مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد بن العربي العلوي

الشيخ الإمام، العلامة الوزير، الوطني المخلص، محمد بن العربي العلوي المدغري الحسني المعروف بالفقيه، وبشيخ الإسلام، ولد بالقصر الجديد بمدغرة الرشيدية حوالي سنة 1297هـ/1880م، من والده مولاي العربي العلوي، وأمّه لالّة الهاشمية العلوية الّذَيْن خلّفا إلى جانب محمد ابنا آخر هو مولاي الصديق، وبنتا اسمها صفية.

كانت بداياته الأولى لطلب العلم بمدينة تافيلالت؛ حيث تلقى مبادئ العلوم على الطريقة التقليدية، ولمّا نضج واستوى عوده رحل به والده إلى مدينة فاس حوالي سنة 1315هـ/1898م للدراسة في جامعة القرويين، فأقام بها في المدرسة المصباحية. واتّصل بالشيخ الجليل العلامة أبي شعيب الدكالي فأخذ عنه وتأثّر به تأثّرا عجيبا طال جوانب حياته كُلّها، فما لبث أن شرع في التدريس في القرويين، والتفّ حوله نخبة من الشباب، وسرعان ما انتشر فكره وذاع صيته في الأوساط العلمية بالمملكة.

بعد عقد معاهدة الحماية سنة1330هـ/1912م وإرغام الفرنسيين السلطان مولاي حفيظ على التنازل عن العرش واستقراره بطنجة؛ انتقل الفقيه محمد بن العربي من فاس إلى طنجة كأستاذ لأبناء مولاي حفيظ، ثم عاد إلى مدينة فاس سنة1333هـ/1915م، وبعدها عيّن قاضيا بفاس الجديد والأحواز، وبعد ذلك رحل الفقيه ابن العربي إلى الرباط عندما عيّن رئيسا لمجلس الاستئناف الشرعي الأعلى، ثمّ وزيرا للعدل إلى أن استقال منه سنة1363هـ/1944م، وغداة الاستقلال عيّنه محمد الخامس وزيرا للتّاج، وظل في منصبه هذا إلى سنة 1378هـ/1959م.

كان الفقيه ابن العربي من العباد الزهاد، واشتهر بالاستقامة والنزاهة، وهي خصال لم يحد عنها رغم إغراءات المناصب التي مرّ بها في فترات كان الارتشاء والمحسوبية أمرا عاديا، ولعلّ المقولة الأمازيغية التي كانت معروفة في أحواز فاس ـ والتي كان يرددها بعض أشياخ القبائل حينما يتعقّد عليهم الإنصاف في قضية من القضايا ـ دليل على هذه النزاهة؛ ومعناها: «هذا ما توصّلت إليه من حكم وليس في استطاعتي مع الأسف أن أُحضر القاضي بن العربي للحكم في قضيتك».

ولم يترك الفقيه ابن العربي أيّ مؤلّف أو أثر مكتوب يمكن أن يلقي الضوء على انطباعاته ومواقفه ـ كعالم و فقيه وقاض ـ من الأحداث التي عاشها المغرب والعالم في تلك الفترة، وربّما هذا لشيء في نفس الفقيه؛ فقد خلّف أحد عشر من الأبناء والبنات ولم يكتب أحد منهم عن سيرة أبيه أو مواقفه رغم قدرتهم الثقافية على ذلك.
وفي الساعة الرابعة من مساء يوم الخميس ثالث وعشرين محرم 1384هـ توفي العلامة الشيخ الفقيه محمد بن العربي العلوي ـ رحمه الله تعالى ـ، وفي غده الجمعة نقل في طائرة خاصّة إلى مقرّ أسلافه “مدغرة” بتافيلالت حيث دفن هناك لأنه كان أوصى بذلك.

انظر ترجمته في:
ـ إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع، لعبد السلام بن سودة(2/583).
ـ سل النّصال للنّضال بالأشياخ وأهل الكمال، لعبد السلام بن سودة (ص195).
ـ موسوعة أعلام المغرب، لمحمد حجي (9/1384).
ـ معلمة المغرب (18/6163).

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق