مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعينشذور

(من درر الفُضَيْلُ بْنُ عِياض(تتمة

 

      تقديم  واختيار الأستاذ: نورالدين الغياط

 

*فيما جاء عنه في الحياء من الله:

وعن إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما يؤمنك أن تكون بارزت الله بعمل مقتك عليه فاغلق دونك أبواب المغفرة وأنت تضحك، كيف ترى تكون حالك؟

وعن عبدالصمد بن يزيد قال: سمعت الفضيل يقول: أدركت أقواما يستحيون من الله في سواد الليل من طول الهجعة، إنما هو على الجنب فإذا تحرك قال: ليس لك هذا، قُومي خذي حظك من الآخرة.

وعن محمد بن حسان السمني قال: شهدت الفضيل بن عياض وجلس إليه سفيان بن عيينة فتكلم الفضيل فقال: كنتم معشر العلماء سرج البلاد يستضاء بكم فصرتم ظُلْمَةً، وكنتم نُجوماً يُهتدى بكم فصرتم حَيْرَى، ثم لا يستحي أحدكم أن يأخذ مال هؤلاء الظَّلَمة، ثم يسند ظهره يقول: حدثنا فلان عن فلان. فقال سفيان: لئن كنا لسنا بصالحين فإنّا نحبّهم. وعن بشر بن الحارث قال: قال فضيل بن عياض: لأن أطلب الدنيا بطبل ومزمار أحبَّ إليَّ من أن أطلبها بالعبادة.

*فيما نسب إليه من بكاء هارون الرشيد من موعظته:

وعن الفضل بن الربيع قال: حج أمير المؤمنين الرشيد فأتاني فخرجت مسرعاً فقلت يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليَّ أتيتك فقال: ويحك قد حَكَّ في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله فقلت: ها هنا سفيان بن عيينة، فقال: امض بنا إليه.

فأتيناه فقرعت الباب فقال: من ذا؟

فقلت: أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله.

فحدثه ساعة ثم قال له: عليك دين قال نعم، فقال أبا عباس: اقض دينه فلما خرجنا قال ما أغنى عني صاحبك شيئا انظر لي رجلا اسأله، فقلت له: هاهنا عبد الرزاق بن همام، قال: امض بنا إليه فأتيناه فقرعت الباب فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين. فخرج مسرعاً فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك، قال: خذ لما جئناك له، فحادثه ساعة ثم قال له: عليك دين، قال: نعم، قال أبا عباس: اقض دينه. فلما خرجنا قال: ما أغنى صاحبك شيئا انظر لي رجلا اسأله، قلت: ها هنا الفضيل بن عياض، قال: امض بنا إليه، فأتيناه فإذا وهو قائم يصلي يتلو آية من القرآن يرددها، فقال: اقرع الباب فقرعت الباب فقال: من هذا، فقلت: أجب أمير المؤمنين، فقال: ما لي ولأمير المؤمنين، فقلت: سبحان الله أما عليك طاعة؟ أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: “ليس للمؤمن أن يُذل نفسه”، فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفا المصباح ثم التجأ إلى زواية من زوايا البيت فدخلنا فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبلي إليه فقال: يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله D، فقلت في نفسي: ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي، فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله، فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة، دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا عليَّ. فعدَّ الخلافة بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فقال له سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله، فصم عن الدنيا وليكن إفطارك من الموت.

وقال له محمد بن كعب القرظي، إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا، وأوسطهم عندك أخا، وأصغرهم عندك ولداً، فوقر أباك، واكرم أخاك، وتحنن على ولدك.

وقال له رجاء ين حيوة: إن أردت النجاة غداً من عذاب الله عز وجل فأحبَّ للمسلمين ما تُحبّ لنفسك واكره لهم ما تكرهُ لنفسك، ثم مُت إذا شئت، وإني أقول لك: أني أخاف عليك أشد الخوف يوم تزل فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله من يشير عليك بمثل هذا؟

فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه، فقلت له: ارفق بأمير المؤمنين، فقال: يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك، وارفق به أنا ثم أفاق، فقال له: زدني رحمك الله فقال: يا أمير المؤمنين، بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكا إليه، فكتب إليه عمر يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء.

قال فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز، فقال له: ما أقدمك، قال: خلعت قلبي بكتابك، لا أعود إلى ولاية أبدا حتى ألقى الله D، قال: فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال له: زدني رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن العباس عم المصطفى صلى الله عليه وسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أمّرني على إمارة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة “([1])  فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل. فبكى هارون بكاء شديدا، وقال له: زدني رحمك الله.

فقال: يا حسن الوجه، أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غشّ لأحد من رعيتك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من أصبح لهم غاشاً لم يُرح رائحة الجنة”([2])، فبكى هارون وقال له: عليك دين قال: نعم، دين لربي يحاسبني عليه، فالويل لي إن سألني، والويل لي إن ناقشني، والويل لي إن لم ألْهَمْ حجتي، قال: إنما اعني دين العباد، قال: إن ربي لم يأمرني بهذا، أمر ربي أن أوحده وأطيع أمره، فقال عز وجل: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)([3]) ، فقال له: هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك، وتقو بها على عبادتك، فقال: سبحان الله أنا أدلك على طريق النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا؟ سلمك الله ووفقك، ثم صمت فلم يكلمنا فخرجنا من عنده، فلما صرنا على الباب قال هارون: أبا عباس إذا دللتني على رجل فدُلني على مثل هذا، هذا سيد المسلمين فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت: يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال، فلو قبلت هذا المال فتفرجنا به، فقال لها: مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه، فلما سمع هارون هذا الكلام قال: ندخل فعسى أن يقبل المال فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه فلا يجيبه، فبينما نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة فانصرف رحمك الله، فانصرفنا([4]).([5])



([1])  حديث العباس هذا لا يصح متصلا والمحفوظ أنه مرسل لم يرد بهذا اللفظ في شيء من كتب ودواوين السنة المشرفة، لكن ورد في عظم أمر الإمارة ما أخرجه مسلم 1825 من طريق الحارث بن يزيد الحضرمي، عن ابن حجيرة الأكبر، عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي. ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيْهَا. وأخرج البخاري 7148 من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة“.
وأخرج البخاري 7147 عن عبد الرحمن بن سمرة قَالَ: قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يَا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك“.

([2])  أخرجه البخاري 7151، ومسلم 142 من حديث معقل بن يسار مرفوعا بلفظ: “مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيْهِ اللهُ رَعِيَّةً يَمُوْتُ يَوْمَ يَمُوْتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ الله عليه الجنة“.

([3])  الذاريات 56 .

([4])  حلية الأولياء: 8 / 105 108،تهذيب الكمال للمزي – 23 / 293. و هذه القصة في إسنادها محمد بن زكريا الغلابي وهو ضعيف ، ولكن لعل للقصة شواهد تثبت أن الفضيل وعظ الخليفة الرشيد مرات عدة. قال الإمام الذهبي معلقاً على هذه القصة :حكاية عجيبة، والغلابي غير ثقة، وقد رواها غيره. أخبرتنا عائشة بنت عيسى، أخبرنا ابن راجح، أخبرنا السلفي، أخبرنا العلاف، أخبرنا أبو الحسن الحمامي، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحجاج بالموصل، حدثنا محمد بن سعدان الحراني، حدثنا أبو عمر النحوي، هو الجرمي، عن الفضل بن الربيع، بها. سير أعلام النبلاء – 7 / 399.

([5]) صفة الصفوة لابن الجوزي (ت597 هـ)، 1/428433. تحقيق: أحمد بن علي، دار الحديث-القاهرة 1421هـ/2000م.

open my boyfriend cheated on me with my mom what makes a husband cheat
go online click
mifepristone misoprostol go prices for abortions
abortion surgery zygonie.com houston abortion clinic
bystolic coupon 2013 bystolic generic alternative
bystolic discount card does bystolic have a generic
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق