مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد بن عبد السلام السايح تـ1367ﻫ

 

 

 

  هو العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد السلام السايح الأندلسي الرباطي، ولد في 12 ربيع ‏الأول عام 1309ﻫ في أسرة متواضعة، واهتم أبوه بشأنه كباقي إخوته الخمسىة، وإذ توفيت أمهم ‏انكب الأب على تربيتهم، وكان المترجم أكبر الإخوة سناً، فازدادت عناية أبيه به. وينتسب ‏جده عبد الرحمن إلى الجزيرة الخضراء من الأندلس.‏

  حَفِظ القرآن الكريم في سن العاشرة على يد الفقيهين عبد السلام كليطو الأندلسي، والسيد ‏المهدي الصحراوي، وكانت عنايته بحفظ المتون العلمية على اختلاف فنونها فقهاً ولساناً ولغةً، ‏ومبادئ الحساب والرياضيات، وقد تتلمذ منذ نعومة أظفاره على يد علماء مغاربة أفذاذ منهم: ‏العلامة أحمد البناني الرباطي (ت1340ﻫ) وأجاز له، وشيخ الجماعة أبو حامد ‏البطاوري(ت1355ﻫ)، والحافظ أبو شعيب الدكالي(ت1357ﻫ)، والعلامة عبدالرحمن بريطل ‏‏(ت1363ﻫ)، والشيخ وزير العدل محمد بن عبد السلام الرندة الرباطي (ت1365ﻫ)، والعلامة ‏الفقيه محمد الحجوي (ت1376ﻫ)، والعلامة التهامي بن المعطي الغربي(ت1379ﻫ). ‏

  ثم انتقل إلى مدينة فاس فأخذ عن نخبة من علمائها كالنوازلي أبي عيسى المهدي ‏الوزاني(ت1342ﻫ)، ومحمد القادري(ت1350ﻫ)، وأبي العباس أحمد بن الخياط(ت1372ﻫ) ‏وأجاز له، إلى غير هؤلاء من الأشياخ الذين حوتهم فهرسته التي سماها «الاتصال بالرجال».‏

  عمل أوّلاً مدرّساً بالثانوية اليوسفية بالرباط، وبمعهد الدروس العليا هناك، وكلف بمهمة ‏استخراج سمت القبلة بمسجد باريس، ثم عين قاضيا بالمحكمة العليا بالأعتاب الشريفة، ‏ونقل للعضوية بمجلس الاستئناف الشرعي، وفي عام 1348ﻫ رُشّح لقضاء ثغر الجديدة، وفي ‏عام (1350ﻫ)، نقل لقضاء واد زَمّ وخريبكة، وفي عام (1352ﻫ) تولى قضاء قبيلة شراكة ‏وأولاد عيسى وحجاوة، وفي عام (1355ﻫ) تولى قضاء مقصورة الرصيف بفاس، وفي آخر عمره ‏نقل إلى قضاء مكناسة الزيتون.‏

‏   للشيخ السايح مؤلفات تزيد على خمسة عشر مؤلفا، ما بين مطبوع ومخطوط، منها: تفسير ‏سورة النصر وما بعدها في جزء، والمفهوم والمنطوق مما ظهر من العيوب التي أنبأ بها الصادق ‏المصدوق صلى الله عليه وسلم، وسوق المهر إلى قافية ابن عمرو، والمصباح الأَجُوج الكاشف ‏عن ذي القرنين ويأجوج ومأجوج، ونُجْعَة الرائد في ابتناء الحكم والفتوى على المقاصد ‏والعوائد، ومنهل الوارد في تفضيل الوارد، وإِثْمد الجَفْن في عدم إعادة صلاة الجنازة الناقصة ‏التكبير بعد الدفن، والمنتخبات العبقرية، وسبك الذهب واللُّجَيْن في سرّ افتقار التناسل إلى ‏الزوجين، ورُضَاب العذراء في شهادة النساء، ورقة الصبابة فيمن دخل المغرب من الصحابة، ‏والخمار المذهب في أحكام التعامل بين مختلفي المذهب، والرحلة البارزية، والطلاق في كتاب ‏الله، وتنبيه ذوي الأحكام إلى صفة الحجاب في الإسلام، والغصن المهصور بتاريخ مدينة ‏المنصور ـ يعني الرباط ـ، وإشراق الحلك بتاريخ علم الفلك، ولسان القسطاس في تاريخ ‏مدينة فاس، إلى غير ذلك من التآليف.‏

  توفي رحمه الله تعالى في 16 ذي القعدة سنة 1367ﻫ بمكناسة الزيتون، ونقل إلى العاصمة ‏الرباط مسقط رأسه، فدفن بمقبرة مولاي أحمد بن علي الوزاني المقابلة للضريح المكي.‏

  مصادر ترجمته:‏

  سلوة الأنفاس (5/38)، التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين (ص:173)، ترجمة ‏شيخنا العلامة المحدث أبي شعيب الدكالي للعلامة الأديب جعفر بن أحمد الناصري السلوي ‏‏(ص:181-182)، سلّ النِّصال للنّضال بالأشياخ وأهل الكمال(1/133)، الأعلام (6/207).‏

 

 إنجاز: ذة. نادية بومعيزة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق