مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةقراءة في كتاب

لغة القرآن الكريم وبلاغته في تفسير ابن عادل الحنبلي -اللباب في علوم الكتاب- الحلقة الخامسة

بسم الله الرحمن الرحيم

حمدًا لله على نعمه، وصلاة وسلاما على خير رسله، نبيِّنا محمد الداعي إلى الحق وصراط مستقيم، وعلى آله الطيبين وصحابته الغرّ الميامين.

أما بعدُ، فنعرض في هذه الحلقة لبقية الكلام فيما اختاره ابن عادل في كتابه «اللباب في علوم الكتاب»، وكنا وصلنا إلى قوله تعالى في فاتحةِ كتابه العزيز: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}، ونبدأ بلفظة «الرب» وما يتعلق بها من مباحث:

اعلم أن الربّ في كلام العرب يأتي على معانٍ كلها قريبٌ بعضها من بعض، وقد نطقت به العرب في الجاهلية على أوجهٍ، من تعريف وتنكير وإضافة وغير ذلك. أما ابن عادل فقد ذكر له من المعاني سبعةً، هي: السيّد، والمالك، والثابت، والمعبود، والمُصْلِحُ، والصاحب، والخالق. وأما في الآية فقد رجّح أن يكون بمعنى المالك.

وشاهد السيد قولُه تعالى على لسان نبيه يوسف الصديق عليه السلام: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف:42]، ومنه قولُ لبيد بن ربيعة العامري(1):

وَأَهْلَكْنَ يَوْمًا رَبَّ كِنْدَةَ وَابْنَهُ /// وَرَبَّ مَعَدٍّ بَيْنَ خَبْتٍ وَعَرْعَرِ

والمالك والصاحب قد يأتِيان بمعنًى، ومنه: هو رَبُّ كذا، أي: مالِكه وصاحبه.

والمعبود يشهد له قولُ الشاعر(2):

أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِه /// لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ

والراجح أن يقال فيه: المُستحق للعبادة، كيلا يلزم منه أن كلَّ مَا تسمّى رَبًّا من الأصنام وغيرها يستحق العبادة.

ثم يأتي المُصْلِحُ والمُرَبِّي أيضا، وهما قريبان، ويدلّ على هذا المعنى اشتقاقُ لفظة الرب، ومنه: رَبَّ الشيءَ، أي: أصلحه.

قال ابن عادل: «ولا يُطلق على غير الباري تعالى إلا بقيدِ إضافة، نحو: {ارْجِعِ الَى رَبِّكَ} [يوسف: 50]. […] وقد قالته الجاهلية للملك من الناس من غير قيد، قال الحارث بن حِلِّزة في معلّقته:

وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيدُ عَلَى يَوْ /// مِ الْحِيَارَيْنِ وَالْبَلَاءُ بَلَاءُ

وهذا من كُفرهم»(3). وعند الأزهري(4): ولا يقال ‌الرب، بالألف واللام، لغير الله.

ولم يذكر ابن عادل أنه يُخفف، قال الشاعر(5):

وَقَدْ عَلِمَ الْأَقْوَامُ أَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ /// رَبٌ غَيْرُ مَنْ يُعْطِي الْحُظُوظَ وَيَرْزُقُ

* قوله تعالى: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ}.

وهي قراءة المؤلف، بدليل قوله بعدها: وقُرئ: مالك، بالألف(6).

وقُرئ بغير ذلك مما تجده مبسوطا في مظانه من كتب القراءات، وفي إعراب القرآن للنحّاس أن في هذا الموضع خمسةً وعشرين وجها(7). وقد ذكر ابن عادل وجهين لهذه القراءة، هما الجرّ إما على الصفة أو البدل، وعنده أنه على الصفة أرجحُ.

و«ملك» مشتق عنده من المَلك بالفتح، وهو الشد والربط، ومنه إملاك العروس لأنه عَقد وربط بالنكاح، ومنه أيضا إملاكُ العَجين، وهو شده.

أما «مالك» فمشتق عنده من المَـِلك بالفتح والكسر، عن الأخفش. والمشهور أن «ملك» مأخوذ من المُلك بالضم، و«مالك» مأخوذ من المِلك بالكسر.

وقد فرّق ابن عادل بين لغات «ملك» الثلاث، قال: «فالمفتوح: الشد والربط. والمضموم: هو القهر والتسلط على من ‌يتأتى ‌منه الطاعة، ويكون باستحقاق وغيره. والمقصور: هو التسلط على من ‌يتأتى ‌منه الطاعة ومن لا ‌يتأتى ‌منه، ولا يكون إلا باستحقاق؛ فيكون بين المقصور والمضموم عموم وخصوص من وجه»(8).

فَرْقُ مَا بينَ «ملك» و«مالك»:

ذكر ابن عادل فروقا بين اللفظين، وإجمالها أنها تدور بين ترجيح لفظ على آخر من حيث الزيادةُ في المعنى، وجماع ما يُقال في ذلك: كل ملك مالكٌ، وليس كل مالكٍ ملكًا. وتفسيره أن المالك من المخلوقين قد لا يكون ملِكا بالضرورة، أما الله سبحانه فإنه إذا كان مَلِكا فهو مالك أيضا.

وقيل في ترجيح «مالك» على «ملِك»: لعموم الإضافة، ولكونه زائدا في حروفه، والزيادة في المبنى زيادة في المعنى، وبه يكون ثواب تالِيه أكثر لمكانِ الحرف الزائد.

وقوله تعالى: ملك يوم الدين، قُدّر فيه الحذف عند بعضهم، إذ تقدير الكلام أن هناك مفعولا محذوفا، فيكون: ملك الأمرِ يوم الدين، تدل عليه قراءةُ من قرأ: مَلَكَ يومَ الدين، بالفعل وما بعده منصوب على المفعولية. وهو عندهم كقول القائل(9):

رُبَّ ابْنِ عَمٍّ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ /// طَبَّاخِ سَاعَاتِ الْكَرَى زَادَ الْكَسِلِ

قوله تعالى: يوم الدين، مجرور على الإضافة لِما قبله. والدين بالكسر لفظ يقع على معانٍ:

منها الجزاء، وهو ما عليه الآية، أي: ملك يوم الجزاء، ومنه قول الفِنْد الزِّمَّانِي(10):

وَلَمْ يَبْقَ سِوَى الْعُدْوَا /// نِ دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا

ومنها العادة، قال المُثَقِّبُ العَبدي(11):

تقولُ إذا دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي: /// أَهَذَا دِينُه أَبَدًا وَدِينِي؟

ومنها الطاعة، وعلى ذلك قول عمرو بن كلثوم في معلّقته:

وَأَيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ /// عَصَيْنَا الْمَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِينَا

ومنها الحال، قال النضر بن شميل: سألت أعرابيا عن شيء فقال: لو لقيتني على دين غير هذه لأخبرتك(12).

ومنا المِلَّة، أي: الإسلام. ومنا الذل، يقال: دان، أي: ذل. وقد يُزاد على هذه المعاني.

* قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.

وتحت هذه الآية مبحثان، تقديم الضمير المنفصل الذي أفاد الاختصاص، والالتفات من الكناية إلى المخاطبة.

إياك: منصوب لوقوع الفعل عليه، والكاف فيه مجرور بالإضافة، وحقه النصب إذا أُخِّر لوقوعه موقع المفعول، فلمّا قُدِّم لم يكن حقّه أن يُفرد، فجعلوا «إيَّا» عِمادًا له، ومنه، على أنه مُضاف إلى الظاهر على الشذوذ، ما روى الخليل عن العرب من قولهم: إذا بلغ الرجل الستين فإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ(13). فأضافه إلى الاسم الظاهر بعده.

وتقديم الضمير المنفصل يُفيد الاختصاص، فليس هو كقولنا: نعبدك.

وإياك نعبد: قيل: نُطيع الطاعة التي يُخضع معها، وقيل: نُوَحِّدُ.

ومن اللطائف في هذا اللفظ أنه مشترك بين أمرين، فالعبد إما عبدٌ لله أو عبد لغيره، كعبيد فُلان الذين هم خَدمه، فمن الأول يُقال: عبَدَ يعبُد فهو عابد، وقيل في الثاني: «هذا عبد بَيِّنُ العبودية، ولم يشتقوا منه فعلا، ولو اشتق منه فعل لقيل: عَبُدَ، أي: صار عبدا، ولكنه قد أُمِيت الفعل منه فلا يُستعمل»(14).

والمبحث الثاني هو الالتفات في الآية، وهو من مباحث البلاغة عند العلماء، قال ابن عادل: «وفي قوله تعالى: «إياك نعبد» ‌التفات من الغيبة إلى الخطاب، إذ لو جرى الكلام على أصله لقيل: الحمد لله، ثم قيل: إياه نعبد»(15).

وهو عندهم الانتقال من الخطاب إلى الغيبة أو العكس. ولا يكون الالتفات إلا لنُكتة بلاغية، وفي هذه الآية وقع الالتفات على أن أحسن السؤال ما وقع على سبيل المشافهة، والسبب فيه أن الرد من الكريم إذا سُئل على سبيل المشافهة والمخاطبة بعيد. وهذا على اعتبار ما قدّمنا من أن الآية خبر في الظاهر، ولكنها إنشاءٌ بمعنى الدعاء، وهو مبحث بلاغي آخر، والتقدير: أعِنَّا على عبادتك.

قلت: وقد لا يتفق أن تكون الآية في شَطريها في إنشاءً بالدعاء في صورة الخبر، بل تكون خبرا في أولها وإنشاء في ثانيها، أي يكون قوله: إياك نعبد، على ظاهره من الخبر، مُفيدا الحصر كما تقدم، ويكون قوله: وإياك نستعين، على خلاف الظاهر من كونه إنشاءً يُفيد معنى الدعاء. وفي ذلك فائدة، وهي أن العبد إذا حقق العبادة لله تعالى مُخلصا له منصرفا عمّا سواه، احتمل ذلك أن يثقل عليه، فلزم طلب الإعانة منه سبحانه وتعالى، فكانت الآية على تقدير: إياك نعبد فأعِنّا على ذلك.

فإن قيل: إنما تكون الإعانة قبل الفعل، فَلِمَ أُخِّرَتْ ههُنا؟

قلت: قد يحضر في هذا المقام معنى التوجه إلى الله، فإن العبد إذا علم أنه مُطالَب بعبادة الله تعالى أينما كان وكيفَما كان على قوله تعالى: {وَلله الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيم} [البقرة: 114]، علمَ يقينًا أنه لا يُوَفق في عبادته إلا بعون الله، فإذا وجّه وجهَه بالعِبادة قِبَلَ الله تعالى عظُم في قلبه أن يكون متجرِّدًا من أيّ سبب يصله بالله، فكان طلبه للإعانة منه سبحانه بيانا لعجزه عن الإتيان بعبادته على الوجه المُراد من تلقاء نفسه.

بقي أن النون في الموضعين تحتمل وجهين:

الأول: أنها نون الجماعة، وهذا هو الأرجح والأليق بالمقام، فإنه دالٌّ على فضل الجماعة والصلاة فيها، مُسقِط لانفراد العبد ونظره لنفسه دون سائر إخوانه.

الثاني: أنها نون العظَمة، وهذا غير لائق في مقام التذلل والعبودية لله تعالى بإظهار الانكسار والخشوع بين يديه.

* قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}.

هذا أول طلب صريح في القرآن الكريم، وتحته فائدة نذكرها الآن لتكون لِما بعدَها مُفسِّرَةً مما يجيء في سائر كتاب الله تعالى، وهي فرقُ ما بين مراتب فعل الأمر، فقوله تعالى: «اهدِ» فعلُ أمر مشتمل على معنى الدعاء، وهو بمعنى : أرْشِدنا، كما قال ابن عادل. وفائدته أن فعل الأمر لا يخلو من ثلاثة: إما أن يكون من الأعلى للأدنى، أو من الأدنى للأعلى، أو من المُساوي في المنزلة. فإن كان ممن هو أعلى لمن هو أدنى منه سُمي أمرا على ظاهره، وإن كان ممن هو أدنى لمن هو أعلى منه سُمِّي دُعاءً أو طلبًا، وهو كما في الآية هنا، وإن كان ممن هو مُساوٍ في المنزلة سُمي التماسا.

ولا يحسُن أن يُسمى ما في الآية هنا أمرا تأدبا مع الله تعالى في الخطاب، فإنه جل شأنُه يأمُر ولا يُؤمَر.

وهَدَى يَتعدّى إلى مفعولين، والأصل أنه يُعَدَّى إلى الأول بنفسه وإلى الثاني باللام أو «إلى»، كقوله تعالى: {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9]، وقوله تعالى: {قُلِ انَّنِي هَدَانِي رَبِّيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 162]، فكأنه عومِل معاملة منزوع الخافِضِ من الكلام، كقوله تعالى: { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا} [الأعراف: 155].

وفي هذه الكلمة لَطيفةٌ أُخرى أيضا، وهي كونها تخصيصًا بعد تعميم، فكأن العبد إذا قال: وإياك نستعين، طلب الإعانة العامة منه سبحانه وتعالى، ثم خصصها بالهداية إلى الصراط المستقيم لتكون أنسبَ مع ابتداء العبادة، فإنه إذا توجه بعبادته إلى الله تعالى كان أحرصَ على أن يسلُك السبيلَ الذي به يكون صلاحُ حاله اقتداءً بالأنبياء والصالحين قبله.فكان التقدير كأن العبد يقول: ونستعينك في الاهتداء إلى الصراط المستقيم.

والضمير «نا» في قوله: اهدِنا، هو المفعول الأول، والصراط مفعول ثان، والمستقيم صفة له منصوبة بالتبعية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1) ديوان لبيد بن ربيعة (ص: 55).

(2) نُسب البيت للعباس بن مرداس السلمي كما في ديوانه (ص: 167) برواية: لقد هان. ونُسب لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه كما في المستقصى للزمخشري (1/136)، ولغاوي بن ظالم أو لأبي ذر الغفاري أو للعباس بن مرداس في اللسان (ثعلب)، وهو في أمثال أبي عُبيد (ص: 122) لرجل من العرب كان يعبد صنما.

(3) انظر اللباب لابن عادل (1/180).

(4) تهذيب اللغة (رب).

(5) من غير نسبة في تهذيب اللغة (رب)، واللسان (ربب)، والتاج (ربب).

(6) اللباب (1/184-185)، ومحققو الكتاب لم ينبّهوا على ذلك، وجعلوها في الموضعين بالمد: مالك.

(7) إعراب القرآن للنحاس (1/19).

(8) اللباب (1/185).

(9) من شواهد سيبويه في الكتاب (1/177)، وهو لجبّار بن جَزْء بن ضرار ابنِ أخي الشماخ بن ضرار، انظر ديوان الشماخ (ص: 390) مع حواشيه.

(10) انظر شرح الحماسة للمرزوقي (ص: 35).

(11) المفضليات (ص: 292).

(12) انظر المنجّد لكراع النمل (ص: 203)، واللسان (دين).

(13) الكتاب لسيبويه (1/279).

(14) الإبانة للعوتبي (3/505).

(15) اللباب (1/198).

المراجع والمصادر:

– الإبانة في اللغة، لسلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، تحقيق جماعة من المحققين، وزارة التراث القومي والثقافة – عمان.

– إعراب القرآن، لأبي جعفر النحاس، وضع حواشيه وعلق عليه عبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلمية.

– الأمثال، لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، تحقيق عبد المجيد قطامش، دار المأمون للتراث.

– تاج العروس من جواهر القاموس، لمرتضى الزبيدي، تحقيق جماعة من المحققين، طبعة الكويت.

– تهذيب اللغة، لأبي منصور الأزهري، تحقيق جماعة من المحققين، نشر مكتبة الخانجي.

– شرح ديوان الحماسة، للمرزوقي، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل.

– شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري، تحقيق إحسان عباس، طبعة سلسلة التراث العربي بالكويت – 1962.

– ديوان الشماخ بن ضرار، تحقيق صلاح الدين الهادي دار المعارف.

– ديوان العباس بن مرداس السلمي، تحقيق يحيى الجبوري، مؤسسة الرسالة.

– الكتاب، لسيبويه، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي.

– اللباب في علوم الكتاب، لابن عادل الحنبلي الدمشقي، تحقيق جماعة من المحققين، دار الكتب العلمية.

– لسان العرب، لابن منظور، دار صادر.

– المستقصى في أمثال العرب، لجار الله الزمخشري، دار الكتب العلمية.

– المفضليات، للمفضل الضبي، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف.

– المنجّد في اللغة، لعلي بن الحسن الملقب بكُراع النمل، تحقيق أحمد مختار عمر وضاحي عبد الباقي، عالم الكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق