الرابطة المحمدية للعلماء

ناقشها مبدعون مغاربة في هولندا

لقاء تواصلي علمي حول واقع الإسلام والمسلمين في الغرب

حضور نوعي لمثقفين مغاربة ذلك الذي تميز به آخر اللقاءات العلمية لـ”مؤسسة عكاظ” المغربية، ونُظّم مؤخرا بمدينة أمستردام الهولندية، في لقاء جمع بين الفكر والأنشودة والنقاش العميق، يعتبر بشهادة أغلب الحاضرين والمتابعين، من أفضل الأنشطة التي قدمت على الصعيد الهولندي، خلال الآونة الأخيرة.

وحسب الحضور المشارك في هذا اللقاء، فإن أهم مكسب حققته “مؤسسة عكاظ” أثناء هذه الأمسية التواصلية، يكمن في لم شمل مختلف المثقفين والباحثين والمهتمين المسلمين، الذين هم في أمس الحاجة إلى مثل هذا اللقاء، للتعبير عن أفكارهم ورؤاهم، التي من شأنها أن تسهم في معالجة جملة من الإشكالات التي يتفاعل معها المسلمون في الغرب، وقد نال هذا الموضوع حصة الأسد من برنامج هذا النشاط الإشعاعي، الذي افتتح بآيات من الذكر الحكيم، ثم تلتها كلمة المؤسسة المعبرة التي تقدم بها عبد الحفيظ شريف، ثم توجه منشط اللقاء ياسين الفرقاني إلى بعض الحضور، ليأتي الدور على المفكر المغربي د. خالد حاجي، الذي حل ضيفا على المؤسسة من مدينة فرانكفورت بألمانيا، فاختار أن يتناول موضوعا إشكاليا وحساسا، يتعلق بوجود المسلمين وحضورهم في الغرب.

لم يتقيد المحاضر في موضوعه بإشكالية معينة، بقدر ما منح الحرية التامة لنفسه، فارتحل عبر مختلف الإشكالات والتيمات، التي تقترن بوجود المسلمين بالغرب، كمواقف الجهات الغربية من الإسلام، ومدى إسهام المسلمين في المجتمعات الغربية، وإشكالية الهوية، والخوف من الإسلام، وموضوع السلطة، ومسألة العلمانية، ودور المسجد، وثقافة التسامح، وغيرها من المفاهيم.

ويفرق خالد حاجي بين مختلف مراتب حضور الإسلام في الغرب، كحضوره في المخيال الثقافي الغربي، وهو حضور متخيل وغير موجود في الواقع، وإنما يوجد في الأشعار وكتب الفلاسفة والمستشرقين، ثم إسلام الأقليات التي استقر بعضها في أوروبا منذ قرون (بلغاريا، البوسنة…)، ثم إسلام الجاليات التي هاجرت إلى الغرب كيد عاملة، قبل أن يخلُص المحاضر إلى أن المجتمعات الغربية التي نعيش فيها، حسمت العديد من الأمور عبر مختلف مراحلها التاريخية الطويلة، حتى وصلت إلى صيغة التعايش التي هي عليها الآن، و”نحن بكوننا أقليات لا يجوز لنا أن نطلب من هذه المجتمعات أن تعيد النظر في أمور حسمتها عبر التاريخ”، يضيف حاجي.

وفيما يتعلق بإشكالية الهوية، اعتبر خالد حاجي أن هناك نوعان أساسيان من الهويات، هما: الهوية المنفتحة التي تتسع لتستوعب الأنا والآخر معا، والهوية المقاتلة التي ترفض الآخر ولا تمنحه الفرصة للتعايش معها، ثم يتساءل؛ هل في صالحنا أن يسود التعدد الثقافي في أوروبا أم لا؟ ويجيب بالإيجاب، أي أن هذا التعدد في صالحنا، بل وهو فرصة ذهبية للمسلمين لأن يتعايشوا في المجتمع الغربي المتعدد الثقافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق