مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

(محمد بن إبراهيم السباعي (ت1332هـ

الفقيه العلامة، العالم المشارك؛ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحفيد السباعي ثم المراكشي، ولد رحمه الله في أواسط العشرة الخامسة من القرن الثالث عشر للهجرة بمدينة مراكش، ونسبه يتصل بشرفاء أولاد ابن السبع من فخذ يعرفون بالعبيدات، وكان للسباعيين صيت بالمغرب الأقصى، وقفرهم قريب من سوس، وكانت الرئاسة فيهم قديما وحديثاً، واشتهر فيهم الفضلاء والعلماء.

وتميز المسار العلمي لمترجمنا بانقسامه إلى مرحلتين؛ مرحلة دراسته الأولى التي كانت بين مسقط رأسه وبين قبيلة دمسيرة التي حفظ بها القرآن الكريم وبعض المتون المتداولة، وكان من أبرز شيوخه في هذه المرحلة الفقيه العالم سعيد بولواح الدمسيري، والشريف الجليل مولاي الصادق العلوي، والعلامة المشارك سيدي أحمد المرنيسي (ت1277هـ)، ثم المرحلة الثانية وهي التي رحل فيها إلى فاس قصد استكمال أصناف العلوم العربية والإسلامية فأخذ بها عن الشريف العلامة مولاي عبد المالك الضرير العلوي، والعلامة سيدي المهدي ابن الحاج، والشريف مولاي مَحمد بن عبد الرحمان العلوي، والحاج عمر ابن سودة، والفقيه سيدي محمد المكناسي وغيرهم.

وكانت نتيجة تحصله أن أصبح صدراً من صدور العلم في زمانه، موفور الحظ في علوم شتى؛ كالتفسير والحديث والأصول والفقه المالكي، وفي الأدب واللغة والعروض والتاريخ، وقد أهله هذا التكوين العلمي الرصين لتولي مهام كثيرة منها: رئاسة الفتوى في مراكش مع كثرة من كان بها من الشيوخ إذ ذاك، بل وكانت ترد عليه الأسئلة من كافة أنحاء المغرب، كما كان رحمه الله دؤوباً على التدريس صيفاً وشتاء لأزيد من نحو نصف قرن بمدينة مراكش التي استقر بها بعد أن رجع إليها من فاس، فلاقى قبولا كبيراً، وأخذ عنه جل معاصريه، وكان يحرص على حض الطلبة وتحريك همهم على العلم والأخذ، وكثيراً ما ينشد في دروسه:

قالت مسائل سحنون لقـارئها     بالدرس يدرك مني كل ما استترا

لا يدرك العلم بطال ولا كسل     ولا ملول  ولا مَن يألف البشـرا

وقد أكسبته المكانة المتميزة التي حظي بها بين أقرانه وعلماء بلده تقدير وثناء معاصريه من العلماء، منهم تلميذه العباس بن إبراهيم المراكشي الذي قال عنه في الإعلام: «… فالمترجم رحمه الله شيخنا الإمام سواه الله من طينة الشرف والحسب، وغرس دوحته الطيبة بمعدن العلم الزكي المحتد النسب، الفقيه العلامة الذي تمشي تحت علم فتياه العلماء الأعلام…».

وكان  لتكوينه العلمي الرصين أثر في غَزَارة وتنوع التآليف المفيدة التي أغنى بها رحمه الله الرصيد العلمي، فمن آثاره: «شرح الأربعين النووية»، ومنها تاريخه المسمى: «البستان الجامع لكل نوع حسن وخبر مستحسن في بعض مآثر السلطان مولانا الحسن»، وتأليفه عن الحماية سماه: «كشف الستور عن حقيقة كفر أهل بسبور»، ومن مؤلفاته أيضا: «شرح خطبة الخرشي لمختصر الشيخ خليل»، و«تقييد في ختمة المختصر»، «رسالة في مدح القلم والحض على الكتب الخطية والاعتناء بها»، ومنها «سيف النصر لدفع الإيهام، وذكر موجب محبة ذرية مولانا هشام».

كانت وفاة المترجم رحمه الله في الساعة الواحدة من ليلة يوم الاثنين سادس رجب عام 1332هـ، ودفن بضريح الشيخ الغزواني بمراكش.

 

من مصادر ترجمته:

جواهر الكمال للكانوني (44-45)، الإعلام للمراكشي (7/190-210)، الأعلام للزركلي (5/305)، إتحاف المطالع (2/407)، دليل مؤرخ المغرب الأقصى (2/131)، معجم طبقات المؤلفين في عهد دولة العلويين (2/265-266)، معلمة المغرب (14/4840-4841).

إعداد: ذ.محمد فوزار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق