مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكشذور

لزوم محبة الحبيب صلى الله عليه و سلم

 

         قال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى ورضي عنه:

         “قال الله تعالى:)قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين( [التوبة 24].

          فكفى بهذا حضاً و تنبيهاً و دلالة و حجة على إلزام محبته، و وجوب فرضها، وعظم خطرها، و استحقاقه لها صلى الله عليه و سلم، إذ قرَّع تعالى من كان ماله و أهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله تعالى:(فتربصوا حتى يأتي الله بأمره)[التوبة24].

          ثم فسَّقهم بتمام الآية، و أعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله. حدثنا أبو علي الغساني الحافظ فيما أجازنيه، و هو مما قرأته على غير واحد، قال: حدثنا سراج بن عبد الله القاضي، حدثنا أبو محمد الأصيلي، حدثنا المروزي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده و والده و الناس أجمعين).

          و عن أبي هريرة نحوه.

         و عن أنس، عنه صلى الله عليه و سلم: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. و أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، و أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار).

         و عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه و سلم: “لأنت أحب إلي من شيء إلا نفسي التي بين جنبي، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: “لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه”.

         فقال عمر: و الذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي

بين جنبي.

         فقال النبي صلى الله عليه و سلم : “الآن يا عمر”.

         قال سهل: من لم ير ولاية الرسول عليه في جميع الأحوال، و يرى نفسه في ملكه صلى الله عليه و سلم لا يذوق حلاوة سنته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يؤمن أحدكم حتى يكون أحب إليه من نفسه” الحديث.”

 

” الشـفـا بتعـريف حقـوق المصطـفى”

تحقـيق وتقـديم عـامر الجزار

طبعة 1425 هـ -2004م

دار الحديث القاهرة

2/ 271.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق