مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

(محمد بن الطيب القادري (ت1187ﻫ

هو العلامة المؤرخ الصوفي محمد بن الطيب القادري سليل أسرة من نسل الشيخ عبد القادر الجيلانى، هاجرت من بغداد بعد سقوطها في يد المغول إلى الكوفة ومنها إلى الأندلس، ثم إلى فاس بعد سقوط الأندلس في يد الأسبان.

ولد الشيخ ابن الطيب القادري في 7 ربيع الأول  1124هـ = 1712م بأحد أحياء مدينة فاس الرئيسية، وهو حي المخفية بعدوة الأندلس الذي يُعد حيّا سكنيا للأسر الفاسية ذات الأصل الأندلسي.

تفقه على جماعة من أشياخ وقته؛ كأبي العباس ابن مبارك، وأبي عبد الله محمد بن عبد السلام البناني، وأبي عبد الله محمد بن الحسين المصمودي؛ المعروف بالجندوز، وأبي عبد الله محمد المدعو: الكبير بن محمد السرغيني العنبري؛ وهو والذي قبله عمدتاه، وأبي عبد الله جسوس… وأضرابهم. وأجازوه باللفظ والخط، كما لقي جماعة من الأشياخ كالدلائي والمدرع الأندلسي وعبد السلام التواتي وانتفع بإرشادهم قولا وفعلا، واستدعى الإجازة من الشيخ أبي عبد الله محمد بن سالم الحفناوي فأجازه بالإجازة العامة في جميع ما تجوز له وعنه روايته، وكان قلمه أبلغ من لسانه.

اشتغل المترجم بخطة العدالة والتوثيق وذلك بعد وفاة والده، فيما بين 1152هـ – 1157هـ  وسار في ذلك أحسن سيرة، مما أكسبه ثقة الناس وإكبارهم واحترامهم له زاد من ذلك ما عرف به من الزهد والتقشف وكانت له رحلات وجولات في بعض ربوع البلاد مثل مدينة شفشاون وتطوان، ولا يعرف له رحلة خارج المغرب.

كما مارس التدريس حيث أخذ عنه جماعة من أشهرهم ولده يحيى (ت1205ﻫ)، والمؤرخ والأديب سليمان الحوات (ت1231ﻫ)، والمؤرخ الجغرافي الفقيه أبو القاسم الزياني(ت1249ﻫ)، وفي آخر حياته تولى الإمامة والخطبة، بعد أن ألزمه السلطان محمد بن عبد الله بذلك، ولعل له تلاميذ آخرون لم تذكرهم المصادر.

نظرا لما كان يتمتع به القادري من مكانة علمية ونزاهة توالت عبارات الثناء عليه والإشادة بعلمه وأخلاقه، قال فيه صاحب سلوة الأنفاس: «الفقيه المشارك المتفنن، العلامة الدراكة المتقن، الحافظ الضابط الأريب، المؤرخ النسابة الأديب، الصالح البركة»، وهي كلمة جامعة من رجل متخصص في التراجم والانساب.

  أما إنتاج الرجل فقد كان كثيرا ومتنوعا في الشكل والمضمون، وكلها تصب في منحى التاريخ والتراجم، وبعضها في الفقه وأهمها: “التقاط الدرر ومستفاد المواعظ والعبر من أخبار وأعيان المائة الحادية عشرة والثانية عشرة” صورة متكاملة للقرنين الذين كانا محور تأريخه، فغطى تاريخ الإسلام والاجتماع والثقافة والاقتصاد والسياسة والأزمات والانفراجات، وبالجملة فقد أحصى التقاط الدرر صغائر عصره وكبارها من خلال ترجمته لـ 496 شخصية فكان درة الدرر، و«نشر المثاني لأهل القرن الحادي والثاني» طبع في أربعة أجزاء، و«الزهر الباسم في ترجمة الشيخ الخصاصي قاسم» و«المورد المعين في شرح المرشد المعين» و«الإكليل والتاج في تذييل كفاية المحتاج»، و«الكوكب الصاوي في إكمال معتمد الراوي» الذي ألفه جده، وتآليف كثيرة أخرى.

توفي رحمه الله عشية يوم الخميس 25 من شعبان سنة 1187ﻫ/ 11 نوفمبر 1773م، ودفن يوم الجمعة بعد صلاتها.

 

مصادر ترجمته:

-الكتاني في سلوة الأنفاس سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس (2/352) (4/16)، شجرة النور الزكية (2/73).

مقدمة تحقيق كتاب: التقاط الدرر ومستفاد المواعظ والعبر، لمحمد بن الطيب القادري (ص: 123، 136-137).

إعداد: ذة. نادية بومعيزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق