مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

مَحمد الرهوني تـ1230هـ

هو خاتمة المحققين، وحامل لواء علماء المذهب المالكي المدققين، العلامة الفهامة، شيخ الجماعة، وصاحب التصانيف الرائقة النافعة، أبو عبد الله مَحمد ـ فتحاًـ بن أحمد بن محمد بن يوسف بن علي الحاج، المدعو: بَرِكْشَة، الرهوني، نسبة إلى قبيلة الرهونة إحدى قبائل جبل الزبيب، وهي بين مدينتي شفشاون ووزان، وبها قبر جَدِّ والده المعروف بالدين والصلاح: الحاج يوسف بن علي.

ولد مَحمد الرهوني في ذي القعدة سنة (1159هـ).
أخذ في بداية طلبه عن العلامة محمد بن علي الورزازي (1214هـ)، والعلامة علي بن حسين، ثم لزم بتطوان الإمام العلامة المشهور بالدين والاستقامة أبا عبد الله محمد بن حسن الجنوي الحسني العمراني(1200هـ)، كما لزمه بمكناس لما انتقل إليها، ، وهو عمدته؛ لزمه حضرا وسفرا، وقد أجازه إجازة عامة، وكان محل استقرار المترجم بمكناس بمدرسة الخضارين، وأخذ عن العلامة المحقق، والعمدة المدقق أبي عبدالله محمد التاودي بن محمد الطالب بن سودة (1209هـ)، وأجازه إجازة عامة أيضا، وعن العلامة المحقق المشارك أبي عبدالله محمد بن الحسن البناني الفاسي(1194هـ)، وقد ترجم الثلاثة في حاشيته على الزرقاني، وأثنى عليهم، وذكر آثارهم.

وبعدما نهل الرهوني من علم الشيوخ ما نال به القبول والشموخ، رجع إلى وزان، وجلس للتدريس والإلقاء، والتأليف والإفتاء، وكان لاتصاله بخزانة وزان ـ والتي كانت من أنفس الخزائن المغربية ـ أثر كبير في عطائه، حيث مكنته من الاطلاع الواسع، والتحرير البديع.

وقد انتفع بالمترجم وأخذ عنه في هذه المرحلة جماعة؛ فانتفع بمجالسته السلطان المولى سليمان، حيث كان له به اتصال، وأخذ عنه الشيخ الهاشمي بن التهامي، ومحمد بن أحمد بن الحاج، والعلامة المشارك المكي بن عبدالله بناني الرباطي(1254هـ)، والشيخ عبدالله بن أبي بكر المكناسي، وقاضي العدوتين ومكناسة العلامة الطيب بن إبراهيم بَسِّير(1271هـ)، وغيرهم.

ومن تآليف المترجم حاشيته على الزرقاني الموسومة بـ «أوضح المسالك وأسهل المراقي إلى سبك إبريز الشيخ عبد الباقي»، وتعرف بحاشية الرهوني، و«حاشيته على الشيخ ميارة الكبير للمرشد المعين»، لم تكمل، و«التحصن والمنعة ممن اعتقد أن السنة بدعة»، و«تنبيه الخصوص والعموم في حرمة السفر بالحشم والشمع لأرض الروم»، و«إظهار ما يفكر أهل الفطنة ليُعرض على ذوي الذكاء والفطنة» وهو ضمن حاشيته على الزرقاني، ومجموعة خطب، وغير هذا.

وحظي المترجم بثناء العلماء الذي ترجموه، فنوّهوا بعلمه وورعه، قال العلامة المؤرخ عبدالرحمن بن زيدان في إتحاف أعلام الناس في وصف حاله: «حامل لواء تحقيق الفقه المالكي في زمانه، مرجوع إليه في تمييز لُجينه من لَجينه، وردِّ فروعه لأصوله، أحد أفراد رجال الديار المغربية، علما وعملا، فضلا وصلاحا، وتقى وهديا، وتواضعا وورعا، ونسكا وصلابة دين، وضبطا واتقانا، ومعرفة وتحريرا، وتحبيرا ونقدا؛ قبولا وردا؛  له مشاركة تامة، وباع مديد، انتهت إليه رياسة الفتوى في زمنه ببلاد الهبط، وكان له القدم الراسخ في إدراج الجزئيات تحت الكليات، والتصرف في المذهب بقواعده…».

وقال محمد بن جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس في وصف حاشية الرهوني على الزرقاني: «عديمة المثال، بديعة الحسن والجمال، بلغت من التحقيق الغاية القصوى، وعليها في وقتنا المدار في الحكم والفتوى، يتحقق من يراها أن مؤلفها بحر لا ساحل له، وغطمطم ـ الكثير من كل شيء ـ لا غاية له».

وتوفي مَحمد الرهوني ـ رحمه الله ـ بوزان بعد فجر يوم السبت ثالث عشر رمضان سنة (1230هـ)، ودفن في روضة الشيخ علي بن أحمد الوزاني.

مصادر الترجمة: مقدمة أوضح المسالك وأسهل المراقي للمترجم، إتحاف أعلام الناس لعبدالرحمن بن زيدان (4/181-186)، سلوة الأنفاس لمحمد بن جعفر الكتاني (1/109-110)، المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع لعبد السلام بن سودة (1/114). شجرة النور الزكية لمخلوف (378)، الأعلام للزركلي (6/17)، معلمة المغرب (13/4455)، هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل باشا (6/357).

إنجاز: د.مصطفى عكلي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق