وحدة المملكة المغربية علم وعمرانمعالم

مدرسة الخضارين بمدينة مكناس

تقع مدرسة الخضارين بالقرب من المدرسة الجديدة، وتعرف بمدرسة الخضارين لوقوعها أسفل السوق القديم للخضر، وتعرف أيضا بمدرسة العدول، وتضم المدرسة مسجدا صغيرا، تتوسطه نافورة وتحيط به بيوت لسكنى الطلبة، و دار وضوء وسقاية، وتقابل باب النساء وباب الخضارين من المسجد الجامع، وهي اليوم مقر لرابطة حفظ وتجويد القرآن الكريم .

قال الأستاذ محمد حجي: ” … وسميت الثالثة مدرسة الخضارين لوقوعها في طرف سوق الخضر القديم، ولعلها من بناء أبي عنان ت  759هـ، وتعرف اليوم بمدرسة العدول[1].

وقال ابن زيدان في إتحاف أعلام الناس: ” وكان مجيء السلطان أبي الحسن لرؤية …وهي مدرسة الخضارين المعروفة بمدرسة مولاي عبد الله بن حمد، وهي المقابلة لسماط العدول الآن مع ظهور قدومها[2].

وباب الخضارين وبجانبه متصلا به بويب صغير يدخل منه النساء لصلاة الجمعة والمؤذنون ليلا مثل باب الزرائعيين، وهذان البابان هما المقابلان لباب مدرسة الخضارين، وكان بين باب الخضارين هذا وباب المدرسة قبالته حجارات بالأرض على نحو ما كان في باب مدرسة الشهود وباب المسجد قبالتها، وباب سماط الشهود الآن، ويقابل هذا الباب المكتب الذي كان محكمة القضاة فيما سلف[3].

ومع أن الزوايا تأسست بهدف تلقين المرينيين القيام بالشعائر الصوفية، فإنها لم تلبث أن تحولت إلى مدارس دينية، لم تقتصر على تلقين الأوراد، والتفرغ للعبادة، بل تعدت ذلك إلى تلقين العلوم الإسلامية بكل فروعها، وقد أقيمت حولها المدارس والأبنية لسكنى الطلبة، وأصبحت الزاوية تقصد لأخذ التصوف والعلم معا، كما هي مقصودة للضيافة وإيواء الغرباء والمسافرين، حتى قيل في تعريفها أنها مدرسة دينية ودار مجانية للضيافة، حيث ولا زال هذا المعنى مفهوما عندنا بالمغرب، حيث يفهم من دار الزاوية أنها الدار المقصودة للضيافة وإطعام الطعام[4].

وابتداء من القرن الثامن الهجري، الموافق للرابع عشر الميلادي، تكاثرت الزوايا في المغرب الإسلامي وخاصة المغرب الأقصى في عهد المرينيين، وانتشرت في كل الجهات، وتأسست حول هذه الزوايا مدارس لطلبة العلم، بحيث لعب أهل الزوايا دورا كبيرا، وكان لهم السبق إلى تأسيس هذه المدارس، وهذا مما دعا المرينيين إلى العناية بها وإقامتها بجانب المراكز العلمية بالمغرب[5] .

[1] – الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين (1/437)، منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة.

[2] – إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس ج 1 ص  151 الطبعة الأولى 2008 م.

[3] – إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس ج 1 ص 128 الطبعة الأولى 2008 م.

[4] – دعوة الحق – التصوف المغربي وتاريخه_ محمد علي بن الصديق، عدد 285 .

[5] – دعوة الحق – التصوف المغربي وتاريخه_ محمد علي بن الصديق، عدد 285 .

الأستاذة رشيدة برياط

باحثة بمركز علم وعمران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق