الرابطة المحمدية للعلماء

أهمية المذهبية الفقهية وأثر اللامذهبية على واقعنا المعاصر

يتبين لنا، من خلال هذا الدفتر، أن مذاهب فقهنا الإسلامي المباركة، عبارة عن مدارس لاستنطاق الوحي الخاتم؛ كمالِ الدينِ وتمامِ النعمة، والاستمداد منه لما ينفع الناس في العاجل والآجل، وهي مدارس ارتفعت صروحها بفعل الكدح المستدام، لأئمتنا الأعلام، بغية بلوغ المرام، ورفع الملام، فتجوهرت في هذه البنى الوضيئة، جملة من الأصول والقواعد، والآليات، والمصطلحات، والمفاتيح، والمهارات، والخبرات، مؤطَّرةً بكُلِّيات ومقاصد، مرفودةً بمجامعَ ومساند، وآخذةً بعين الاعتبار وقائعَ ومشاهد، مُجَسِّرَةً بين الأحكام وسياقات تنزيلها، وبين عِلَلِ الأحكام ومآلاتها، مما خلَّف لنا هذا المعمار المنهاجي الوظيفي المنير، الذي رام جهلا، أصحاب الفكرِ المبير، هدمه في ذهول عن كونه الدّرجَ الموصلَ إلى مرقاة الاتصال، والمعيارَ المخلِّصَ من الإصر والأغلال، ومن الزيغ والاختلال، هداية للأمة، وإشاعة للرحمة.

وإن من يَرفعون اليوم عقائرهم بدعاوى الأخذ المباشر من السلف، وعصمة الأمة من التّلَف، وحمايتها من الخَرف، ليقفزون، من حيث يعلمون أو لا يعلمون في ظلمة، ويدلفون بأنفسهم وبالأمة إلى الضلال والغمّة، مستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير، إذ لا سبيل للوقوف على أصل الميراث المحمدي، إلا بجعل منهاج التماسه بما به بُدي، في تتبع لحلقات سلسلة النور، حلقة، حلقة، على مر العصور، حتى بلوغ بدر البدور عليه أزكى الصلاة والسلام، بصفاء ووفاء. من غير تبديل ولا تحويل، في صدق للعهد، وتطلع للوعد، قال تعالى: (من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. وما بدلوا تبديلا) (الأحزاب:23).

الأستاذ الدكتور أحمد عبادي

 

تحميل الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق