مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصةدراسات عامة

مقدمة في التصوف الإسلامي للعلامة الحافظ عبد الله بن الصديق

    الحمد لله الذي منح أولياءه جزيل عطائه، ووهب أصفياءه جليل حِبائه، تجّلى لهم بمظهرٍ من مظاهر أسماءه، فتاهت عقولهم في مشاهدة عظمته وكبريائه، وطافت أرواحهم هائمةً في قُدُسِ سنائه، وأفناهم عن أنفسهم فلم يشاهدوا سواه في أرضه وسمائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً ندخرها ليوم لقائه، ونستوجب بها جميل جزائه، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله أفضل رسله وأنبيائه، أفاض عليه مولاه من أنواع العلوم والمعارف ما تنوء الجبال الشم بحمل أعبائه، صلى الله عليه وسلّم صلاةً وسلاماً خالدين مع خلود الدهر، باقيين بعد فنائه، ورضي الله عن آله الكرام حُماة الدين، الدافعين عنه بالسيف والبرهان حملات أعدائه، وعن أصحابه الفِخام،[1] والتابعين لهم بإحسانٍ إلى قيام الساعة وساعة القيام.

      أما بعد، فإن التصوف كبيرٌ قدره، جليلٌ خطره، عظيمٌ وقعه، عميقٌ نفعه، أنواره لامعة، وأثماره يانعة، واديه قريعٌ [2] خصيب [3] ، وناديه يندو لقاصديه من كل خير بنصيب، يزكي النَّفس من الدَّنَس، ويُطهِّرُ الأنفاسَ من الأرجاس، ويُرقي الأرواح إلى مراقي الفلاح، ويُوصِلُ الإنسان إلى مرضاة الرحمن.

     وهو – إلى جانب هذا – ركن من أركان الدين وجزء متممٌ لمقامات اليقين [4] ، خلاصته: تسليم الأمور كلها لله، والالتجاء في كل الشؤون إليه، مع الرضا بالمقدور من غير إهمال في واجب أو مقاربة محظور، كثرت أقوال العلماء في تعريفه، واختلفت أنظارهم في تحديده وتوصيفه، وذلك دليل على شرف اسمه ومسماه، يُنبئ عن سمو غايته ومرماه، فقيل: التصوف: الجِدُّ في السلوك إلى ملك الملوك [5] ، وقيل: التصوف: الموافقة للحق والمفارقة للخَلق [6] . وقيل: التصوف ابتغاء الوسيلة إلى منتهى الفضيلة [7] . وقيل: التصوف: الرغبة إلى المحبوب في درك المطلوب [8] . وقيل: التصوف: حفظ الوفاء وترك الجفاء [9] . إلى غير هذا من الأقوال التي تبلغ نحو ألفٍ، حكاها الحافظ الصوفيّ أبو نعيم الأصفهاني في كتابه «حِليةُ الأولياء». وسُئل الإمام أبو القاسم الجُنيد [10] –سيد الطائفة- عن التصوف، فقال: «تصفية القلب عن موافقة البَريّة، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد صفات البشريّة، ومجانبة الدواعي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلُق بالعلوم الحقيقة، واستعمال ما هو أولى على الأبديّة، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله على الحقيقة، واتّباع الرسول ﷺ في الشريعة»[11] .

      ولعل هذا أبلغ ما قيل في التصوف وكشف حقيقته، وإن كانت الأقوال السابقة مختلفة في اللفظ والمبنى، فهي متفقة في الغاية والمعنى، وإنما عَبَّر كلُّ قائل بحسب مَدرَكِه ومشرَبِه، وعلى نحو اختلافهم في التصوف اختلفوا في معنى الصوفيّ واشتقاقه، فقال الإمام أبو علي الروذباري [12]  وقد سُئل عن الصوفي: «من لبس الصوفَ على الصَفاء، وأطعمَ الهوى ذوقَ الجفاء، وكانت الدنيا منه على القفا، وسلك منهاج المصطفى ﷺ [13]  وقال الإمام سهل بن عبد الله التستري [14] : «الصوفيّ من صفا عن الكَدَر وامتلأ من الفكرِ وانقطعَ إلى الله من البشر، واستوى عنده الذهب والمضر»[15] ، وأنشد الإمام تقي الدين السُبكي: [البسيط]

                                        تنازع الناس في الصوفي واختلفوا                  قدما، وظنوه مشتقا من الصوفِ

                                      ولست أنحل هذا الاسم غير فتى                    صافي فصوفي حتى لقب الصوفي [16]

     وهذان البيتان لأبي الفتح البُستي. [17]

     وقال العلامة الشيخ محمد ميارة [18]  المالكي في شرح المرشد المعين: «وفي اشتقاق التصوّف أقوال، إذ حاصله اتصاف بالمحامد وترك للأوصاف المذمومة» [19]  . وقيل: من الصفاء. وقال المحقق أبو حفص الفاسي المالكي [20] : «ظهر لي أنه منسوب إلى الصوف، لأنه في الغالب شعاره ودثاره، ولأن هذا اللفظ –يعني لفظ صوفي– مشتمل على ثلاثة أحرف منقطعة من ثلاث كلمات دالة على ثلاثة معان، هي أوصافه المختصة به، فالصاد من الصفاء، والواو من الوفاء، والفاء من الفناء»[21] . قال العلامة ابن الحاج [22]  : «وقد أشرت إلى ذلك في ثلاثة أبيات، فقلت: [الطويل]

             صفا منهل الصوفي عن علل الهوى                   فما شاب ذاك الورد من نفسه حظ

             ووفى بعهد الحب إذ لم يكن لـــــه                      إلى غير من يهوى التفات ولا لحظ

             مَحَت آيةَ الظلاَمِ شمسُ نَهـــــارِهِ                      وقد ذهبت منه الإشارةُ واللفظُ [23]

     ثم إن التصوف مبني على الكتاب والسنة، لا يخرج عنهما قيد أنملة؛ قال الإمام الجُنيد: «علمنا هذا مُشَيَّد بالكتاب والسنة»، وقال أيضا: «الطريق إلى الله تعالى مسدود إلا على المقتفين آثار رسول الله ﷺ [24]  ؛ وقال سهل التستري –أحد أئمة القوم-: «أصولنا سبعة أشياء: التمسك بكتاب الله، والاقتداء بسنة رسول الله ﷺ، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب المعاصي، والتوبة، وأداء الحقوق» [25]  .

     وقال أبو العباس الملثم [26] -أحد كبار الصوفية-: «لم تكن الأقطاب أقطاباً، والأوتاد أوتاداً، والأولياء أولياءً، إلا بتعظيمهم رسولَ اللهِ ﷺ، ومعرفتهم به، وإجلالهم لشريعته، وقيامهم بآدابه» [27]  . وقال الإمام أبو الحسن الشاذلي الغُمّاري: «مَن دعا إلى الله تعالى بغير ما دعا به رسول الله r فهو بِدعي»  [28]   وقال: «ليس هذا الطريق بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخالة، وإنما هو بالصبر على الأوامر، واليقين في الهداية» [29]  ؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا  وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [30]  . وقال أيضا: «ما ثَم كرامة أعظم من كرامة الإيمان، ومتابعة السُنّـة، فمن أُعطِيَهما وجعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مفتَرٍ كذاب، أو ذو خطأ في العلم والصواب، كمن أُكرمَ بشهادةِ الملك فاشتاق إلى سياسة الدواب» [31]  . وقال تاج الدين السُبكي في جمع الجوامع –وهو من الكتب المقررة في الأزهر- : «ونرى أن طريق الشيخ الجُنيد وصَحبِه طريقٌ مُقوَّم» [32]  . قال شارحه جلال المحلي: «فإنه خال من البدع، دائر على التسليم والتفويض والتبري من النفس..» [33]  وقال التاج السُبكي أيضا في كتابه مُعيد النعم ومُبيد النقم: «الصوفية حيـّاهم الله وبياهم، وجمعنا في الجنة نحن وإيّـاهم، وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعباً ناشئاًَ عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المتلبسين بها، والصحيح أنهم المُعرِضون عن الدنيا، المُشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة. ومن ثم قال الجُنيد: التصوّف استعمال كل خُلُقٍ سني، وترك كلُ خُلُقٍ دني. وقال أبو بكر الشبلى [34]  -تلميذ الجُنيد- : التصوّف ضبط حواسك، ومراعاة أنفاسك. وقال ذو النون المصرى: الصوفي من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق، وإذا سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق. وقال علي بن بندار -تلميذ الجُنيد- : التصوف إسقاط رؤية الخلق ظاهراً وباطناً. وهذه عبارات متقاربة. والحاصل: أنهم أهل الله وخاصته، الذين تُرتجى الرحمة بذكرهم، ويُستنزل الغيث بدعائهم، فرضي الله عنهم وعنا بهم، وللقوم أوصاف وأخبار اشتملت عليها كتبهم، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه الله: جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفضّلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه -صلوات الله عليهم وسلامه- جعل الله قلوبهم معادن أسراره، واختصهم بين الأمة بطوالع أنواره، فهُمُ الغياث للخَلق، والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق. ومن أوصاف هذه الطائفة، الرأفة والرحمة والعفو والصفح وعدم المؤاخذة» [35]

     وقد كثُر في هذا الزمان الذي طغى شره على خيره، مَن يُنكر التصوف ويزعُم أنه دخيلٌ على الإسلام، جاء به مَسلَمَة الكتابيين والبوذيين ومن على شاكلتهم، وأن الصوفية أصحاب بِدعٍ وخرافات، إلى غير ذلك من الدعاوي التي يأباها العقل، ويُكذّبها النقل، فانتُدبنا لإبطالها بهذا الكتاب الذي نرجو الثواب عليه من الله تعالى، والتزمنا فيه إيراد الأدلة من الكتاب والسنّة.

     وقصدنا إيضاح الدلالة بعبارةٍ مبسطةٍ هادئةٍ خاليةٍ من التعقيد، مع الاستشهاد بكلام أئمة المسلمين وعلمائهم، ومن الله نستمد المعونة والتوفيق.

في فتوى لمولانا الشيخ الإمام الوالد رضي الله عنه وأرضاه _أجاب بها من سأله عن أول من أسس الطريقة؟ وهل تأسيسها بوحيٍ سماوي؟_ جاء فيها: «وأما أول من أسس الطريقة؟ وهل تأسيسها بوحي؟… الخ فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحيُ السماويُ في جملة ما أُسِسَ في الدين المُحمديّ، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي ﷺ بعد ما بيّنها واحداً واحداً ديناً، فقال «هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم». فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه، هو مقام الإحسان بعد تصحيح الإسلام والإيمان، ليحرز الداخل فيها والمدعو إليها مقامات الدين الثلاثة، الضامنة لمحرزها والقائم بها السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة، والضامنة أيضاً لمحرزها كمال الدين، فإنه –كما في الحديث- عبارة عن الأركان الثلاثة، فمن أخل بمقام الإحسان الذي هو الطريقة فدينه ناقص بلا شك، لتركه ركنا من أركانه، ولهذا نص المحققون على وجوب الدخول في الطريقة وسلوك طريق التصوف وجوباً عينياً [36]   ؛ واستدلوا على الوجوب بما هو ظاهر عقلاً ونقلاً.

     ولسنا بصدد بيان ذلك الآن. وقد بين القرآن العظيم من أحوال التصوف والطريقة ما فيه الكفاية.

     فتكلم على المراقبة [37]   والمحاسبة [38]   والتوبة [39]  والإنابة [40]   والذكر [41]  والفكر [42]  والمحبة [43]   والتوكل [44]  والرضا [45]   والتسليم [46]   والزهد [47]  والصبر [48]  والإيثار [49]  والصدق [50]  والمجاهدة [51]  ومخالفة الهوى والنفس [52]  ، وتكلم على النفس اللوامة [53]   والأمارة [54]  والمطمئنة [55]  ، وعلى الأولياء والصالحين [56]  والصديقين [57]  والمؤيدين [58]  ، وغير هذا مما يتكلم فيه أهل التصوف والطريقة رضي الله عنهم، فاعرِف وتأمل. وأما قولك: هل لما أُسست الطريقة؟.. الخ فجوابه يُعلم مما قبله، فإنها إذا كانت من الدين –بل هي أشرف أركانه- وكانت بوحي كما قلناه، وكان الصحابة بالحالة التي بلغتنا عنهم تواتراً، من المسارعة إلى امتثال أمر الله، كانوا بالضرورة أول داخلٍ فيها، وعاملٍ بمقتضاها، وذائقٍ لأسرارها وثمراتها، ولهذا كانوا على غاية ما يكون من الزهدِ في الدنيا، والمجاهدةِ لأنفسهم، ومحبة الله ورسوله، والدار الآخرة، والصبر والإيثار، والرضا والتسليم، وغير ذلك من الأخلاق التي يحبها الله ورسوله، وتُوصلُ إلى قربِهما، وهي المُعَبرُ عنها بالتصوف والطريقة. وكما كانوا –رضي الله عنهم- على هذه الحالة الشريفة كان أتباعهم أيضاً عليها، وإن كانوا دونهم فيها، وكذلك كان أتباع التابعين. وهلُمَ جراً إلى أن ظهرت البدع، وتأخرت الأعمال، وتنافس الناس في الدنيا، وحييت النفوس بعد موتها، فتأخرت بذلك أنوار القلوب، ووقع ما وقع في الدين، وكادت الحقائق تنقلب، وكان ابتداء ذلك في أواخر المائة الأولى من الهجرة، ولم يزل ذلك يزيد سنة بعد سنة إلى أن وصل ذلك إلى حالة تخوف منها السلف الصالح على الدين. فانتدب عند ذلك العلماء لحفظ هذا الدين الشريف، فقامت طائفة منهم لحفظ مقام الإسلام وضبط فروعه وقواعده، وقامت أخرى بحفظ مقام الإيمان وضبط أصوله وقواعده على ما كان عند سلفهم الصالح، وقامت أخرى بحفظ مقام الإحسان وضبط أعماله وأحواله.

     فكان من الطائفة الأولى الأئمة الأربعة وأتباعهم رضي الله عنهم وكان من الطائفة الثانية الأشعري وأشياخه وأصحابه، وكان من الطائفة الثالثة الجُنيد وأشياخه وأصحابه. فعلى هذا ليس الجُنيد هو المؤسس للطريقة، لما ذكرناه من أنها بوحي إلهي، وإنما نسبت إليه لتصديه لحفظ قواعدها وأصولها، ودعائه للعمل بذلك عندما ظهر التأخر. ولهذا السبب نُسبت العقائد للأشعري، والفقه للأئمة الأربعة، مع أن الجميع بوحي من الله تعالى» [59]  . وهذا تحقيق نفيس بالغ النهاية في الحُسن والإيجاز، ما تَرك لمنصف قولاً. وهذه أحاديث في تأييد مذهب الصوفية، مشفوعة بما يوضح معناها، ويُبين وجه الدلالة منها على ما تقتضيه القواعد الحديثية والأصولية.

الهوامـــــــــــش :

[1] الإعلام بأن التصوف من شريعة الإسلام، عبد الله بن الصديق، مراجعة وتخريج وتعليق، د. طارق العلمي، ط. الأولى 1435هـ/2014م، دار ابن حزم للطباعة والنشر، ص 27-38.

[2] القريع : لعل هناك تصحيف، وإنما الصواب فريغ أي واسع وعريض، ينظر لسان العرب مادة فرغ.

[3] خصيب: بيِّن الخِصب، بالكسر: رحب الجناب. كثير الخير، القاموس اللسان: مادة الخِصب.

[4] التصوف أحد أركان الدين، وهو مقام الإحسان المصرح به في حديث جبريل عليه السلام: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه، فإنه يراك». إلا أنه لا ينبغي الاعتقاد بانفصال هذه المراتب الثلاث، واستقلال كل واحدة عن الأخرى، وإنما الجزم بتداخل هذه المراتب فيما بينها، فكل واحدة من هذه الدوائر، إلا ولها وظيفة في جانب من جوانب سلوك المكلف، الاعتقادية أو العملية أو الأخلاقية. وتبقى معالجة هذه الأبعاد في كيان المسلم رهينة بالمختصين في هذه الشعب المعرفية، يقول ابن القيم «إن هذا العلم مبني على الإرادة، فهي أساسه ومجمع بنائه، وهو يشتمل على تفاصيل أحكام الإرادة، وهي القلب، ولهذا سمي علم الباطن، كما أن علم الفقه يشتمل على تفاصيل أحكام الجوارح ولهذا سمي علم الظاهر» مدارج السالكين، (2/301)، فالتصوف إذا، هو الجانب الإحساني في الدين، وهو أساس الرقي في مدارج الكمال الخلقي، وقطع أسباب الالتفات عن المقصود الأعظم المولى عز وجل.

[5] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم أحمد الأصفهاني، دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط الثالثة 1427/2007م بيروت- لبنان. (1/64).

[6] المصدر نفسه، (1/77).

[7] حلية الأولياء، (1/96).

[8] المصدر نفسه، (1/110).

[9] نفسه، (3/157).

[10] أبو القاسم الجنيد بن محمد الزجاج رضي الله عنه، كان أبوه يبيع الزجاج فلذلك يقال له القواريري، أصله من تهاوند، مولده ومنشؤه بالعراق، وكان فقيها يفتي الناس على مذهب أبي ثور صاحب الإمام الشافعي، وراوي مذهبه القديم، (صحب خاله السري السقطي والحارث المحاسبي ومحمد بن علي القصاب، وكان من كبار أئمة القوم وسادتهم وكلامه مقبول على جميع الألسنة. مات رضي الله عنه وأرضاه يوم السبت سنة سبع وتسعين ومائتين وقبره ببغداد يزوره الخاص والعام. الطبقات الكبرى: عبد الوهاب الشعراني، (122).

[11] التعرف لمذهب أهل التصوف: الكلاباذي، تحقيق وتعليق عبد الحليم محمود، مكتبة الثقافة الدينية.ط1، 142(4/2004م، (ص25).

[12] أبو علي الروذباري، واسمه أحمد بن محمد رضي الله تعالى عنه، هو من ذرية كسرى، من أهل بغداد، سكن مصر وكان شيخها، وبها مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، ودفن بالقرافة قريبا من ذي النون المصري رحمه الله تعالى. صحب الجنيد والنوري وأبا حمزة البغدادي، وكان حافظا للحديث ظريفا عارفا بالطريقة، وكان يفتخر بمشايخه فيقول: شيخي في التصوف الجنيد، وفي الفقه أبو العباس بن سريج، وفي الأدب ثعلب، وفي الحديث إبراهيم الحربي رضي الله عنهم أجمعين. الطبقات الكبرى: الشعراني، (151-152).

[13] التعرف لمذهب أهل التصوف: الكلاباذي، (ص25).

[14] هو أبو محمد سهل بن عبد الله التستري200-283/815-896م أحد أئمة القوم، لم يكن في وقته نظير في المعاملات والورع، وكان صاحب كرامات، ولقي ذا النون المصري بمكة سنة خروجه إلى الحج. الرسالة القشيرية، تحقيق: معروف زريق، المكتبة العصرية، ط. 1426ﻫ/2005م، (ص 400).

[15] المصدر نفسه، (ص25).

[16] معيد النعم ومبيد النقم: تاج الدين السبكي، ضبطه وعلق عليه محمد علي النجار، أبو زيد الشبلي، محمد أبو العيون، ط الثانية، 1413ﻫ/1993م، مكتبة الخانجي بالقاهرة، (ص120). وأورد ابن عجيبة هذه الأبيات في [إيقاظ الهمم، (ص27).بلفظ.

                                               تخالف النـــاس واختلفــــــوا              جهلا وظنوا أنه مشتق من الصوف

                                            ولست أمنح هذا السم إلا فتـــى               صافي فصوفي حتى سمي الصــوفي

[17] أبو الفتح علي بن محمد الكاتب البستي الشاعر المشهور، توفي سنة أربعمائة، وقيل سنة إحدى وأربعمائة ببخارى والله أعلم، انظر ترجمته في وفيات الأعيان: لابن خلكان، حقق أصوله وكتب هوامشه: يوسف علي الطويل، مريم قاسم طويل، دار الكتب العلمية-بيروت- ط.الأولى:1419ﻫ/1998م، (1/88).

[18] أبو عبد الله محمد بن أحمد ميارة بفتح الميم وتشديد المثناة تحت، الفاسي دارا وقرارا، فقيه متفنن ألف كتبا مفيدة كشرحيه على المرشد المعين، وشرح التحفة لابن عاصم، ولامية الزقاق…وتآليفه محررة سهلة فصيحة مقبولة لدى الفكر العام المغربي وغيره.توفي سنة1072ﻫ. الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: محمد بن الحسن، الحجوي، اعتنى به: هيثم خليفة طعيمي، المكتبة العصرية –بيروت- ط. الأولى: 1427ﻫ/2006م، (611).

[19] الدر الثمين والمورد المعين: محمد ميارة، دار الرشاد –الدار البيضاء. المغرب- ط. الأولى: 1428ﻫ/2007م، (ص509).

[20] أبو حفص سيدي عمر بن عبد الله ابن الشيخ أبي المحاسن الفاسي، ولد بفاس، له تصانيف رفيعة كحاشية شرح الكبرى للسنوسي، وشرح رجز ابن عاصم ولامية الزقاق.  توفي1188ﻫ.

[21] حاشية على المرشد المعين: العلامة أبو عبد الله محمد الطالب، دار الرشاد الحديثة –الدار البيضاء. المغرب- ط.الأولى: 1430ﻫ/2009م، (2/134).

[22] هو أبو عبد الله محمد الطالب بن حمدون ابن الحاج السلمي الفقيه النظار اللغوي المتفنن، قاضي مراكش وفاس، نزيه ورع، له حاشية على شرح المرشد المعين في الفقه والتوحيد و»الأزهار الطيبة النشر في المبادئ العشر»، وغيرها. توفي سنة 1273ﻫ.

[23] حاشية على المرشد المعين: محمد الطالب، (2/134).

[24] تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية: جلال الدين السيوطي، (صححه وعلق عليه، محمد بن الصديق الغماري الحسني، (ص71). معيد النعم ومبيد النقم: السبكي، (ص 121)، الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية: المناوي، (1/455).

[25] الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية: زين الدين عبد الرؤوف المناوي، تقديم وتعليق أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية، ط الأولى 2008م، (ص(1/501-502).

[26] كان من أصحاب الكرامات والأحوال والمقامات العاليات، ويحكى عنه غرائب وعجائب. وكان مقيما بمدينة قوص، له بها رباط، وعرف بالملثم لأنه كان دائما بلثام. توفي الشيخ أبو العباس سنة اثنين وسبعين وستمائة، وهو مدفون برباطه بمدينة قوص، مقصود =بالبركة. طبقات الشافعية: تاج الدين السبكي، تحقيق: محمود محمد الطناحي، عبد الفتاح محمد الحلو، دار إحياء الكتب العربي، د.ن، (8/35-37).

[27] الطبقات الكبرى، المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار، عبد الوهاب الشعراني، ضبطه وصححه عبد الغني محمد علي الفاسي، ط الثانية،2006م/1427ﻫ، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، (ص223).

[28] الطبقات الكبرى: الشعراني، (ص292).

[29ِ] المصدر نفسه، (293) .

[30ِ] السجدة، الآية 24.

[31] الطبقات الكبرى، (ص294).

[32] حاشية البناني على شرح المحلي على متن جمع الجوامع، دار الرشاد الحديثة، ط الأولى 1430ﻫ/2009م، (2/522.

[33] المصدر نفسه، (1/522-523).

[34] هو أبو بكر دُلف بن جحدر الشبلي، بغدادي المولد والنشأة، (صحب الجنيد، كان عالما فقيها توفي سنة 334ﻫ، انظر «طبقات الصوفية»، (ص 337)، الرسالة القشيرية» (ص 53)، «حلية الأولياء» (10/366-375)، «صفة الصفوة»، (2/540-542).

[35]معيد النقم ومبيد النعم: تاج الدين السبكي، (119-120).

[36] يذهب محمد بن الصديق في فتواه إلى ما قرره بعض أهل العلم، من وجوب أخذ طريق التصوف، فقد جاء عن الإمام الغزالي: أنه فرض عين، إذ لا يخلوا أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء عليهم السلام، وقال الشاذلي: من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصرا على الكبائر وهو لا يشعر» إيقاظ الهمم في شرح الحكم: ابن عجيبة، (ص27).

وقد جاء في منظومة المرشد المعين للعلامة ابن عاشر قوله:

                                      وذاك واجب على المكلــــــف                  تحصيله يكــــون بالمعــــــــــرف

يشرح قوله العلامة الفقيه محمد ميارة فيقول: «يعني أن علم التصوف فرض عين على كل مكلف، وذلك أن الغالب أن الإنسان لا ينفك عن دواعي الشر والرياء والحسد، فيجب عليه أن يتعلم ما يتخلص به من ذلك. الدر الثمين والمورد المعين شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين: محمد ميارة، 510-511.

[37] قال تعالى: ﴿وكان الله على كُلِّ شيءٍ رقيبًا﴾الأحزاب52.

[38] قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ الحشر:18.

[39]قال تعالى: ﴿َ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏‏ ﴾النور: 31.

[40]قال تعالى:﴿ وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ ﴾ الزمر:51.

[41] قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾الأحزاب:41.

[42] قال تعالى: ﴿وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾النحل: 44.

[43] قال تعالى: ﴿دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ المائدة:56.

[44]قال تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ المائدة: 25.

[45] قال تعالى:﴿ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ  ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ المائدة: 121.

[46]قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾النساء: 64.

[47] قال تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾هود: 85.

[48] قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه ﴾النحل: 127.

[49] قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾الحشر: 9.

[50] قال تعالى:﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾يونس: 2.

[51[قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ العنكبوت: 69.

[52] قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ النازعات: 39-40.

[53] قال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ِ القيامة 1-2.

[54] قال تعالى: ﴿d إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يوسف 53.

[55] قال تعالى ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴾الفجر: 30-31.

[56] قال تعالى:﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يونس:62.

[57]  قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾النساء: 69.

[58] قال تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ﴾المجادلة 21.

[59] التصور والتصديق: أحمد بن الصديق، (ص71-72-73).

Science

د. طارق العلمي

  • أستاذ باحث في الرابطة المحمدية للعلماء، متخصص في المجال الصوفي.

إصداراته:

  • منهج الإمام الجنيد وخصائص الممارسة الصوفية بالمغرب. (بالاشتراك) (مطبوع).
  • الإعلام بأن التصوف من شريعة الإسلام: عبد الله بن الصديق الغماري، ضبط وتعليق وتقديم. (مطبوع).
  • شرح سيدي محمد بن زكري لحكم ابن عطاء الله.. (قيد الطبع)
  • التجربة الصوفية في الغرب الإسلامي: القرن السادس الهجري. (قيد الطبع).
  • معالم المنهجية الاستقرائية عند الشاطبي واستثمارها في مجال الأخلاق.
  • نشرت له مجموعة من المقالات المتخصصة في الشأن الصوفي.

شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق