مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

ما ينبغي النظر فيه من الأسواق

قال الإمام أبو زكريا يحيى بن عمر الكناني الأندلسي (تـ289هـ) في كتابه «أحكام السوق»: «حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت يحيى بن عمر يقول: ينبغي للوالي الذي يتحرّى العدل أن ينظر في أسواق رعيّته، ويأمر أوثَق من يَعرف ببلده السوق، ويعيّر على أهله صِنجَاتهم وموازينهم ومكاييلهم كلها: فمن وجده قد غيّر من ذلك شيئا عاقبه على قدر ما يرى من بدعته وافتياته على الوالي، ثم أخرجه من السوق حتى تظهر منه التوبة والإنابة إلى الخير، فإذا فعل هذا رجوت له أن يخلص من الإثم وتصلح أمور رعيّته إن شاء الله.

ولا يغفل النظر إن ظهر في سوقهم دراهم مبهرجة أو مخلوطة بالنحاس، وأن يشدّد فيها ويبحث عمّن أحدثها، فإذا ظفر به إن كان واحداً أو جماعة أن ينالهم بشدّة النكال والعقوبة، ويأمر أن يطاف بهم في الأسواق، ويشرّد بهم من خلفهم، لعلّهم يتقون عظيم ما نزل بهم من العقوبة، ثم يحبسهم على قدر ما يراه، ويأمر من يثق به أن يتعاهد ذلك من السوق حتى تطيب دراهمهم ودنانيرهم، وتحرز نقودهم، فإن هذا أفضل ما يحوط به رعيته، ويعمهم نفعه في دينهم ودنياهم، ويرجى له ذلك زلفى عند ربّه وقربة إليه إن شاء الله».

كتاب أحكام السوق أو: النظر والأحكام في جميع أحوال السوق (ص302)، للإمام أبي زكريا يحيى بن عمر الكناني الأندلسي (تـ289هـ)، اعتنى به: جلال على القذافي، ضمن مجموع خزانة المذهب المالكي، دار ابن حزم ـ بيروت ـ الطبعة الأولى 1427هـ/2006م.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق