مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكشذور

نص اليوسي في الفهرسة :1

[ثالثا: علم أصول الفقه]

وبانضمام ما أُخذ منه إجمالا إلى ما أُخذ منه إجمالا إلى ما أخذ من السنة كذلك والإجماع والقياس وسائر الاستدلال مع كيفية التعادل وصِفَة المجتهد يحصل أصول الفقه، فهو العلم الباحث عن الدليل الشرعي من حيث الإجمال مع معرفة التعادل وصفات المجتهد، وهذا العلم مأخوذ من الفقه أولا ثم صار أصلا له.

ومعنى ذلك، أن الذي وقع به خطاب المكلفين هو الأدلة التفصيلية وهو الفقه، ثم لُوحظ فيها جهة إجمال فاتُّخذت منها قواعد مثلا قوله تعالى: “وأقيموا الصلاة”؛ له جهتان: جهة خصوص وتفصيل وهو كونه أمرا بالصلاة وهو نظر الفقيه. وجهة عموم وإجمال وهو كونه أمرا وهو نظر الأصولي، ينظر في الأمر مثلا من حيث الإطلاق، وأنه للوجوب أو الندب أو غير ذلك، وكذا في النهي وسائر الأقوال.

وإنما تلقّى ذلك من استقراء الأوامر الجزئية، وأنها مستعملة في الوجوب أو الندب، فدلّ تواترها على ذلك، على أن الأمر كذلك.

وكذلك القواعد الأصولية كلها مأخوذة من الجزئيات الفرعية، فإذا تشابهت عدّة مسائل شرعية في معنى واحد، اعتُبر ذلك المعنى قاعدة يُستنبط منها ما يُنزّل من أمثالها، فصارت تلك القاعدة فرعا عن تلك الجزئيات بحسب الوجود الخارجي، إذ لولا هي لما تعلّقت، وهي أصل لها ولأمثالها في التعقّل الذّهني، إذ لولا هي لما تحقّقت.

وهذا معنى استخلاص حقائق الموجودات كلها على مذهب من يرى أنّ الاسمَ موضوع للمعنى الخارجي، وبحسب الاختلاف في تأويل النصوص الشرعية واستخلاص القواعد منها، اختلفت المذاهب الفقهية، ثم كل ذي مذهب كمالك والشافعي رضي الله عنهما وغيرهما، تُعتبر فتاويه في مذهبه، فَتُستخلصُ منها قواعد خاصة بمذهبه، من تضلّع منها كان له الاجتهاد في ذلك المذهب، كما أن من تضلّع من فنّ الأصول الجامع المذكور آنفا يُمكنه الاجتهاد المطلق.

وقد أدرجوا في الأصول شيئا من الأحكام ومن اللغة ومن علم الكلام لاستمداده من هذه الفنون. وقد يُدرجون قدرا من علم المنطق ومن علم الجدل للاستعانة، فاتّسع علم الأصول كما اتّسع العلم الإلهي وعلم الطب بما أُدرج فيهما.

وما ذكرنا من اقتباس فني الفقه والأصول من القرآن، هو باعتبار استنباط الأحكام الفرعية.

 

 


[1]  ـ فهرسة اليوسي، للإمام أبي المواهب الحسن بن مسعود اليوسي (ت1102هـ)، تقديم وتحقيق: حميد حماني اليوسي، 2004، صفحات: 68ـ69ـ70ـ71ـ72ـ73.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق