مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكمفاهيم

مصطلح الورع 3

            

 ذة. أسماء المصمودي

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل

أقوال الصوفية في الورع : 

عرفه ابن عجيبة الحسني ب: ” كف النفس عن ارتكاب ما تكره عاقبته، فورع العامة ترك الحرام المتشابه، وورع الخاصة ترك كل ما يكدر القلب ويجد منه كزازة وظلمة، ويجمعه قوله عليه السلام : ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك” وورع خاصة الخاصة : رفض التعلق بغير الله، وسد باب الطمع في غير الله، وعكوف الهم على الله، وعدم الركون إلى شيء سواه . وهذا هو الورع  الذي هو ملاك الدين كما قال الحسن البصري حين سئل عن ملاك الدين : فقال : الورع. قيل له: وما فساد الدين: قال : الطمع . فالورع الذي يقابل الطمع هو ورع خاصة الخاصة وجزء منه يعدل آلاف من الصلاة والصيام . ولذا قال في التنوير: وليس يدل على فهم العبد كثرة علمه ولا مداومته على ورده، وإنما يدل على نوره وفهمه غناه بربه، وانحياشه إليه بقلبه، والتحرر من الرق والطمع والتحلي بحلية الورع . “[1]

ـ قال ابراهيم بن أدهم : الورع ترك كل شبهة، وترك ما لا يعنيك هو ترك الفضلات .”[2]

ـ قال الشبلي : ” الورع أن تتورع عن كل  ما سوى الله تعالى .”[3]

ـ قال أبو عثمان :” ثواب الورع خفة الحساب”[4]

وقال يحيى بن معاذ : ” الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل” ويقول أيضا: ” الورع على وجهين : ورع في الظاهر، وهو أن لا يتحرك إلا لله تعالى، وورع في الباطن، وهو أن لا يدخل قلبك سوى الله تعالى . وقال أيضا : من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء . وقيل من دق في الدين نظره جل في القيامة خطره “”[5]

ويقول الطوسي في الورع : ” ومقام الورع مقام شريف . وأهل الورع على ثلاث طبقات: فمنهم من تورع عن الشبهات التي أشبهت عليه، وهي ما بين الحرام البين والحلال البين، وما لا يقع عليه اسم حلال ولا اسم حرام مطلق، فيكون بين ذلك فيتورع عنهما . وهو كما قال ابن سيرين  رحمه الله : ليس شيء أهون علي من الورع، إذا رابني شيء تركته . ومنهم من يتورع عما يقف عنه قلبه ويحيك في صدره عند تناوله وهذا لا يعرفه إلا أرباب القلوب والمتحققون… وقال أبو سعيد الخراز  رحمه الله : الورع أن تتبرأ من مظالم الخلق من مثاقيل الذر، حتى لا يكون لأحدهم قبلك مظلمة ولا دعوى ولا طلبة . وكما حكي عن الحارث المحاسبي رحمه الله أنه كان لا يمد يده إلى طعام فيه شبهة .[6]

وفي هذا يقول سفيان الثوري رحمه الله تعالى: “ما رأيت أسهل من الورع، ما حاك في نفسك تركته”[7]
وقد عرف القاشاني الورع قائلا : وصورته في البدايات: الاستقصاء في تجنب المحرمات.

وأصله في الأبواب : بجنب القبائح من المكروهات، والدنايا الشائبة عند ذوي المروات وإن لم تكن محرمة شرعا صونا للنفس وتطرفا .

ودرجته في المعاملات : التوقي عن الفضول الشاملة عند الرعاية والمراقبة، والتحفظ عن الاعتداد بالخلق في المعاملة .

وفي الأخلاق : صون النفس عن دنس الطباع والوقوف بدون المكارم والفضائل .

وفي الأصول: التورع عن الالتفات إلى غير من توجه إلى جنابه، والتنزه عن التردد في العزم والتوقف دون بابه .

وفي الأودية : التحرج عما لا تحققه البصيرة، ولا ينزل في السكون إليه السكينة .

وفي الأحوال : التحرز عما لا يستحسنه الذوق ولا يجذبه الشوق تثبتا لحكم الحب، وتغلبا للصبابة إلى الرب .

وفي الولايات : التورع عن كل واعدة تدعو إلى شتات الوقت، وعن كل شاغل عن الحق موجب للمقت . [8]

ـ ” قال ابراهيم بن ادهم  رحمه الله تعالى: الورع ورعان : ورع فرض وورع حذر، فورع الفرض الكف عن معاصي الله، وورع حذر الكف عن الشبهات في محارم الله تعالى . فورع العام من الحرام والشبهة وهو كل ما كان للخلق عليه تبعة وللشرع فيه مطالبة، وورع الخاص من كل ما كان فيه الهوى وللنفس فيه شهوة ولذة، وورع خاص الخاص من كل ما كان لهم فيه إرادة ورؤية، فالعام يتورع في ترك الدنيا والخاص يتورع في ترك الجنة وخاص الخاص يتورع في ترك ما سوى الذي خلق وبرا .”[9]

والمقصود أن الورع يطهر دنس القلب ونجاسته، فيصفيه من كل الردائل والمكدرات الباطنية التي تعلق به، فيغدو مرآة صافية، تنعكس فيها بجلاء أنوار الألوهية .

 

 


[1]  معراج التشوف الى حقائق التصوف عبد الله بن احمد بن عجيبة تحقيق عبد المجيد خيالي، مركز التراث الثقافي المغربي، ط1، ص29ـ30 .

[2]  الرسالة القشيرية،أبو القاسم القشيري، ط.1، شركة القدس للتجارة، ص.391 .

 

[3]  الرسالة القشيرية، ص.392

[4]  الرسالة القشيرية، ص.392ـ 393

[5]  الرسالة القشيرية، ص.392ـ 393

 

[6] اللمع،أبو نصر السراج الطوسي، تحقيق عبد الحليم محفوظ، ط.2002، مكتبة الثقافة الدينية، ص.70 .

[7]  الرسالة القشيرية، ص. 393  .

[8]  اصطلاحات الصوفية، عبد الرزاق القاشاني، ضبط وتصحيح وتعليق عاصم إبراهيم الكيلاني، ط1، 2005، دار الكتب العلمية، ص.104ـ 105 .

[9]  موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، رفيق العجم، ط.1،1999، مكتبة لبنان ناشرون، ص.1038 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق