وحدة الإحياءدراسات عامة

منهج النقد الحديثي وأثره على التاريخ واللغة

إن المنهج النقدي الذي أبدعه رواد الحديث ورجاله كان محط إعجاب وتقدير كثير من الدارسين المنصفين، لما له من آثار إيجابية على الحديث النبوي نفسه، لكونه نشأ في أحضان القرآن الكريم والسنة النبوية وترعرع في كنفهما، ولآثار هذا المنهج على علوم أخرى غير الحديث النبوي كالتاريخ واللغة مثلا، حيث انعكس منهج المحدثين وقواعدهم على معظم العلوم والفنون النقلية، (فهذا المنهج في الحقيقة أساس لكل العلوم النقلية وهو كما وصفه أحد العلماء (منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار)[1].

ولست أهدف من خلال هذا العرض المتواضع إلى تفصيل الكلام حول هذا المنهج والدخول في دقائقه وجزئياته وإنما سأحاول الالماع إلى جملة من القضايا تعد أس منهج المحدثين وقاعدة بحثهم.

أهم ركائز المنهج النقدي عند المحدثين

إن حديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، حاز من الوقاية والمحافظة ما لم يتأت لحديث نبي من الأنبياء، حيث نقل لنا المحدثون كل (تفاصيل أحواله عليه السلام في طعامه وشرابه ويقظته ومنامه وقيامه وقعوده حتى ليدرك من يتبع كتب السنة أنها ما تركت شيئا صدر عنه، صلى الله عليه وسلم، إلا روته ونقلته)[2] تحقيقا لوعد الله تعالى بحفظ وحيه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].

فحفظ القرآن الكريم بفضل هذه العناية الإلهية وحفظت معه السنة النبوية رغم ما نالها من الوضع والتحريف، لكن المحدثين كانوا بالمرصاد لكل هذه المحاولات، كما قال عليه الصلاة والسلام: “يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين”[3] حيث بدأ ذلك مع جيل الصحابة، رضي الله عنهم، الذين أبدعوا هذا المنهج النقدي وأرسوا دعائمه انطلاقا من توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، وقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل: 105]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار”[4]، وقوله: “من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين”[5]، فتحددت بذلك الانطلاقة الأولى لأصول قوانين الرواية التي استثمرها الصحابة رضي الله عنهم، فحفظوا لنا حديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، وسار على نهجهم التابعون وغيرهم ممن جاء بعدهم، حيث تكلم في الرجال من الصحابة عمر وعلي وابن عباس وأني بن مالك وعائشة رضي الله عنهم جميعا[6]، وبذلك نشأ علم ميزان الرجال الذي يعرف بالجرح والتعديل الذي هو عمود أصول الحديث[7]، ثم سلك سبيل الصحابة وسار على نهجهم بعد انقراض عصرهم التابعون كالإمام الشعبي وابن سيرين ونحوهما حيث حفظ عنهم توثيق أناس وتضعيف آخرين[8].

ولقد ازداد الكلام في الرجال شيوعا واتساعا كنتيجة طبيعية للابتعاد عن عصر الصحابة وتشعب الأسانيد وكثرتها، ولكثرة حملة الحديث والمتصدين للرواية، فكان كل ذلك من الأسباب الرئيسة لدخول كثير من القوادح والعلل الظاهرة والخفية على عدد كبير من الأحاديث[9]، مما جعل المحدثين يعنون بها حيث غربلوها حديثا حديثا وبينوا وجه الصواب والخلل فيها.

إن المتتبع لمنهج المحدثين في نقدهم للأحاديث وتصحيحهم للروايات ليعلم مقدار ما كانوا عليه من الدقة والتحري والأمانة، كل ذلك لأنهم يتعاملون مع نصوص الوحي المتضمنة للأحكام الشرعية التي لا يجوز أن ينسب منها شيء إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم، إذا لم يكن هو قائله، سواء حصل ذلك من الراوي خطأ وسهوا أو كان ذلك عمدا وقصدا.

ولقد كان الوهم والخطأ في بداية الأمر أحد الأسباب المباشرة التي دعت الصحابة، رضي الله عنهم، إلى ممارسة النقد والحكم على الأحاديث، حيث بلغتنا نماذج مهمة لهذا النقد، إذ أن هذه العوارض البشرية من وهم وخطأ أو نسيان كانت تسير والرواية جنبا إلى جنب[10] منذ عصر الصحابة، إضافة إلى ظاهرة الوضع التي لم تنتشر بكثرة إلا في أواخر عصر الخلفاء الراشدين[11] بعدما أصبح يعرف في التاريخ الإسلامي بالفتنة التي (كانت حافزا ملحا على ضبط الرواية منذ بدايتها وكانت سببا مباشرا في إرساء المنهجية عند المحدثين)[12].

وعليه فإننا نجد في تراجم كثير من الصحابة كيف أنهم كانوا يدققون في الأخبار ويتحرون الصحة، كما قال الإمام الذهبي في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه: “وكان أول من احتاط في قبول الأخبار”[13] وذكر الحاكم النيسابوري أن أبا بكر وعمر وعليا وزيد بن ثابت جرحوا وعدلوا وبحثوا عن صحة الروايات وسقيمها فكانت لديهم موازين دقيقة يزنون بها الرواة وقيود يضبطون بها الروايات، فمن أبرز مناهجهم في ذلك[14]: 1. تقليل الرواية عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، 2. التثبت في الرواية عند أخذها وعند أدائها، 3. نقد الروايات وذلك بعرضها على نصوص وقواعد الدين فما كان مخالفا لهذه النصوص والقواعد ردوه، وكل ذلك كان من باب الاحتياط في ضبط الحديث لا لتهمة الراوي أو سوء الظن به كما قال عمر لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: “إني لو اتهمك ولكن أحببت أن أتثبت”[15].

كل هذه الضوابط المنهجية والقواعد كانت المنطلق الذي بنى عليه المحدثون مباحثهم فكان نظرهم ينصب على كل ما يتعلق بالراوي والرواية فابتكروا قواعد المصطلح على أدق وأرقى منهج يمكن أو يوجد للتأكد من النصوص المروية وتمحيصها.

ولما كانت الأحاديث المروية يقوم بنقلها الرواة، رجال الأسانيد، كان البحث عن هؤلاء الرواة والسؤال عنهم ومعرفة سيرتهم بتفاصيلها خطوة منهجية أولى لا محيد عنها، خاصة وأن صفاتهم ودرجات حفظهم وضبطهم[16] تختلف من راو لأخر، وكل ذلك سيؤثر لا محالة شروطا لابد أن تتوفر فيه وهي العدالة والضبط، وبينوا مختلف فروع الاختلال الذي يمكن أن يقع في هاتين الصفتين مما يدل على براعة أساليبهم النقدية[17]، بل إنهم درسوا مختلف أحوال الأسانيد من اتصال وانقطاع وأعطوا لكل صورة من هذه الأحوال المصطلح اللائق بها[18].

والأكثر من هذا أن المحدثين درسوا أحوال كل راو على حدة، فلا يمكنك أن تبحث عن رجل مذكور في سند حديث من الأحاديث إلا وتجد له ترجمة مفصلة في كتب الرجال المخصصة لذلك، مع العلم أن هذه الكتب هي جد متنوعة ومتشعبة الأغراض والمضامين، تضم بين دفتيها تراجم عدد مهم من الرواة يصل أحيانا إلى ما يناهز ثلاثين ألف ترجمة[19]، وتتوزع على شتى محاور علم الرجال، كل محور يشكل علما قائما بذاته، وهذا كله يدل على مدى حرص المحدثين على ضبط رجال الأسانيد واختبار أحوالهم، حيث كان يتم ذلك مواكبة مع حركة جمع النصوص النبوية وروايتها، وما من شك في أن فقد الاتصال في سند الحديث يعد أحد الأسباب المهمة التي جعلت المحدثين يفتشون عن الرجال، لأن الراوي الذي سقط من السند قد يكون ثقة وقد يكون ضعيفا، ومن تمام الحيطة المنهجية في النقد العلمي أن يتوقف المحدثون في خبره حتى تنكشف لهم حاله لاحتمال أن يكون ضعيفا[20]. وقد احتل التاريخ عند أهل الحديث مكانة متميزة لمعرفة اتصال الأسانيد وانقطاعها وللكشف عن أحوال الرواة وفضح الكذابين[21] فعنوا بوفيات الرجال عناية لا نظير لها، قال سفيان الثوري: (لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ)[22]، وقال حفص بن غياث: (إذا اتهمتهم الشيخ فحاسبوه بالسنين)[23]، (يعني احسبوا سنة وسن من كتب عنه).

ولم يقف نظر المحدثين عند رجال الأسانيد فقط، بل تعدى ذلك ليغوص في متون الأحاديث وألفاظها حيث كشف لنا عن مختلف أوجه الشذوذ والعلة التي يمكن أن تطرأ على متن الحديث وأعطوا لكل خلل مصطلحه الخاص به[24]، مما يدل على أنهم لم يغفلوا متن الحديث كما يتهمهم بذلك كثير من المستشرقين[25] ومن سار في فلكهم من أبناء جلدتنا من المسلمين[26]، والشواهد على اهتمامهم بالمتن كثيرة[27]، بل إن دقتهم المنهجية اقتضت أن ينبهوا على أن لا تلازم بين صحة السنة وصحة المتن ولا بين ضعفهما.

ولعل من أهم ما يبرز مهارة المحدثين النقدية هو ابتكارهم لعلم العلل[28] الذي يأتي كمرحلة متأخرة بعد علم الجرح والتعديل، ولم يبرع فيه إلا جهابذة الحديث ونقاده القلائل، الذين تتبعوا أحاديث الثقات الموصوفين بالعدالة فعلموا أن الواحد منهم “قد يخطئ ويهم ويقلب المتون والأسانيد، وقد ينسى وقد يختصر فيخل أو يطيل فيغير ويبدل وهو في هذه الأحوال ثقة لا يتعمد الخطأ”[29]، ولكن احتمال الوقوع في الخطأ يبقى واردا، فكان هذا المنهج زيادة في التحري والتثبت لتنقية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وتنزيل حفاظ الحديث منازلهم دون محاباة أو مجاملة.

ولولا ما بذله المحدثون من جهود مضنية في الكشف عن أحوال الرواة والسؤال عن عدالتهم وتيقظهم وحفظهم وتكبد مشاق الرحلات من أجل ذلك، لضاعت الأحاديث النبوية[30]، في غمرة البدع والضلالة كما يقرر ذلك الإمام محمد بن حبان البستي (ت 354ﮪ).

ومن دقة منهجهم أنهم ميزوا بين مراتب قبول الحديث ولم يسووا بينها فهي متفاوتة من أصح الصحيح إلى أدنى مراتب الحسن، ولم يغفلوا فيها عن اعتبار عنصر التقوية، وكذلك فعلوا مع الحديث المردود، مما يؤكد أن بحثهم النقدي قد جاء شاملا لجوانب الحديث المختلفة، مما يجعل كل منصف يقطع بسلامة أحكامهم على الأحاديث.

وغاية المرام في هذا المقام أن المنهج النقدي عند المحدثين منهج علمي موضوعي غاية في الموضوعية، فيه من الحيطة والتثبت مالا يخطر على بال بشر، كل ذلك خدمة لسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام وصيانة لها من الكذب والخطأ تحقيقا لوعده سبحانه بحفظ وحيه، حيث قيضتهم العناية الإلهية ليقوموا بهذا الواجب ففعلوا، فها نحن اليوم نقرأ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم غضا طريا كأننا سمعناه عنه مباشرة.

أثر النقد الحديثي على علم التاريخ

إن الأثر الذي أحدثته مناهج المحدثين النقدية على العلوم الإسلامية الأخرى كان واضحا، خاصة مع علم التاريخ، باعتبار علم الحديث والتاريخ يشتركان في قضية جوهرية أساسية وهي الرواية والنقل، الذي يقوم به الرواة الذين تختلف درجاتهم في الضبط والعدالة، وتتباين مذاهبهم وخلفياتهم الفكرية، وكذلك لعلاقة الوحي الوطيدة بالتاريخ، إذ أن “القرآن الكريم والبيان النبوي يعتبران بهذا المعنى الوثائقي (وليس الديني فقط) أقدم وثيقة تاريخية وردت بطريق علمي صحيح بمعايير البشر، عدا عما يؤمن به المؤمن من اليقين الإيماني بتعهد الله بالحفظ…لذلك نرى أن القرآن والبيان النبوي يشكلان مصدرا تاريخيا للكثير من العقائد والأديان والأقوام والمواقع الجغرافية على خارطة الزمن الطويلة، حيث لا توجد وثائق معتمدة تغطي هذه الفترات التاريخية”[31].

لهذا كان من أهم[32] معطيات منهج الحديث في هذا المجال البحث في سند الحدث التاريخي والتحقيق فيه لمعرفة صدقه، وهذا عين مسلك المحدثين الذين وضعوا القواعد العلمية لتصحيح الأخبار “وضعوا هذه القواعد على أساس علمي لا مجال بعده للحيطة والتثبت”.

والمتتبع لكلام المؤرخين[33] يجد أنهم اشترطوا في المؤرخ ما اشترطه علماء الحديث في الراوي، خاصة العدالة والضبط، يقول الإمام السخاوي (ت 902ﮪ) وهو يتحدث عن شروط المؤرخ: “وأما شروط المعتني بالتاريخ: فالعدالة مع الضبط التام الناشئ عنه مزيد الإتقان، والتحري سيما فيما يراه من الوقائع التي كانت بين أعيان الصدر الأول من الصحابة رضي الله عنهم، لما أمرنا من الإمساك عما كان بينهم، والتأويل له بما لا يحط من مقدارهم”[34].

وهذا ما أكده قبله مع الزيادة عليه في هذه الشروط الإمام علي بن عبد الكافي السبكي (ت 756ﮪ) فيما نقله عنه ولده الإمام تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى (771ﮪ)، يقول: “يشترط في المؤرخ: 1. الصدق، 2. وإذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى، 3. وأن لا يكون ذل الذي نقله أخذه في المذاكرة، وكتبه بعد ذلك، 4. وأن يسمي المنقول عنه، فهذه شروط أربعة فيما نقله”[35].

وهي لا تخرج عن شروط المحدثين في ضبط الحديث والرواية، والمتأمل فيها يلحظ أنها تشمل ناقل الخبر وما يجب أن تتوفر فيه من صفات تجعل السند صحيحا ولا يخفى أن “أهمية الإسناد في نقل الرواية التاريخية، مهما كان شانها، عظيمة لا ينكرها إلا غر جاهل فلولاه لما تميز قول الأفاك الأثيم من قول الصادق المستقيم… فكما اشترطوا في الرجال لقبول أخبارهم ومروياتهم وضعوا شروطا لنصوص ومتون هذه الروايات يجب أن تتوفر فيها وإلا سقطت من الاعتبار ولو كان الإسناد صحيحا”[36].

وهي شروط تشمل الخبر نفسه أيضا، فاعتبار اللفظ دون المعنى هو قمة الاحتياط والتحري، مما يدل أيضا على أن نقد المتن كان حاضرا كذلك في الرواية التاريخية، بل إن بعض المؤرخين أعطوا جانب نقد المتن أهمية واضحة قبل النظر في رجال الخبر والحكم عليهم جرحا وتعديلا، حيث إن توثيق الرواة عن طريق التجريح والتعديل لا يضمن للمؤرخ السلامة من الوقوع في الأخطاء، ومن أبرز المؤرخين الذين مثلوا هذه الاتجاه عبد الرحمن بن خلون، حيث يعتبر الجرح والتعديل خطوة لاحقة تتم بعد التأكد من إمكان الخبر أو امتناعه أو استحالته، إذ ما فائدة نقد السند عن طريق التجريح والتعديل عندما يكون الخبر المنقول خرافة مستحيلة الوقوع عقلا، ولهذا نجده يتكلم عن ما يسميه بالمطابقة يقول في مقدمته: “…وأما الأخبار عن الواقعات فلابد من صدقها وصحتها من اعتبار المطابقة فلذلك وجب أن ينظر في إمكان وقوعه وصار فيها ذلك أهم من التعديل ومقدما عليه”[37]، وبناء عليه كان لابد من إيجاد منهج جديد يأتي فيه نقد السند في المرتبة الثانية فكانت منهجية التاريخ التي اكتشفها ابن خلدون حيث يحتل (قانون المطابقة) فيها المرتبة الأولى[38] إذ أن هذا المنهج كان يغيب في كتابات الأقدمين خاصة عند الإمام ابن جرير الطبري (ت 310ﮪ) حيث كان يهتم كثيرا بضبط الأسماء دون التعرض لمتن النص المنقول أو ما يتضمنه من معلومات، لذا اتهمه ابن الأثير بإيراد روايات غير معقولة[39].

ومهما يكن من أمر فإن ابن خلدون الذي يعتبر مؤسس علم الاجتماع والعمران، هو في الحقيقة لم يخرج عن المنهج القرآني الذي سبقه بسبعة قرون أو يزيد، وإنما انطلق من مرجعية القرآن والسنة منهج علماء التفسير والحديث…ومناهج الجرح والتعديل في نظريته التاريخية وكيفية فحص الحدث والتعامل معه[40].

وما من شك أن علم الجرح والتعديل الذي ابتكره المحدثون في وقت مبكر كان له أثر واضح على الدراسات التاريخية، يقول عبد العزيز الدوري: “ولقد كانت لهذه القاعدة التي وضعها المحدثون، وهي الجرح والتعديل أهمية كبيرة على الدراسات التاريخية في هذا الوقت المبكر، إذ أرست دعائم نظرة نقاده إلى الرواة، باعتبارهم مصادر للمعلومات كما أنها أدخلت عنصر البحث والتحري عن صحة الخبر، سواء بالنسبة للإسناد أو بالنسبة للمتن، فتشكلت عنها أسس متينة للدراسة التاريخية”[41].

وتجدر الإشارة كذلك إلى أن المحدثين الأوائل كان لهم إلمام بالتاريخ مما جعل مناهجهم في الحديث تؤثر بشكل مباشر على كتاباتهم التاريخية خاصة منها التاريخ الإسلامي، كأخبار الفتوح والمغازي والسيرة[42]، وهذا يظهر جليا مع ابن شهاب الزهري (ت 124ﮪ) وموسى بن عقبة (ت 141ﮪ) ومحمد بن سعد صاحب الطبقات (ت 230ﮪ) وخليفة بن خياط (ت 240ﮪ) وابن جرير الطبري (ت 310ﮪ) كما أن الروايات التاريخية لديهم كانت تتصدرها الأسانيد كما هو شان الأحاديث مما ساعد على تحقيق الأخبار، فقيمة الخبر أو الرواية تعتمد على راويها من ناحية حده ودقته وصدقه وصلته بالحوادث[43]وكان طبيعيا أن تسري مناهج المحدثين إلى المؤرخين للعلاقة الوطيدة بين علم الرجال كمجال من مجالات الحديث وبين التاريخ، حيث (استمر اعتبار كتب الرجال من فروع التاريخ حتى بعد أن تبلورت بعض المفاهيم حول تعريف التاريخ وتحديد مجالاته وأغراضه وظهرت في الدراسات المتأخرة التي قام بها الكافيجي[44] (سنة 879ﮪ) والسخاوي، فقد قال السخاوي: “علم التاريخ فن من فنون الحديث النبوي”[45]…ويظهر مثل هذا التأثير لعلم الرجال أيضا في بعض كتب التاريخ العام التي اهتمت بالتراجم كثيرا مثل كتاب المنتظم لابن الجوزي، وكتاب البداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الإسلام للذهبي)[46].

ولقد ترجم من المعاصرين هذا الأثر الواضح لمناهج علماء الحديث على الدراسات التاريخية الدكتور أسد رستم في كتابه “مصطلح التاريخ”، حيث اعتمد فيه على قواعد مصطلح الحديث، واعترف بأنها أصح طريقة علمية لتصحيح الأخبار والروايات يقول في مقدمة كتابه: “وأول من نظم نقد الروايات التاريخية ووضع القواعد لذلك علماء الدين الإسلامي فإنهم اضطرارا إلى الاعتناء بأقوال النبي – صلى الله عليه وسلم – وأفعاله… فانبروا لجمع الأحاديث ودرسها وتدقيقها فاتحفوا علم التاريخ بقواعد لا تزال في أسسها وجوهرها محترمة في الأوساط العلمية حتى يومنا هذا”[47] ويضيف: “والواقع انه ليس بإمكان أكابر رجال التاريخ اليوم أن يكتبوا أحسن منها (أي مناهج المحدثين وقواعدهم)… فإن ما جاء فيها من مظاهر الدقة في التفكير والاستنتاج تحت عنوان: “تحري الرواية والمجيء باللفظ” يضاهي ما ورد في الموضوع نفسه في كتب الفرنجة في أوروبية وأمريكا”[48] ويقول في الباب السادس من كتابه الذي يسميه (العدالة والضبط) بعد أن ذكر وجوب التحقق من عدالة الراوي والأمانة في خبره يقول: “ومما يذكر مع مزيد الإعجاب والتقدير ما توصل إليه علماء الحديث منذ مئات السنين في هذا الباب وإليك بعض ما جاء في مصنفاتهم نورده بحروفه وحذافيره تنويها بتدقيقهم العلمي، واعترافا بفضلهم على التاريخ”[49] ثم بدأ يسرد كلام الإمام مالك والإمام مسلم والقاضي عياض وأبي عمرو ابن الصلاح.

ومهما يكن من أثر لمناهج المحدثين على المؤرخين فإن الدقة والضبط والتحري في الرواية وفي الراوي كان يمارس بدرجة اكبر بكثير في مجال النصوص الحديثية مقارنة مع الروايات التاريخية. يقول الدكتور أكرم ضياء العمري: “… فقد اشترطوا؛ أي المؤرخين، في المؤرخ ما اشترطوه في رواة الحديث من العدالة والضبط[50] وبذلك أمكن تطبيق قواعد نقد الحديث في نقد الروايات التاريخية أيضا، ولكن ذلك لم يتم بنفس الدقة بل حدث تساهل كبير في ميدان التاريخ، فالمؤرخون الأوائل مثل خليفة بن خياط والطبري استقوا كثيرا من مادتهم التاريخية عن رواة ضعفهم أهل الحديث، وبذلك لم يتشددوا في نقد رواة الأخبار كما فعلوا بالنسبة لرواة الحدث، لأن الحديث تترتب عليه الحكام الشرعية لذلك رفض العلماء الاحتجاج بالأحاديث ذات الأسانيد المنقطعة في حين قبلوا ذلك في الروايات التاريخية… وهكذا ميز العلماء منذ فترة مبكرة بين (التاريخ) و(الحديث)[51] فلم يطبقوا قواعد نقد الحديث بدقة في نطاق التاريخ”[52]، ولعل هذا السبب هو الذي حدا بالمؤرخين القدامى أمثال الإمام الطبري إلى عدم نقد الروايات والكلام في الرجال، (ربما كان ذلك اعتقادا منه بان الحديث مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، وبالتالي تقام عليه الأحكام الشرعية، أما التاريخ فلا تقام عليه أحكام شرعية)[53]، وقد تنبه لهذا التفريق بعده ابن خلدون حيث تقرر أن التعديل والتجريح هو المعتبر في صحة الأخبار الشرعية، لأن معظمها تكاليف إنشائية (كالأمر، النهي…) أوجب الشارع العمل بها)[54].

ومما يجب التنبيه عليه أن العديد من هؤلاء المؤرخين القدامى أوردوا كثيرا من الروايات ولكنهم لم يسوقوها مساق الجزم والقطع بل رووها مصدرة بأسانيدها وجعلوا عهدتها على رجال الإسناد الذين أوصلوا الخبر إلى كتابه، ولم يدرسوا تلك الأسانيد، ولم يقولوا فيها قولا، بل تركوا أمر نقدها إلى من يأتي بعدهم من العلماء القادرين على دراسة تلك الأسانيد[55]، بل قد نجدهم يوردون الروايات المتعارضة المتناقضة، كما يفعل الإمام الطبري، في الحادثة الواحدة مما لا يصح ولا يقبله العقل، ولا يعلق عليه بشيء، لذلك كان مرتعا خصبا لكثير من الذين تعاطوا تشويه التاريخ الإسلامي إذ كانوا يأخذون ساقط الروايات وواهيها وفيها الطعن بالصحابة وغيرهم ويحيلون على الطبري ما له من مكانة علمية تمويها منهم كما يقول الدكتور فاروق حمادة، وذلك أن عزو الخبر أو الرواية للإمام الطبري لا يعني أن يصحح ذلك ويعتبره، ولكنه أورد ما وصل إليه دون نقد أو تنقيح.

أثر النقد الحديثي على علم اللغة

لقد كان لمناهج المحدثين النقدية أثرها الواضح على اللغة وصيانتها من اللحن والتحريف من خدمة للدين ومحافظة عليه، وكان اهتمام اللغويين في بداية الأمر ينصب على جمع اللغة وتحديد معانيها، فرحل العلماء إلى البادية بمدادهم وصحفهم يسمعون ويكتبون، ورحل عرب البادية إلى الحضر ليؤخذ عنهم[56].

ولعل أبرز ما استفاده اللغويون من مناهج المحدثين هو ضوابطهم في النقل والرواية القائمة على الإسناد، يقول الدكتور صبحي الصالح: “إن التأثير العفوي الطبيعي الذي خلفه الحديث في أصول النحو…إنما رافق نشأة علم الحديث قبل أن ينضج، فليس لنا أن نبالغ فيه، ولا أن نغلو في أبعاده ومراميه، ولكننا… مهما نغل في وصف ما كان للحديث من أثر في النحو وأصوله، وفي مختلف العلوم ومناهجها مظل دون إيفاء علم الحديث حقه، فما من تيار فكري إسلامي إلا وله من عدوى الحديث حظ معلوم، إن لم يكن فيما حمله تراث النبوة من وصايا وحكم وتعاليم ففي طرق التحمل والداء وشروط الرواية والرواة، ومقاييس النقد والتجريح، وأساليب التصنيف والتخريج، ومعايير الموازنة والترجيح، فهذه كلها دخلت شواهد النحو وسادت أبحاث اللغة، وارتفعت إلى أخبار الأدب وتركت في الجميع أصداءها الشداد عن طريق الرواية والإسناد”[57].

ويزداد هذا التأثير وضوحا إذا علمنا أن اللغويين اشترطوا في ناقل اللغة ما اشترطه المحدثون في ناقل الحديث “يشترط أن يكون ناقل اللغة عدلا رجلا كان أو امرأة، حرا كان أو عبدا كما يشترط في نقل الحديث، لأن بها تتم معرفة تفسيره وتأويله، فاشترط في نقلها ما اشترط في نقله، وإن لم تكن في الفضيلة من شكله، فإن كان ناقل اللغة فاسقا لم يقبل نقله”[58].

ويقول ابن جني معبرا عن اقتداء اللغويين بالمحدثين وكيف أن المحدثين: “هم عيار هذا الشأن وأساس هذا البنيان”[59] وكدليل على هذه العناية بالإسناد فقد ذكر صاحب (تاج العروس، شرح القاموس) مرتضى الزبيدي في مادة (نوف) عند تفسير كلمة (النوف) ما نصه: قال الأزهري: “قرأت في كتاب نسب إلى مؤرخ – السدوسي – غير مسموع: لا ادري ما صحة النوف”[60]، يقول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة معلقا: “فترى في هذا النص مبلغ حرص المتقدمين – لشدة تحريهم في طلب الصواب والحق – أن لا يدونوا اللغة إلا بالرواية والأسانيد الصحيحة كالشريعة المطهرة والسنة المشرفة، فمن اجل نقل كلمة واحدة من كتاب… جعل الأزهري رحمه الله تعالى بتحفظ من إسنادها إلى قائلها، إذ لم يكن على الكتاب – أي النسخة التي وقعت إليه – إثبات السماع لذلك الكتاب من مؤلفه أو من تلقى عنه و (السماع) من (الإسناد)، إن هذا الموقف الدقيق…ليدل كل الدلالة على موقع (الإسناد) و(السماع) في كتاب من كتب اللغة عند أولئك المتقدمين رحمهم الله تعالى، فطيف الشأن بكتب التفسير والحديث والفقه ونحوهما”[61]، وقد ساق الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه (التطفل وحكايات الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم)[62] في باب (ذكر ما يسمى به الطفيلي في الجاهلية) الخبر التالي بسنده لتفسير كلمة واحدة فقط، قال: “أخبرنا علي بن أبي علي، حدثنا محمد بن عبد الرحيم المازني، أخبرنا ابن بكير، أخبرنا ابن قتيبة قال: (الضيفن): الذي يجئ مع الضيف ولم يدع”[63] والشواهد على هذه العناية كثيرة جدا، ولهذا لم يكن عبثا أن يكون منهج الأقدمين في جمع اللغة علميا دقيقا، على غرار علماء الحديث، يعول على الملاحظة والاستقراء والإفراط في الحيطة أحيانا[64]، هذه الحيطة التي جعلتهم ينتقون الأزمنة التي كان فيها اللسان العربي سليما، فسموا العصور التي يعتمد عليها عصور الاحتجاج وهي حتى نهاية القرن الثاني الهجري بالنسبة لفصحاء الحضر، وأواسط القرن الرابع بالنسبة إلى فصحاء البادية[65]، ولابد لقبول الكلمة من استيفائها جميع الشروط، وإلا فهي مردودة وهذه الشروط هي:

  1. ثبوت ذلك عن العرب بسند صحيح يوجب العمل، 2. عدالة الناقلين كما تعتبر عدالتهم في الشرعيات، 3. أن يكون النقل عمن قوله حجة في أصل اللغة، 4. أن يكون الناقل سمع منهم حسا، أما بغيره فلا، 5. أن يسمع من الناقل حسا[66].

وهذه الشروط الخمسة كلها تدور على النقل وصحته والعدالة وموجباتها[67] وكان عند اللغويين كذلك رواة مقبولين وآخرين مردودين، يقول ابن فارس: “تؤخذ اللغة سماعا من الرواة الثقاة ذوي الصدق والأمانة ويتقي المظنون”[68]، فإذا كان الناقل عدلا وتفرد بشيء يقبل منه وإن لم يوافقه غيره في النقل، وعلى هذا الأساس نجد اللغويين يعمدون إلى تجريح الرجال وتعديلهم كعلماء الحديث[69] فعدلوا الخليل ابن أحمد وأبا عمرو بن العلاء مثلا، وجرحوا قطربا وهو الذي قال فيه ابن السكيت: “كتبت عنه قمطرا ثم تبينت انه يكذب في اللغة فلم أذكر عنه شيئا”[70]، وكان سيبويه يقول: “أخبرني الثقة ويعني بقوله هذا أبا زيد الأنصاري”[71].

ومهما حاول اللغويون أن يطبقوا مناهج المحدثين، فإنهم لم يطبقوها بكل سعة وعمق كما فعل المحدثون مع أحاديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، لما للكلمة في مجال الحديث من خطر[72]، على خلاف كلمة في نص بشري لا تحرم حراما ولا تحلل حلالا، وإن كان من فضل يحسب للمحدثين، فحسبهم أنهم قد أرسوا دعائم هذه القواعد والضوابط على أتم وأكمل ما يمكن أن تصل غليه عقول البشر، ومهدوا السبيل أمام غيرهم من العلماء ليفيدوا من مناهجهم، خاصة في مجال النقل الذي يقوم على ثنائية الرواية والراوي.

الهوامش

  1. مقدمة الفكر المنهجي عند المحدثين، ص: 10، سلسلة كتاب الأمة رقم 16.
  2. منهج النقد في علوم الحديث، ص: 24، أنور الدين عتر، طبعة دار الفكر، دمشق سورية، الطبعة الثالثة (1401ﮪ – 1981م).
  3. الحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10/209، وابن عبد البر في التمهيد 1/28، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/341 وأورده ابن حجر في لسان الميزان 1/17 والطبري في مسند الشاميين 1/344 والقرطبي في التفسير ج 1/36 والهيثمي في مجمع الزوائد 1/140.
  4. الحديث رواه مسلم في صحيحه في باب التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ص: 8، وأورده ابن حجر في تلخيص الحبير، ج4/127، طبعة المدينة المنورة بتحقيق عبد الله هاشم اليماني المدني.
  5. الحديث رواه مسلم في مقدمة صحيحه، ص: 7، والترمذي في العلم وصححه 5/36 وابن ماجة.
  6. انظر: “المتكلمون في الرجال” للسخاوي، ص: 95-94، طبع مع ثلاثة رسائل أخرى تحت عنوان أربع رسائل في علوم الحديث، اعتنى بها عبد الفتاح أبو غدة”، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، ط، 14105ﮪ/1990م، وكان الكلام قليلا لقلة الضعف وندرته.
  7. انظر منهج النقد في علوم الحديث، ص: 56.
  8. انظر، ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للإمام الذهبي، ص: 172 بتصرف يسير، طبع مع ثلاتة رسائل أخرى تحت عنوان: “أربع رسائل في علوم الحديث”.
  9. منهج النقد في علوم الحديث، ص: 58، بتصرف.
  10. يقول الإمام مسلم في كتابه التمييز: “ومما ذكرت من منازلهم في الحفظ ومراتبهم فيه، فليس من ناقل خير وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا وإن كان من أحفظ الناس وأشدهم توقيا وإتقانا لما يحفظ وينقل إلا والغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله”، ص: 2، مطبعة الكوثر السعودية بتحقيق محمد مصطفى العظمي.
  11. انظر: تفصيل ذلك في منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، ص: 67، طبعة دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط،1 (1403ﮪ/1983م).
  12. منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، ص: 40.
  13. انظر، الفكر المنهجي عند المحدثين، ص: 18، بتصرف يسير.
  14. انظر، معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري، ص: 52، في (ذكر النوع الثامن عشر من علوم الحديث)،ط، المكتبة العلمية بالمدينة المنورة بتحقيق السيد معظم حسين، ط، الثانية، 1397ﮪ/1977م.
  15. الحديث أخرجه أبو داود في سننه رقم: 5183، بلفظ – ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد – وأخرجه بلفظ قريب من هذا أبو داود الحديث رقم 5128 وفيه – ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  16. مثلا قال الإمام الذهبي (ت 748ﮪ) في ترجمة الحافظ ابن ديزيل: “هو الحافظ الرحال أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين الكسائي الهمداني (ت 281) رحمه الله تعالى، كان يضرب المثل في ضبط الكتاب، قال صالح ابن أحمد محدث همدان: سمعت علي بن قيس يقول: الإسناد الذي يأتي به ابن ديزيل لو كان فيه أن لا يؤكل الخبز لوجب تركه لصحة إسناده” انظر، تذكرة الحفاظ، ج 2/608-609، وانظر قواعد في علوم الحديث، ص: 197 للتهانوي، الطبعة الخامسة بالرياض 1404ﮪ.
  17. انظر تفاصيل ذلك في مبحث (معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته) في مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح، ص: 114، طبعة دار الحديث، الطبعة الثانية (1405ﮪ/1984م)، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1405ﮪ/1984م.
  18. انظر: تفاصيل ذلك في كتب المصطلح الحديثي كمقدمة ابن الصلاح ومعرفة علوم الحديث وغيرها.
  19. وكمثال على ذلك كتاب (التاريخ الكبير) للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (256ﮪ)مع العلم انه قد بناه على الاختصار حيث قال رحمه الله: “قل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب” التاريخ الكبير، طبعة المكتبة الإسلامية، ديار بكر، تركيا.
  20. انظر: منهج النقد في علوم الحديث، ص: 287.
  21. نفس المرجع، ص: 143، وانظر كمثال على ذلك ما حصل للإمام الخطيب البغدادي حيث عرض عليه كتاب في إسقاط الجزية عن أهل خيبر فقال إنه مزور، وعلل ذلك بان فيه شهادة سعد بن معاذ وقال بان ذلك مستحيل لأنه توفي عقب غزوة الخندق سنة 5ﮪ وشهادة معاوية لكنه أسلم عام فتح مكة “انظر طبقات الشافعية، ج 4/35، لتاج الدين السبكي، طبعة دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، بتحقيق محمد محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو.
  22. انظر: الكفاية للخطيب البغدادي، ص: 119، طبعة حيدر أباد، 1357ﮪ.
  23. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج 8/188، طبعة القاهرة والمكتبة العربية ببغداد وقف على طبعه أمين الخانجي 1349ﮪ/1931م.
  24. انظر: مثلا الشاذ والمنكر والمضطرب في كتب مصطلح الحديث.
  25. انظر، مثلا كلام المستشرق (جوين بول) في دائرة المعارف الإسلامية، ج7/355-337، الطبعة المترجمة إلى اللغة العربية من قبل لجنة دائرة المعارف الإسلامية.
  26. ويأتي في مقدمتهم أحمد أمين، انظر: كلامه في فجر الإسلام، ص: 217-218، طبعة دار الكتاب العربي بيروت-لبنان، الطبعة العاشرة 1969م، وانظر: كذلك ظهر الإسلام، ج 2/48 له أيضا، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الخامسة 1388ﮪ/1969م.
  27. انظر، على سبيل المثال الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة للإمام بدر الدين الزركشي.
  28. يقول الحاكم النيسابوري: “وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلم الحديث يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولا، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير “انظر: معرفة علوم الحديث، ص: 112.
  29. انظر الفكر المنهجي عند المحدثين، ص: 100.
  30. انظر: المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، ج1/57-58، لابن حبان تحقيق محمد إبراهيم زايد، دار الوعي بحلب، الطبعة الأولى 1396ﮪ/1976م، حيث يقول ابن حبان: “امعنوا في الحفظ وأكثروا في الكتابة، وأفرطوا في الرحلة واظبوا على السنة والمذاكرة والتصنيف والمدارسة، حتى اخذ عنهم من نشأ بعدهم من شيوخنا هذا المذهب، وسلكوا هذا المسلك حتى إن أحدهم لو سئل عن الحرف في السنن لكل سنة منها عدها هذا ولو زيد فيها ألف او واو لخرجها طوعا ولأظهرها ديانة، ولولاهم لدرست الآثار واضمحلت الأخبار”.
  31. من مقدمة عمر عبيد حسنة لكتاب المنظور الحضري في التدوين التاريخي عند العرب، ص: 14، سلسلة كتاب الأمة رقم 60.
  32. انظر، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص: 1017، للدكتور مصطفى السباعي، طبعة المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة، 1405ﮪ/1985م.
  33. مع التنبيه على أن الكثير من المؤرخين كانوا محدثين.
  34. انظر، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، ص: 63، للسخاوي، بتحقيق وتعليق فرانز روزنثال، ترجمة الدكتور صالح أحمد العلي، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
  35. انظر، قاعدة في المؤرخين للإمام السبكي، ص: 69-68، مطبوع ضمن أربع رسائل في علوم الحديث.
  36. انظر، مصادر السيرة النبوية وتقويمها، للدكتور فاروق حمادة، ص: 48، طبعة دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية 1410ﮪ/1989م.
  37. انظر، المقدمة لابن خلدون، ص: 37، طبعة دار البيان، بدون تاريخ، وانظر ضوابط أخرى ذكرها في نفس المصدر، ص: 9 وما بعدها.
  38. انظر، المؤرخون والتاريخ عند العرب للدكتور محمد احمد ترحيني، ص: 108، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط،الأولى 1411ﮪ/1991م.
  39. انظر، تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين، ج 1/521، راجعه الدكتور عرفة مصطفى والدكتور سعيد عبد الرحمن، إدارة الثقافة والنشر بالجامعة 1983م.
  40. من مقدمة عمر عبيد حسنة لكتاب المنظور الحضاري في التدوين التاريخي عند العرب، ص: 17-18.

  1. انظر، بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب، ص: 20 لعبد العزيز الدوري، طبعة دار المشرق، بيروت، لبنان، 1983م.
  2. مع ضرورة التنبيه على أن السيرة النبوية هي عبر التاريخ الإسلامي، وإن كانت جزءا منه او حلقة فيه من الناحية الزمانية، إلا أنها تتميز عنه بأنها معصومة، انظر: مقدمة المنظور الحضاري، ص: 30.
  3. انظر، دراسة التاريخ العربي، للدكتور عبد العزيز الدوري، ص: 13، وانظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة لأكرم ضياء العمري، ص: 57-58، طبعة مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الخامسة 1415ﮪ/1994م.
  4. في كتابه المختصر في علم التاريخ.
  5. انظر الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، ص: 450.
  6. انظر بحوث في تاريخ السنة المشرفة، ص: 270-273.
  7. انظر، مصطلح التاريخ، ص: أ. طبعة منشورات المكتبة البوليسية لبنان، الطبعة الرابعة.
  8. انظر، مصطلح التاريخ، ص، ز.
  9. نفس المرجع، ص: 69.
  10. يقول الكافيجي: “وينبغي أن يشترط في المؤرخ ما يشترط في راوي الحديث من أربعة أمور: العقل والضبط والإسلام والعدالة” انظر: المختصر في علم التاريخ، ص: 336، وانظر كذلك الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، ص: 499-500.
  11. يقول الكافيجي: “يجوز للمؤرخ أن يروي في تاريخه قولا ضعيفا في باب الترغيب والترهيب والاعتبار مع التنبيه على ضعفه، ولكن لا يجوز له ذلك في ذات الباري عز وجل وفي صفاته ولا في الأحكام”، انظر، المختصر في علم التاريخ، ص: 326.
  12. انظر، بحوث في تاريخ السنة المشرفة، ص: 275.
  13. انظر، المؤرخون والتاريخ عند العرب، ص: 83.
  14. انظر، المقدمة، ص: 37.
  15. انظر، مقدمة مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة للسيوطي، لعبد الرحمن فاخوري، ص: 115، طبعة دار السلام، ط2 /1418ﮪ/1998م.
  16. انظر، مصادر السيرة النبوية وتقويمها، ص: 111.
  17. انظر، علوم الحديث ومصطلحه، ص: 321-322، ط، دار العلم للملايين، ط، الخامسة عشرة يناير 1984م.
  18. انظر، المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي، ج 1/138، ط،4/1378.
  19. انظر، الخصائص، ج 3/313، ط، دار الكتاب العربي، بيروت 1952م.
  20. تاج العروس، ج 2/262، ط، حكومة الكويت 1385ﮪ/1965م.
  21. انظر، الإسناد من الدين وصفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين، ص: 38، ط، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، ط، الأولى 1412ﮪ/1992م.
  22. انظر، التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم للخطيب البغدادي، ص: 65.
  23. انظر، الإسناد من الدين، ص: 94.
  24. انظر، دراسات في فقه اللغة للدكتور صبحي صالح، ص: 110، ط، دار العلم للملايين لبنان، ط، 11يناير 1986م.
  25. انظر، فقه اللغة لعلي عبد الواحد وافي، ص: 172، ط، الرابعة، القاهرة 1385ﮪ/1956م.
  26. المزهر في علوم اللغة وأنواعها، ج 1/58.
  27. انظر المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل، للدكتور فاروق حمادة، ص: 139، طبعة دار نشر المعرفة، ط، الثانية 1409ﮪ/1939م.
  28. انظر، الصاحبي في فقه اللغة وسر العربي، ص: 30، لابن فارس، طبعة نشر الأستاذ المرحوم محب الدين الخطيب، وانظر، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، ج 1/137.
  29. نظر، المزهر في علوم اللغة، ج 1/138.
  30. انظر، المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل، ص: 140.
  31. انظر، أمثلة للكلام في اللغويين جرحا وتعديلا في نزهة الأباء لابن الأنباري.
  32. انظر، المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل، ص: 143.
Science
الوسوم

ذ. فؤاد بوقجيج

كلية الآداب بمكناس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق