مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكشذور

مقدمة أصول الكفر والبدع3

يقول الإمام أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي الحسني رضي الله عنه مبينا أصول الكفر والبدع:

وأما الأصل الثاني: وهو التحسين العقليّ، فقد نشأ عنه كفر صريح مجمع عليه: وهو كفر البراهمة؛ فإنهم أنكروا النّبوات، وكذبوا الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم- فيما بلّغوه عن المولى – تبارك وتعالى- من إيجاب الركوع والسجود، وإباحة ذبح البهائم للأكل ونحو ذلك، وذلك كله قبيح عندهم، يستحيل أن يُشرِّعه الحكيم.

ولو تأملوا أدنى تأمل لعرفوا فساد رأيهم؛ لأنه لو قبُح ذلك في حكمه –تعالى- لقبُح في فعله – جلّ وعلا-، ومن المعلوم قطعاً أن المولى –تبارك وتعالى- قد يجعل شخصاً بمرض أو كِبَر على هيئة الراكع أو على هيئة الساجد، بل قد يسلُبُه عقله حتى يصدر منه ما هو أعظم من هذا من كشف العورة وأكل العَذِرة وسائر النجاسات والتلطخ بها، فإذا كان له –تعالى- أن يفعل ما يشاء، فله –جلّ وعلا- أن يحكم في عبيده بما يشاء.

ولو توقفت أفعاله وأحكامه – سبحانه- على الأغراض لزِم احتياجه – تعالى- إلى الأفعال ليحَصّل بها غرضه، وذلك ينافي جلاله وعظمته ووجوبَ غناه – جل وعزّ- عن كل ما سواه.

ونشأ عن هذا الأصل الفاسد بدعة المعتزلة في إيجابهم مراعاة الصلاح والأصلح للعباد في حقه تعالى، وكون الأحكام الشرعية تابعة للتحسين العقلي وتقبيحه ونحو ذلك من بدعتهم.

 “كتاب شرح المقدمات تحقيق نزار حمادي، تقديم الأستاذ سعيد عبد اللطيف فودة، الطبعة الأولى 1430هـ – 2009، مؤسسة المعارف، بيروت لبنان. ص: 113-114.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق