مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلامدراسات وأبحاثدراسات عامة

معالم الرؤية المنهاجية الكامنة في نصوص الوحـي من خلال آيات القرآن في موضوع المـــرأة ج1

الدكتور عبدالرحمن العمراني

أستاذ الفقه الإسلامي
جامعة القاضي عياض، مراكش

يعد موضوع المرأة من المواضيع التي وردت مفصلة في كتاب الله، وإن التفصيل فيه يدل على مدى العناية التي أولاها الشارع للمرأة باعتبارها أنثى؛ فهي الأم والخالة والجدة والأخت والزوجة والبنت والعمة وسائر النساء القريبات والأجنبيات. وإن الوضعية السيئة التي عاشتها المرأة قبل النبوة كانت تقتضي التغيير شبه الكامل، ولم يكن طريقا لذلك إلا بتفصيل القول في جل ما يمسها من أجل تصحيح نظر الناس إليها ودعوتهم إلى تنفيذ الأحكام الواردة في شؤونها. وقد حصل تفصيل تلك الأحكام وغيرها في كتاب الله فقال تعالى: “حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا” (فصلت:2).

وإن من يدرس قضايا المرأة في القرآن يلحظ أن منهجه في تناولها يتسم بالشمولية في العرض، وحسن الترتيب في الوضع؛ حيث بدأ بوصف ما كان عليه حالها وصفا مهد به لتأسيس رؤيته الجديدة حولها. إنه منهج القرآن الذي سعى إلى بناء صورة موحدة تعتمد التأريخ في البدء، ويطرح البديل لمن يؤمن به ليلزم الحدود، ويخاطب العقل ليعلم ويعتبر. ولم يميز بين ذكر وأنثى في تحمل المسؤولية تثبيتا لمبدإ المساواة بين الجنسين في إطار وضعية يحترم فيها موقعهما الفطري الطبيعي. وسيختص هذا العرض ببيان معالم هذا المنهج فيما يأتي:

أولا ـ وصف نظرة أهل الجاهلية إلى المرأة:

قدم القرآن للوضع الجديد للمرأة في الإسلام بحديثه عن حالتها قبل البعثة؛ وكشفه ما كانت تعانيه من مآس؛ فثبت أن نظرة أهل الجاهلية إليها كان يطبعها طابع الكراهية والإهانة والاحتقار. وقد أوضح ذلك من خلال ما يأتي:

1 ـ ذكر كراهتهم للمرأة:

تتسم نظرة أهل الجاهلية إلى المرأة ـ كما ورد في كتاب الله ـ بالكراهة؛ فهي عندهم مصدر شؤم البيت، وهي رجس يجب التخلص منه، وعار يلحق من تولد في بيته. وكانوا يعيرون من تولد له أنثى، ويحسبون أن من ليس في بيته ولد ذكر رجلا أبتر لا عقب له، لأنه إذا مات ينقطع ذكره. وهو الوصف الذي نعتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه إبراهيم. روى ابن كثير عن السدي قال: “كانوا إذا مات ذكور الرجل  قالوا: بتر؛ فلما مات أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: بتر محمد، فأنزل الله: “إن شانئك هو الأبتر[1]“.

ولا شك أن هذا الحكم يلزم معه تفضيل الذكر عندهم على الأنثى؛ لأن به يستمر نسب الأب. ولذلك لم يكونوا يعتبرون الأنثى، وبلغ من كراهتهم لها أن تطاولوا في حكمهم حتى نسبوها لله تعالى اسمه. قال تعالى: “ويجعلون لله ما يكرهون” (النحل: 62) يعني “من البنات ومن الشركاء الذين هم من عبيده، وهم يأنفون أن يكون عند أحدهم شريك له في ماله[2]“. وأيضا كشف القرآن أنهم “جعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا” (الزخرف:18) وما رأوهم ولكن اتبعوا ظنهم السيء؛ فشهدوا بما لم يعلموا، وعن شهادتهم سيسألون كما قال تعالى: “أأشهدوا خلقهم؟ ستكتب شهادتهم ويسألون” (الزخرف:18). ولو كانوا يحبونها لأكرموها وما أهانوها.

2 ـ فضح احتقارهم لها وتضايقهم من ولادتها:

لما أجمعوا موقفهم على كراهة الأنثى، كان الأتعس حظا فيهم من يرزقه الله إياها. وكانت اللحظة التي يبشر فيها بوضعها هي أشأم لحظة يقضيها من حياته؛ فلا يكاد يقوى على لقاء الناس خوف أن يعيروه بها. قال تعالى: “وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب؛ ألا ساء ما يحكمون” (النحل: 59). هكذا جاء تعبير القرآن بالبشارة في سياق التعريض بالتهكم بهم لتحريفهم الحقائق وقلبهم الأمور؛ فتجد المرء يحزن لولادة الأنثى ولا يفرح، ويتوارى من قومه بسبب ذلك. وهو ما عبر عنه القرآن بعجز المرء عن أن يقابل أحدا من الناس، وبأي وجه سيقابلهم؟ “أيمسكه على هون أم يدسه في التراب؟”. ويبقى كذلك أياما يرجو أن تنسى قضيته بتقادمها. وليت الأمر يتقادم ويطوى الشعور بالمذلة، ولكنه يظل يلاحقه كلما رأى ابنته في بيته، فلا يغادره ذلك الشعور ويهدأ باله إلا بالتخلص منها. وبأي طريق يحصل ذلك؟ لقد اختاروا وأدها ليحرموها من حقها في الحياة. وتمالؤوا على هذا السلوك السيء حتى لا تكاد تجد من ينكره منهم.

هذه هي الجاهلية ونظرتها إلى المرأة، وهذا حكمها كما يصوره القرآن. لقد قضت بالاكتئاب من ولادتها، وباعتبارها عبءا يجب التخلص منه؛ فكان اغتصاب حقها في الحياة حقا يمارسه الأب بكل اطمئنان وراحة بال لا يخاف لومة لائم. قال ابن حجر: “وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن. ويقال إن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي، وكان بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته فاتخذها لنفسه، ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية، فتبعه العرب في ذلك[3]“.

ومن يتخلف عن وأد بنته منهم، ويتركها تنجو من هذا المصير السيء فلعلة كونها حصة من التركة يستفيد منها الأبناء الذكور إذا ورثوا آباءهم، أو لعلة كونه زعيما في قومه فيتركها لا لأنها من جنس النساء. وقد ذم الله اجتماعهم على حكمهم الظالم هذا. قال ابن عباس: “كانت الحوامل إذا قربت ولادتها حفرت حفرة فمخضت على رأسها، فإذا كانت  المولودة أنثى قذفت بها في الحفرة. وإذا كان ذكرا استبقته في حنان وعزة”. وتروى طريقة أخرى لحرمانها من حقها في الحياة  أن “الرجل يترك البنت حتى السادسة من سنها فإن أراد التخلص منها قال لأمها: طيبيها وزينيها (..) ثم يذهب إلى بئر حفرها في الصحراء ويقول لها: انظري في هذا البئر ثم يأتي من خلفها ويدفعها في  البئر، ويهيل عليها التراب”. هكذا بكل برودة دم كانت تغتصب البنت في حقها في الوجود، لا لذنب اقترفته سوى ما أصدرته الجاهلية في حقها من أحكام باطلة. ومن هنا جاء الحكم بتجريم وأدها بقوله سبحانه: “وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت” (التكوير:8) ليدل بذلك على حرمة قتل النفس بغير حق. قال ابن تيمية: “والآية تقتضي ذم قتل كل من لا ذنب له من صغير وكبير، وسؤالها توبيخ قاتلها[4]“.

وكان من أسرارهم التي فضحها القرآن أن منهم من كان يستكثر النفقة على ابنته ولا يستكثرها على الجارية عنده ولا على الحيوان يملكه؛ تحكمه في ذلك نظرته المادية التي تقضي بالعناية بمن يذر ربحا ماديا وتقديمه على من يستهلك ولا يذره. وبسبب هذا الجشع كان القتل يشمل الذكور أيضا فيقتل الرجل ولده خشية أن يطعم معه. قال تعالى: “ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، نحن نرزقهم وإياكم، إن قتلهم كان خطئا كبيرا” (الإسراء:31). وقال: “قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله، قد ضلوا وما كانوا مهتدين” (الأنعام: 141). وأيضا كانوا يقتلونهم في النذور كما حصل في نذر عبدالمطلب أن لو رزقه الله عشرة أبناء يحمونه ليذبحن أحدهم للآلهة. قال تعالى: “وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم” (الأنعام:137). وجاءت السنة لتحذر من الاستمرار في قتل الولد ذكرا كان أو أنثى فروى الشيخان عن عمرو بن شرحبيل عن عبدالله قال: “قلت يا رسول الله ! أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك[5]“.

3 ـ الكشف عن اغتصاب حقوقها وعن الإمعان في إذلالها:

سبق القول إن هناك بنات كن ينجين من الوأد، وهؤلاء وإن كان يحتفظ لهن بالحق في الحياة فيفلتن من الوأد؛ فإنه كان يفرض عليهن أن يعشن في ذلة ومهانة؛ لا مساواة بينهن وبين الذكور، ولا يسمح لهن بالتعبير عن رأيهن، ولا يلتفت لرغبتهن، ولا يملكن أن يتصرفن في شؤونهن؛ فلم تكن المرأة تملك مثلا سلطة اتخاذ قرار زواجها، ولم تكن تعرف حقا لتطلبه .. لقد كانت تعيش حالة استخفاف، وتعاني من القهر والتهميش، ومن سوء المعاملة، مهضومة الحقوق المعنوية والمادية، محجورا عليها من طرف الذكور. ويتجلى ذلك من خلال الصور الآتية:

أ ـ التمييز بينها وبين الرجل في الاستفادة مما في بطون الأنعام:

وذلك بحرمانها منها واختصاص الذكور بها إلا أن يولد ميتا فوقتئذ تشترك فيه مع الذكر. قال تعالى: “وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا، وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء؛ سيجزيهم وصفهم، إنه حكيم عليم” (الأنعام:140). هذا جزء من التصورات والمزاعم التي كانوا يزاولونها في حق المرأة، وإن ما يضحك في تصورهم هذا هو أنهم كانوا ينسبون هذا الحكم إلى الله افتراء عليه سبحانه.

ب  ـ اعتبار المرأة حصة من التركة:

ومن ممارساتهم ضد المرأة واستغلالهم لها أن الواحد منهم كان إذا توفي خلفه أهله في الولاية على زوجته؛ فيرثونها ويقررون في شؤونها حتى إذا زوجوها أخذوا مهرها، وإذا قضوا بعضلها أمسكوها في البيت حتى تفدي نفسها بمال. أخرج البخاري بسنده إلى ابن عباس قال: “كانو إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته؛ إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت الآية[6]“. وهي قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة” (النساء: 19). قال ابن عاشور في بيان قوله تعالى “ترثوا” بأنه “يفيد النهي عن أحوال كانت في الجاهلية منها أن الأولياء يعضلون النساء ذوات الأموال من التزوج خشية أنهن إذا تزوجن يلدن فيرثهن أزواجهن وأولادهن، ولم يكن للولي العاصب شيء من أموالهن، وهن يرغبن أن يتزوجن، ومنها أن الأزواج كانوا يكرهون أزواجهم ويأبون أن يطلقوهن رغبة في في أن يمتن عندهم فيرثوهن، فذلك إكراه لهن على البقاء على حالة الكراهية، إذ لا ترضى بذلك مختارة[7]“.

هكذا كانت المرأة تورث كما يورث المتاع، وينظر إليها على أنها مصدر غنى ليس فقط بأخذ حقوقها المالية، ولكن أيضا بما يضطرها إليه وليها من بيع عرضها ليغتني به. لقد كان يفرض عليها أن تعيش أوضاعا سيئة أقتصر منها على ما ورد ذكره في القرآن وأوضحه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنه قوله تعالى: “ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا، ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم” (النور: 33). قال ابن عاشور: “كانت ترغم على البغاء، وتدفع إلى هذه الحمأة القذرة دفعا، وهي مشلولة الحركة لا تدري إلى أي جحيم تدفع، ولا إلى أي فساد ترغم عليه؛ إنها إهانة كبيرة للأسرة والمجتمع، ووحشية يقوم بها هؤلاء الذين يذبحون  فتياتهم في مذابح الشهوة والغريزة[8]“. وإن القرآن الكريم بتحريمه الصريح لهذه الممارسات الظالمة في حق المرأة إنما أراد أن ينتشلها من وضعها المهين والدرك الهابط، ويرفعها إلى مكانة تليق بكرامتها في ظل شريعته.

ج ـ ابتزازها من طرف زوجها وورثته من بعده:

ربما يظن أحد أن المرأة في الجاهلية إذا تزوجت تكون قد تحررت من المعاناة التي تلاقيها في كنف وليها؛ ولكن في حقيقة الأمر لا يتغير من وضعها شيء سوى انتقال سيف الإهانة من وليها إلى زوجها؛ إنها تنتقل بزواجها من ملك وليها إلى تسلط زوجها ليستمر جرح أحاسيسها وإهانة كرامتها. روى الإمام الترمذي عن عائشة قالت: “كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته؛ إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني، ولا آويك أبدا. قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلقك، فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك. فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها، فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن: “الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”. قالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق[9]“.

وروى البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: “ياأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها” قال: “كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية: “ياأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها”. وروي عن زيد بن أسلم في الآية: “كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله، وكان يعضلها حتى يرثها أو يزوجها من أراد، وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك[10]“.

وإن من يتأمل هذا الوضع المخزي الذي كانت تفرضه الجاهلية على المرأة ليقر بصعوبة تغييره حقا، ويدرك أن من يحاول معالجته لن يجني إلا عداوة تصيبه، وإن العداوة تكون أشد حين يتعلق الأمر بنزع شيء من امرئ يعده من مكتسباته التي ورثها. وقد ثبت أن القرآن بمنهجه الحكيم الذي اعتمده حقق هذا التغيير نحو الأحسن بأسلم الطرق وأنقاها.

 نشر بتاريخ 28/05/2012

——————————————————————————–

[1]  ـ تفسير ابن كثير لقوله تعالى: “إن شانئك هو الأبتر” (سورة الكوثر).

[2]  ـ المصدر نفسه عند تفسير قوله تعالى: “ويجعلون لله ما يكرهون”، سورة النحل: الآية 62.

[3]  ـ فتح الباري: ج10/ 472 عند شرح الحديث رقم 5975.

[4]  ـ مجموعة الفتاوى: ج16/ 55.

[5]  ـ صحيح البخاري: كتاب الأدب، وصحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإيمان.

[6]  ـ صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن؛ رقم الحديث 4213.

[7]  ـ التحرير والتنوير: تفسير الآية 19 من سورة النساء.

[8]  ـ المصدر نفسه: تفسير الآية  33 من سورة النور.

[9]  ـ سنن الترمذي: كتاب اللعان والطلاق.

[10]  ـ تفسير ابن كثير للآية 19 من سورة النساء.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق