الرابطة المحمدية للعلماء

مركز الدراسات الصحراوية يستضيف السيد محمد لوليشكي

استضاف مركز الدراسات الصحراوية صبيحة اليوم الثلاثلاء بمقره بالرباط، السيد محمد لوليشكي، سفير المغرب الدائم لدى هيئة الأمم المتحدة، الذي ألقى محاضرة بعنوان “تطورات قضية الصحراء”.

المحاضرة التي تناولت بكثير من العناية والتركيز، التطورات الأخيرة لقضية وحدتنا الترابية، تابعها عدد كبير من الأساتذة والباحثين والمهتمين والطلبة.   

وفي مستهل حديثه عن القضية، حيا السيد محمد لوليشكي، فكرة إنشاء مركز متخصص في الدراسات الصحراوية، متمنيا أن يكون هذا المركز، مركز إشعاع علمي على المستويين الوطني والخارجي.

وأبرز أن المغرب كان في كل محطاته وحتى في فترة الاستعمارين الفرنسي والإسباني، يعتمد أسلوب المفاوضات كآلية في الدفاع عن قضاياه واسترجاع أراضيه، مشيرا إلى أن المسيرة الخضراء كانت فقط عبارة عن وسيلة ضغط لإجبار إسبانيا على الرضوخ للمفاوضات.

وأوضح سفير المغرب الدائم لدى هيئة الأمم المتحدة في هذا الصدد، أن مسألة الاستفتاء، لا تتوافق في الواقع وسوسيولوجيا المجتمعات الصحراوية التي غالبا ما تلجأ في حل مشاكلها إلى اعتماد مقاربات الجلوس إلى طاولة الحوار، مؤكدا أن المغرب كان دائما يسير وراء إيجاد حل وسط توافقي متفاوض عليه، وأنه على استعداد للتفاوض على أرضية مبادرة الحكم الذاتي.

ودعا المحاضر في هذا الإطار، المسؤولين الجزائريين، إلى المساهمة بشكل إيجابي من أجل الدفع بهذه المبادرة التي من شأنها ضمان عنصر الاستقرار في المنطقة، مشيرا إلى أن المغرب لا يملك ولو قطرة واحدة من الغاز، ولكنه يملك القدرة، التي لا تتوفر في غيره، على فتح ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية…، عماده في ذلك مسلسل الإصلاحات السياسية التي باشرها خلال على الأقل العشر سنوات الأخيرة.

وبخصوص ما يجري في دهاليز الأمم المتحدة، قال محمد لوليشكي “إن المغرب يقوم حاليا بإقناع جميع الدول وخصوصا الدول الخمس، على أن المقاربة الوحيدة والأوحد في حل قضية الصحراء المغربية، هي مبادرة الحكم الذاتي”، مضيفا أن مجهودات هيئة الأمم المتحدة حول هذه القضية، انصبت في خانة تشجيع كلا من المغرب والجزائر وباقي الأطراف الأخرى على فض النزاعات.

وشدد السفير المغربي، في رده على أسئلة الحضور، الذين تفاعلوا بشكل تلقائي مع المحاضرة، حول ضعف الدبلوماسية المغربية، على ضرورة أن يبدل المغرب مجهودا مضاعفا على مستوى سفاراته وقنصلياته، خاصة تلك التي توجد بإسبانيا، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية والتعاون عملت في الآونة الأخيرة على تأسيس مديرية مكلفة بالتواصل مع المجتمع المدني المغربي الذي يعمل في الخارج.

وذكر بأن الدبلوماسية المغربية، على الرغم من كل الانتقادات، دبلوماسية مواطنة تعمل بشكل جيد وجاد، وتستغل كل الفرص المتاحة للتعريف بقضية وحدتنا الترابية وبمبادرة الحكم الذاتي، مستشهدا في هذا الصدد، بالدعوة التي سبق أو جهها لرئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إدريس اليازمي من أجل إطلاع الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة، بمدى التقدم والتطور الذي أحرزه المغرب على المستوى الحقوقي وإطلاعهم كذلك على تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي تعتبر  خطوة مهمة في طي صفحات مؤلمة من تاريخ المغرب الحديث.

واعتبر السيد محمد لوليشكي في ختام محاضرته، أن قوة المغرب في مواجهة هذه القضية، توجد في مجتمعه المدني الذي يجب عليه أن يكثف من أنشطته للتواصل مع قاطني أقاليمنا الصحراوية، وتوجد كذلك في قطاعه الخاص الذي دعاه إلى ضرورة الاستثمار في هذه الأقاليم العزيزة على كل مغربي ومغربية.

تجدر الإشارة إلى أن مركز الدراسات الصحراوية تم إحداثه بمبادرة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية/ جامعة محمد الخامس أكدال الرباط، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية للمملكة والمكتب الشريف للفوسفاط، وهو مركز يهتم خصوصا بجهات كلميم السمارة والعيون بوجدور الساقية الحمراء ووادي الذهب لكويرة مع انفتاحه على المجالات الشبه الصحراوية والصحراوية المجاورة.

أحمد زياد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق