مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكمفاهيم

مصطلح التقوى1

ذ. أسماء المصمودي

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل.         

اتقى في اللغة : (اتقى): كان في الأصل ـ اوتقى ـ والتاء فيها تاء الافتعال، فأدغمت الواو في التاء وشددت فقيل اتقى، … وإذا قالوا اتقى يتقي فالمعنى أنه صار تقيا،… ورجل وقي تقي بمعنى واحد[1]، من يخاف الله ويمتثل لأوامره ،عابد مُتَحَنِّث[2]

ومن ذاك تعريف الشيخ الحكيم الترمذي  : « التقوى : هي الكف عما نهى الله تعالى عنه»[3]. بامتثال الطاعات واجتناب المعاصي .

 التقوى في القرآن :

ورد مصطلح التقوى في مواضع عدة من القرآن الكريم مقرونا بقيم أخلاقية كبرى في الإسلام كما جاء في قوله تعالى :” لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ” (البقرة177) .ضمت الآية الكريمة مجموعة من العقائد  والعبادات والمعاملات التي جاء بها الإسلام ، والتي من شأنها أن تصف العبد المتمثل لها بالتقوى، ومن ثمة يحافظ على التكريم الإلهي الأزلي له، إذ إن بلوغ أفضله  لا يتأتى إلا بها، قال تعالى : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13)

كما وردت كلمة التقوى مقرونة في الآية الكريمة ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ )[4]، بالإيمان والعمل الصالح ثم في ما هو أسمى؛ بالإحسان الذي هو أعلى مراتب الدين كما جاء في حديث جبريل عليه السلام، لذا فإن التقوى هي جماع الخير والبر، يجب أن تظل ملازمة للمسلم مما يضمن له القوامة الظاهرية والباطنية والسلامة القلبية والروحية .

 

 


[1] لسان العرب ،ابن منظور،2002،دار الحديث،ج9،ص382، مادة (وقى)

[2] الموسوعة الكسنزانية فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان، ج22،ص.152

[3] الشيخ يوسف النبهاني – جواهر البحار في فضائل النبي المختار – ج1 ص 62 .

[4] المائدة ، الآية 93

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق