مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

معرض صناعة المخطوط الإسلامي: الآلات والأدوات

     ((صناعة المخطوط الإسلامي: الآلات والأدوات)) تظاهرة علمية تتناول رحلة  المخطوط من الصناعة إلى الحفظ مرورًا بالكتابة، وتُركِّز على الآلات والأدوات التي استخدمت في الصناعة (الورق، الحبر والتجليد) والنِّساخة والحفظ. وقد أُقيمت في مركز عُمان الدولي للمعارض، بالعاصمة العُمانية (مسقط) في الفترة من 25 ذو الحجة 1433– 2 محرم 1434 هـ = 10-16 نوفمبر 2012 م، بإشراف وتنسيق محمود زكي (معهد المخطوطات العربية بالقاهرة)، ومشاركة السعيد بنموسى (المكتبة الوطنية المغربية)، ومحمد حسن إسماعيل (مكتبة الإسكندرية)، كما ساهم في المعرض د. أحمد عبد الباسط (دار الكتب المصرية)، وعلاء الدين محمود (متحف الفن الإسلامي بالقاهرة). وذلك تحت رعاية وتنظيم “هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية”، كمشاركة دولية ضمن “المعرض الوثائقي الثالث”، برئاسة د. حمد بن محمد الضوياني، ومباشرة ومتابعة سعود بن حارب البوسعيدي.

     وهذه التظاهرة تتضمن معرض متحفي علمي حول “أدوات المخطوط الإسلامي: صناعًة وكتابةً وحفظًا”، قدَّم لجمهوره نوادر من الآلات والأدوات التقليدية التي وصلت إلينا، مع نماذج حديثة محاكية، إضافة إلى مجموعة متميزة من اللوحات الرقمية لأشهر المعروضات الأثرية والفنية في متاحف العالم ومكتباتها.

     وقد لاقى المعرض إقبالاً كبيرًا من عموم العُمانيين، وخاصة طلبة المدارس والجامعات التي نظِّمت جهاتهم رحلات متتابعة، وقد عكس ذلك اهتمامًا مؤسَّسيًا وشخصيًا بالتراث والتاريخ الحضاري، كما شهد المعرض زيارات لمختلف المهتمين من الجنسيات العربية والأجنبية. وعلى الصعيد الرسمي زار جناح المعرض، ضمن افتتاحه للمعرض الوثائقي، أمين عام مجلس الوزراء العُماني الشيخ الفضل بن محمد الحارثي، ومسئولين من وزارات التراث والثقافة والأوقاف، وجامعة السلطان قابوس، وغيرها من الجهات المعنية، إلى جانب سفراء ومستشارين ثقافيين لدول مثل تركيا وإيران.

     وإلى جانب المعرض أُقيمت فعاليات أخرى منها: محاضرتين ثقافيتين ضمن ندوة”الذاكرة المكتوبة والمروية في تاريخ الأمة”؛ الأولى لمحمود زكي بعنوان “أدوات المخطوط الإسلامي: صناعةً وكتابًة وحفظًا”، والثانية للسعيد بنموسى بعنوان ” تاريخ صناعة تسفير المخطوط وتذهيبه بالمغرب والأندلس”. كما أقيمت حلقات عمل تطبيقية حول “أساسيات تجليد المخطوطات في العصور الإسلامية”، و”حفل توقيع كتب متخصصة في علم المخطوطات والتجليد ” للسعيد بنموسى ومحمود زكي.

     وشهدت التظاهرة إعلان تدشين مجموعتي عمل بحثية؛ الأولى حول “صناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية” تُعنى بتوثيق تراث الحضارة الإسلامية ومنجزاتها في مجال صناعة المخطوط بمختلف مظاهرها (الورق، الحبر، التجليد، … إلخ)، والمجموعة الثانية حول “الآلات والأدوات في الحضارة الإسلامية”، في مختلف الصِّناعات والحرف والمهن (الطب، الفلك، العمارة، النجارة، الفنون … إلخ)، ومحورهما البحثي المشترك الأول “صناعة المخطوط الإسلامي: الآلات والأدوات”.    

     يُعدَّ هذا المعرض التمهيدي باكورة أعمال مجموعتي العمل، وينوى أن يتبعه مجموعة معارض عالمية، تنتقل بين العواصم العربية والإسلامية والعالمية، وتشترك فيها المؤسسات المعنية والمجموعات التي تقتني الآلات والأدوات، وهذه دعوة للمتاحف والمكتبات للتعاون والمشاركة بما لديها من تُحف أصلية أو مستنسخات عنها،  واستضافة المعارض والفعاليات، ونشر الوعي بالتراث الإنساني المشترك.

     كما تسعى مجموعتي العمل إلى إيجاد مؤسسات ذات إضافة نوعية، ترعى المشروع، وتدعمه ماديًا وأدبيًا، وأيضًا مهتمين بصفتهم الشخصية، وكذلك تبحث دعم فريق العمل بضم كوادر من مختلف تخصصات علم المخطوطات، والآثار والفنون، والمكتبات، والتاريخ والحضارة وغيرها.

     يؤمل أن يصحب معارض قادمة دليل مصور (كاتلوج) ودراسة علمية باللغتين العربية والإنجليزية، ويجري التفكير حاليًا لإعداد دليل خاص بأدوات المخطوط في عُمان، كجزء من أدوات المخطوط الإسلامي ذي طابع محلي خاص. هذا إلى جانب موقع إلكتروني موثق، لا يكتفي بالنماذج المختارة المعروضة وإنما يتطور ليصبح مرجعًا علميًا إلكترونيًا لتوثيق كافّة ما وصلنا من أدوات المخطوط الإسلامي.

     وتهدف مجموعتي العمل من هذه النشاطات إلى إبراز جانب هام من جوانب الحضارة العربية الإسلامية، هو جانب صناعة المخطوط وفنونه، والألات والأدوات التي أسهمت في وجوده. وبثّ الوعي التاريخي الحضاري، والإيمان بهويتنا وعظمة ماضينا، وقدرتنا في حاضرنا ومستقبلنا على التقدم والريادة إن توفرت الإرادة. وتثقيف المهمتين وتعريف النشء بدقائق الصناعة والأدوات المستخدمة فيه. والتأريخ الحضاري للعلوم والصناعات الإسلامية، مما يسهم في تطوير العلم الحديث، والمساهمة في صيانة المخطوطات وترميمها. كما تهدف أيضًا إلى التوثيق العلمي والفني للأدوات والآلات.

إعداد: محمود زكي (باحث بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. جهد مشكور وموقع جيد ينقصه المجهودات العلمية المتخصصة فى صيانة المخطوطات واﻷحبار ومواد الكتابة ليصبح بذلك موقعا متكاملا عن المخطوطات والوثائق بكل مناحيها عن ذى قبل.وفقكم الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق