هو عبارة عن خلع الكونين والإقبال على المكون.. فإذا أردت يا فقير أن تعرف ما لك من مقامات الرجال فانظر إلى ما عندك من الشريعة.. فالمعتبر يا فقير هو الشريعة التي هي القيام بوظائف العبودية، وأما من ادعى عليك المقامات في العلوم والفهوم وهو من عملها خال فلا تعبأ به ولا تقرب منه، فإن أصبعين من الحال خير من مائة ذراع من العلم”.

يذكر أن الشيخ سيدي أبي بكر بناني، علم شامخ من أعلام الحضرة الرباطية، جمع الله له بين علمي الظاهر والباطن، أي بين علمي الشريعة والحقيقة، اهتم بالتلقين والتدريس والتسليك بمقر زاويته ومدرسته الصوفية، التي أنجبت كثيرا من الراسخين في العلم والولاية.

أحمد زياد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق