مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

نظم مقدمة ابن رشد في مذهب الإمام مالك

 

 

 

  من أجود وأنفس ما ألفه مالكية عدوة الأندلس، الفردوس المفقود، كتاب: المقدمات الممهدات، الذي وضعه العلامة ابن رُشد رحمه الله تعالى، تقدمة لكتابه البيان والتحصيل، وقد نال من علماء المالكية ما يربو عن الوصف، ومن بين من اعتنى به أبو زيد عبد الرحمن الرُّقعي، الفاسي، السنوسي، حيث نظم ما يتعلق بقسم العبادات، وأدخل معه كتاب الذكاة لحاجة الناس إليها في معاشهم، وسماه: نظم فرائض ابن رشد، وربما يزيد أشياء من عند غيره.

  وفي هذا الذي ذكرته وفي بيان الفئة المستهدفة بهذا النظم يقول أبو زيد رحمه الله:

وأسأل الله بلوغ القصدِ لنظمنا فرائض ابن رشدِ

وربـما لغـيره زيادةْ نزيدها كي تحصل الإفادةْ

لكهل أو شيخ أو الصبيانِ أو من يريد علم هذا الشانِ

  ولا يعارضه ما قال في آخره:

تمت بحمد الله ذي القصيدة مجموعة للمبتدي مفيدة

  بمعنى أنها تفيد المبتدئ تحصيل العلم، وتفيد المنتهي المبرِّز فيه تذكيره، فإذن نظمه هذا يستهدف به رحمه الله مختلف الأعمار، وكل الأشخاص على تنوع مراتبهم، لذا سيجد فيه المنتهي ضالته، وسينشد فيه المبتدئ طِلبته، بل كل من أراد تعلم هذا الشأن سيلفي فيه بُغيته.

  وقد بلغت أبيات هذا النظم اثنين وعشرين وسبعمائة، وكان الفراغ منه سنة: 853هـ، قال رحمه الله:

وشهرة التمام في الزمانِ        في غرة شهر ربيع الثانِي

في ثالث الأعوام مع خمسينا  بعد ثمانمائة عديــنا

  وقد احتوى هذا النظم بعد خطبة الناظم، والمقدمة العقدية البديعة، ما يتعلق بالوضوء فرضا وسننا وفضائل، ثم الصلاة وما يتعلق بها أيضا، فرضا ومستحبات وسننا، ثم الزكاة وأصنافها التي تخرج منها، ثم الصوم وما يتعلق به، ثم الحج وأركانه وسننه ومواقيته، ثم ختم نظمه بالذكاة وما يتعلق بها، مع ابتهال إلى الله تعالى كي ينجيه والمسلمين من الآفات والأهوال في الدنيا والآخرة.

  وهو نظم سلس العبارة، قريب المعنى، سهل التناول حفظا، جليل الرصْف مبنىً، يرومه المرء فيجده عذبا لفظُه، متناسقا سبكه، مغريا بالحفظ نظمه.

  وقد حظي هذا النظم بالإقبال عليه، والاهتمام به من السادة المالكية على صغر حجمه، حيث نقل عنه العلامة الحطاب في شرحه لمختصر خليل مرتين، في كتاب الطهارة، أولاهما في فصل: فرائض الوضوء، عند قول الشيخ خليل: «لا إجالة خاتم، ونقض غيره» (291:1)، وورد اسمه فيه هناك ب: نظم قواعد ابن رشد، وثانيتهما في فصل: واجبات الغسل، عند قول الشيخ خليل: «أو استنابة» (457:1)، من طبعة: دار الكتب العلمية.

  كما نال عناية العلماء المالكية شرحا، فقد شرحه العلامة الشيخ: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، شمس الدين، التتائي (ت:942هـ)، وسمى شرحه: خطط السداد والرُّشْد لشرح نظم مقدمة ابن رشد، وقد طبع بهامش: الدر الثمين والمورد المعين.

  وشرحه العلامة: زروق الزياتي، المتوفي حوالي: 931هـ، بشرح عنونه بـ: الشرح الممتع، وبعضهم يعنونه عند نسبته إليه بمضمونه : شرح أرجوزة الفقيه أبي زيد عبد الرحمن الرُّقعي.

  كما شرحه العلامة: أحمد بن محمد الحساني، ـ لم أقف على سنة وفاته ـ، وسمى شرحه: حوض المورد في شرح أرجوزة ابن رشد.

 

 الكتاب: نظم مقدمة ابن رشد.

 قال صاحب الاستقصا (18:6)، من ط: وزارة الثقافة والاتصال: «وأبو زيد عبد الرحمن الرقعي، صاحب الرجز المشهور».

 المؤلف: أبو زيد عبد الرحمن الرقعي الفاسي.

 من مصادر ترجمته: كفاية المحتاج (193:1)، ولقط الفرائد (764:2)، ضمن موسوعة أعلام المغرب.

 الناشر: مكتبة القاهرة، دون تاريخ الطبع.

 وطبعة أخرى، دون اسم المطبعة، وأرخت ب: 1395هـ، 1975م.

 

 إنجاز: د. سعيد بلعزي.

 

تحميل الكتاب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. رحم الله صاحبه ونفعنا ببركته رائع جدا كتاب يستحق الاعتماد عليه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق