مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد العربي العَزُّوزي(ت1382هـ)

هو العلامة المحدث الفقيه المشارك أبو حامد محمد العربي بن محمد المهدي بن محمد العربي العَزُّوزِي الزَّرْهُوني الفاسي، من أسرة علمية عريقة في العلم والاستقامة، فأبوه كان من المعروفين بالصلاح، وجدّه أبو محمد العربي كان شيخ الإسلام بمدينة فاس وقاضي قضاتها.

وفي هذا البيت العلمي الأصيل ولد المترجَم سنة(1308هـ)، بفاس، ولما بلغ سن الرابعة من عمره أدخله أبوه الكُتَّاب فتلقى القرآن برواية ورش، واستظهر أثناء ذلك عدة متون علمية، كالآجرومية وألفية ابن مالك، والمرشد المعين، وتحفة ابن عاصم وغيرها، وفي سن السابعة عشـر دخل كلية القرويين ودرس على خيرة شيوخها؛ كالشيخ قاضي قضاة فاس عبد السلام بن محمد الهَوَّاري(ت1328هـ)، قرأ عليه قسما وافرا من مختصـر خليل بشـرح الخِرْشِي والزُّرقاني، والعلامة المشارك الفقيه عبد الله بن إدريس الفضيلي(ت1363هـ)، قرأ عليه ألفية ابن مالك بشـرح المكودي، والأزهري على التوضيح، ومختصر خليل بشرح الخرشي والزرقاني، وجمع الجوامع لابن السبكي بشرح المحلي وحواشيه، وغير ذلك، وشيخ الإسلام محمد بن جعفر الكَتَّاني(ت1345هـ) قرأ عليه الشفا وهمزية البوصيري قبل سفره إلى المدينة المنورة، وغيرهم.

وابتدأ بالتدريس خارج كلية القرويين سنة(1330هـ)، ثم رحل سنة(1332هـ) قاصدا البلاد الحجازية، فدخل مصر والتقى علماءها، ومنها إلى الحرمين فأخذ عن جملة من شيوخهما.

وأثناء رجوعه دخل دمشق سنة(1333هـ)، فأخذ عن أكابر أعيانها، ثم استقر في بيروت، ورجع إلى فاس سنة(1345هـ) صحبة شيخه محمد بن جعفر الكتاني، ثم عاد إلى بيروت وحصل له بها إقبال كبيرٌ واشتغل فيها بالتدريس، فدَرَّس صحيحي البخاري ومسلم والسنن الأربعة، وعُيِّنَ مُدرسا للحديث ومصطلحه، والتفسير والتوحيد والفقه في الكلية الشـرعية ببيروت إلى جانب الاشتغال بالخطابة والإمامة والتدريس ببعض المساجد والمدارس، وفي سنة(1361هـ) عُين أمينا عاما للفتوى في لبنان ورئيسا للمجلس العلمي لدى الأوقاف.

وفي المدة التي تردّد فيها بالمشرق بين الشام والحجاز كان الطلبة يتسابقون للأخذ عنه والجلوس إلى حلقات دروسه، فأخذ عنه الجمّ الغفير من العلماء منهم: الشيخ حسن المشَّاط المكي(ت1399هـ)، والشيخ حسن بن حسن بن عبد المجيد دمشقية(ت1412هـ)، والشيخ محمود أحمد محيي الدين الشُّمَيطِلي البيروتي(ت1421هـ)، ويروي عنه الشيخ المسند محمد ياسين الفاداني المكي(ت1410هـ) بالإجازة، وغير هؤلاء كثير.

وقد حظي رحمه الله بالاحترام والتبجيل من لدن علماء عصـره ومن بعدهم، فحلوه بأوصاف ونعوت تبرز مكانته العلمية الرفيعة وتأثيره الواضح فيمن التقى به أو أخذ عنه، فقال فيه الشيخ محمد المكي بن محمد بن جعفر الكتاني في تقريظه لثَبته «إتحاف ذوي العناية»:«العلامة المحدث الفقيه المشارك»، وقال الشيخ المهدي الوزاني في إجازته له:«الفقيه الأديب العلامة الأريب»، وحلاه العلامة مفتي المدينة المنورة وعالمها الشيخ أحمد بن إسماعيل البرزَنْجِي بـ«صاحب الفضل والسماحة والعلم والرجاحة الهمام الأورع، والشهم السُّمَيْدَع، الفائز من مدارك التقى بأوفر نصيب، والحائز من مسالك الهدى بالسهم المصيب».

وله عدة مؤلفات منها:«إتحاف ذوي العناية ببعض ما لي من المشيخة والرواية»، و«جامع الأثبات والمشيخات والأسانيد»، وهو ثبته الكبير، و«الرحلة العَزُّوزيَّة إلى الأراضي الحجازية والبلاد الشامية»، و«الأنس والاستيناس باختصار سلوة الأنفاس»، وغيرها.

توفي في بيروت سنة(1382هـ) رحمه الله.

وقد نشر الدكتور عبد السلام الهراس مقالا في التعريف به وبثبته بدعوة الحق التي تصدر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بعنوان «مغاربة بالشام:”إتحاف ذوي العناية” ثبت الشيخ العلامة محمد العربي العزوزي، في ثلاث حلقات: الأولى في العدد 313 ربيع 1ربيع2 /1416هـ/ غشت-شتنبر 1995م، والثانية في العدد 315 رجب-شعبان 1416هـ/ نونبر-دجنبر 1995م، والثالثة في العدد 316 رمضان 1416هـ/ يناير-فبراير 1996م.

من مصادر ترجمته: ثبته إتحاف ذوي العناية ببعض ما لي من المشيخة والرواية، وبلوغ الأماني في شيوخ الفاداني(ص136)، والأعلام(6/267)، ومعجم المعاجم والمشيخات(2/518)، ونثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر(2/1350)، كلاهما ليوسف المرعشلي.

إعداد: ذ. جمال القديم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق