مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

إعادة التفكير في القوامة في سياق المساواة والعدل

نادية الشرقاوي

 

 

 

بعد الوقوف مع مفهوم القوامة من الناحية القانونية والناحية الواقعية، نقف في هذه الجلسة مع مفهوم القوامة من المنظور الديني، ومع دة. أميمة أبوبكر في مداخلتها:”الإرث التفسيري للقوامة”، حيث أكدت أن هذا الجزء من الآية حُمِّل شروحات وفهومات مغلوطة لأسباب تاريخية وثقافية معينة، وستجيب في هذه الورقة على السؤال التالي: كيف تشكل مفهوم القوامة لدى المفسرين؟

تقول دة. أميمة أن هناك إضافات على الآية الكريمة تعكس صوت المفسر في فهم الآية، ففكرة قوامة الرجال كما تمت صياغتها في التفسيرات هي عقبة ضد الحقوق وتكريس لتهميش النساء على مستوى القوانين وترسيخ التقليل من احترام المرأة.

ومن بين آليات تشكل هذا المفهوم في التراث التفسيري وخروجه عن الأصل القرآني:

 

  1. المصطلح: قَوامة وقِوامة لعلى صورة “المصدر” لم يرد في القرآن الكريم، لكنها اشتقاق قرآني من اللفظ القرآني:”قوامون”.
  2. سياق النص: تم فصل هذا الجزء “الرجال قوامون على النساء” عن سياق الآيات السابقة التي تتحدث عن المواريث والمسؤوليات المالية، حتى يتم تأسيس هذا المفهوم كقاعدة مستقلة لتكوين النص.
  3. تم تحويل هذا المفهوم من التوصيف
  4. إلى الإطلاق والتعميم.
  5. تم تحميل مسؤولية الإنفاق مضامين غائبة عن الأصل القرآني.

ووقفت دة. أميمة مع كتب التفسير بدءا من تفسير الطبري الذي اعتبرته أول تفسير نقل النص من سلطة مالية إلى سلطة أخلاقية، ووصولا إلى كتب التفسير المعاصرة كتفسير محمد عبده الذي فسرها على أساس علاقة الرئيس بالمرؤوس، لتصل إلى النتيجة التالية: أن المفسرين يبجثون في مبررات التفضيل.

وأوضح السيد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء د. أحمد عبادي في مداخلته:”نظرات مستأنفة في آية القوامة” أن الاستفهام يعبر عن نماء فكري، فالتساؤلية هي لباب العلم لأنها هي الحوار الذي يجريه الإنسان سواء مع الكتاب المسطور/ الوحي أو الكتاب المنظور /الكون.

وقضية المصطلحات لا ترتبط بالمفسر فقط بقدر ما ترتبط بمؤثرات محيطه الاجتماعي، فابن القيم مثلا الذي عرف بتميزه الاستنباطي ورؤيته المقاصدية، عاش في فترة المماليك، فكان لهذا تأثير في تفسيره لكثير من الأمور، فمع مكانته العلمية أثرت فيه المنظومة الثقافية والاجتماعية، ففي كتابه :”أعلام الموقعين عن رب العالمين” عندما فسر:”قوامون” فسرها بـ”أمناء”، فتأثير المصفوفة الثقافية تأثير كبير على المفهوم.

وإذا وقفنا مع ابن جوزي الذي كتب كتابا عن أخبار النساء، للأسف الشديد عندما أدركته مصفوفة المجتمع المنحرف ذهب إلى عدم تعليم النساء، في حين انتبه الطاهر بن عاشور إلى ارتكاز القوامة على مفهوم الفضل لا على الذكورة.

فلاشك أن هذا الفضل قد يكون عند النساء أو عند الرجال كما هو حال السيدة هاجر زوج إبراهيم عليه السلام، فالحضارة الإبراهيمية تقوم على امرأة وهي هاجر، وأن الإنفاق قد يكون من النساء أو من الرجال كما هو حال السيدة خديجة زوج النبي عليه السلام حيث كانت هي من ينفق.

وخلاصة القول هذه القراءة المستأنفة وجب أن يؤخذ فيها بعين الاعتبار الأمور التالية:

  1. الرؤية الكلية حيث نحتاج إلى إعادة بناء تصور كلي في منظومتنا الحضارية الإسلامية.
  2. وهو متصل بالنظر الأنثروبولوجي في الأزمنة والأمكنة، أي النظر في الأبعاد الأنثروبولوجيا للتمييز بين ما هو من القرآن والحديث وبينما هو متسلل إلى هذه المنظومة.
  3. المقاربة التي تنظر إلى استحضار الضروريات والكليات.

وفي كلمة تعقيبية لفضيلة شيخ الأزهر أحمد محمود كريمه اعتبرها تصحيحا لما طرح عن القوامة والولاية، حيث بيّن في كلامه أنه وجد مساحة ذكر السلبيات أكثر من مساحة ذكر الإيجابيات، وعليه، فالفهم السليم للآية لا يقبل تعسفا ولا نسخا فهي آية محكمة، فالآية:”بما فضل بعضهم على بعض” معناه أن يتفرغ الكل لهذه المهمة من الرجال والنساء، أما عن الولاية: فهو نظام عرفه العرب قبل مجيء الإسلام، والإسلام لم يخترع لا القوامة ولا الولاية، ولكنه نظام من فطرة الله وسننه الكونية، فنحن نريد الحلول والبدائل ولا نريد النقد من أجل النقد، ويجب تناول القرآن كوحدة كاملة لا تجتزأ. ولذلك يجب مراعاة الأمور التالية:

  1. هناك مسلمات وثوابت دينية -وهي القرآن والسنة النبوية الشريفة- لا تقل عن المسلمات العقلية.
  2. يجب التفريق بين أصول الأحكام وفروع الأحكام.
  3. دعوات الإصلاح يجب أن تكون وفق الخطط العلمية السليمة دون شطط وجموح.

وختمت هذه الجلسة بنقاش علمي أثرى هذه المداخلات المفيدة.

 

نشر بتاريخ: 18 / 12 / 2013

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق