مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

ولع علماء الأندلس وأمراءه بجمع الكتب

قال أبو القاسم ابن بشكوال في كتابه الصلة، في ترجمة أبي القاسم سلمة بن سعيد بن سلمة بن حفص الأستجي القرطبي(ت406هـ):

قرأت بخط أبي مروان الطبني قال: أخبرني أبوحفص الزهْراوي قال: «ساق سلمة بن سعيد.. من المشرق ثمانية عشر حملاً مشدودة من كتبٍ، وسافر من إستجة إلى المشرق واتخذ مصر موئلاً، واضطرب في المشرق سنين كثيرة، جد الجمع في الآفاق كتب العلم، فكلما اجتمع من ذلك مقدار صالح نهض به إلى مصر، ثم انزعج بالجميع إلى الأندلس، وكانت في كل فن من العلم ولم يتم ذلك إلا بمالٍ كثير حملهُ إلى المشرق».

وقال  أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي في كتابه تكملة الصلة، في ترجمة المستنصر بالله أمير الأندلس أبي العاصي الحكم بن عبد الرحمن الناصر لدين الله: «وكان يشاهد مجالس العلماء، ويسمع منهم، ويروي عنهم، حبا للعلم، ورغبة في الإشراف عليه، والاطلاع على شؤونه، وسعيا لاقتناء أصوله وفروعه، وضمِّ أبكاره إلى عيونه، يقتني الكتب النفيسة، ويستنسخ الأوضاع المفيدة، ويبحث عن الأصول الرفيعة، وينقر عن الخطوط المستوية، ويستجلب المؤلفات من البلدان الشاسعة، والأقاليم النائية، حتى غصت بها أماكنه، وضاقت عنها خزائنه، باذلا في ذلك الأموال الجليلة، ومتجشما له الكلف الباهضة، قد حبّب إليه منذ صباه واستعمل نفسه فيه من وقت إدراكه، وآثره على جميع ما يستهوي الملوك من شهوات الدنيا، فلم يستحل عنه ولا فتر فيه إلى حين وفاته، فاستوسع علمه ودق نظره، وجمت استفادته…»

النص الأول من كتاب الصلة لأبي القاسم بن بشكوال(578هـ) (1/220)، مطعبة الخانجي، الطبعة الأولى(1374هـ)، بعناية ومراجعة: السيد عزت العطار الحسيني.

والنص الثاني من كتاب التكملة لكتاب الصلة لأبي عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي (1/226) ، دار الفكر للطباعة (1415هـ- 1995م)، تحقيق: عبد السلام الهراس.

إعداد: د.مصطفى عكلي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق