مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد بن مسعود السملالي السوسي(ت1330هـ)

هو الإمام العلامة المطلع العارف أبو عبد الله محمد بن مسعود بن محمد الطالبي السملالي المعدِري البونعماني السوسي.

ولد عام 1282هـ/1865م في بلدة تِمْجَّاض من قبيلة آيت برييم، على بعد أربعين كيلومتراً من مدينة تيزنيت، وينتمي إلى أسرة آل مسعود العلمية السملالية المعروفة، وبرزت مكانة أسرته العلمية منذ تصدَّر والده مسعود المعدري للتدريس في المدرسة البونعمانية حوالي عام 1279هـ/1862م.

بدأ المترجَم حياته العلمية تحت رعاية والده، فحفظ عليه القرآن الكريم، وأخذ عنه المبادئ الأولية للعلوم، كالعربية (من لغة ونحو وصرف)، والفقه بفروعه، وغير ذلك، ثم أتم تحصيل بقية العلوم عن مشايخ كثر، حيث أخذ المنطق والحساب عن شيخه أحمد بن إبراهيم الأكراري، ومحمد بن العربي الأدوزي، وأخذ الحساب والفرائض عن أستاذه إبراهيم بيرعمان المعروف بذي الجمال، وعن الشيخ عمر الدهوز البرييمي، وعاصر جلة من العلماء أخذ عنهم علوم الرواية والدراية، منهم: الحاج ياسين السملالي الجزولي، والحاج أحمد بن عبد الرحمن التملي الجشتيمي، والشيخ الحسن بن مبارك البعقيلي التيمدزتي، ولم يغفل مترجمنا العناية برياضة نفسه؛ إذ أخذ التصوف عن أقطاب عصره في هذا الفن، منهم الشيخ علي بن أحمد الإلغي مؤسس الزاوية الإلغية الدرقاوية، والشيخ علي بن عبد الله الإلغي، والشيخ الحسن بن أحمد بن إبراهيم السملالي، والشيخ محمد بن أحمد بن حسين الأكلويي التمكتشتي الكرسيفي، وغيرهم.

وقد حَصَّل مترجَمنا على جملة من الإجازات العلمية شهدت له بطول الباع في العلوم والآداب، ممَّا أهَّله للتدريس في مدرسة والده وهو ابن سبع وعشرين سنة، فمكث بالمدرسة البونعمانية يدرس لمدة تزيد عن عشرين سنة، انقطع خلالها للتدريس والقضاء والإفتاء، وقد شملت دروسه مختلف العلوم والفنون من تفسير، وحديث، وأصول فقه، وفقه، وتوحيد، ومنطق، ومصطلح الحديث، وسير، وعلوم اللغة والأدب، وتاريخ…، فكان قميناً بالعلامة المختار السوسي أن يحليه بقوله: «كان أفضل عالم سوسي خاض في كل العلوم المعروفة في عصره».

وكان للشيخ محمد بن مسعود السملالي جملة تلاميذ قصدوه من جميع نواحي سوس والصحراء، لا يتسع المجال لذكرهم، وقد ذكر المختار السوسي في كتابه «المعسول» خمسة وستين ممن عرف أسماءهم، منهم إخوته: أحمد والطاهر وإبراهيم، والأديب محمد بن محمد الحضيكي، ومحمد بن أحمد أعُمو القاضي التيزنيتي، وغيرهم، وتلاميذ آخرون أخذوا عنه الطريقة الشاذلية لا يحصون. خلف مترجَمنا العديد من الآثار العلمية تنيف على الأربعين، ما بين منظوم ومنثور، منها: «مختصر أزهار الرياض للمقري»، و«المنهل الصافي» ترجم فيه لرجال الطريقة الشاذلية، وتأليف سماه«أخبار الشيخ سعيد المعدري»، و«تحفة الرسول» في التوحيد، و«إجازات»، و«كناشة»، و«تعليقات على نسخته من المحلى على جمع الجوامع»، و«نظم رجال البخاري» لم يتم، و«نظم في العروض»، و«رسالة في حكم السماع والوجد عند الصوفية»، وشرح رسالة ابن زيدون الهزلية«»، و«تاريخ لرجال المغرب» لم يتم، قال المختار السوسي: كتب منه كثيرا في حرف العين، وقال ابن سودة: منه كراريس في الخزانة المسعودية بسوس، وله «نظم في ديوان»، و«تحفة الأكايس» وهو عبارة عن أجوبة فقهية، و«تأليف في مسألة الآذان وإقامة الصلاة»، وغير ذلك من التآليف التي تجلو عن ذهن وقاد. توفي مترجَمنا رحمة الله عليه بعد مرض أصابه، وهو في أول كهولته لم يتجاوز ثماني وأربعين سنة، وذلك يوم الخميس 18 ربيع الأول عام 1330هـ/ 7 مارس 1912م، ودفن بالمعدر بجانب قبر والده. مصادر ترجمته: المعسول للمختار السوسي:(13/5 وما بعدها)، سوس العالمة:(207)، خلال جزولة:(4/24)، الأعلام للزركلي:(7/96)، دليل مؤرخ المغرب:(1/251)، إتحاف المطالع ضمن موسوعة أعلام المغرب:(8/2868)، معلمة المغرب:(6/1878-1880).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق