وحدة الإحياءقراءة في كتاب

كتاب المدرسة الأولى لصالح بن عبد الله الإلغي.. وثيقة هامة عن التعليم القرآني ببادية سوس

لقيت المؤسسات التعليمية الأصيلة بسوس، في الفترة الراهنة، اهتماما خاصا من قبل فقهاء هذه المؤسسات أنفسهم، ومن قبل الباحثين من خارج هذه المؤسسات.

ويمكن إرجاع هذا الاهتمام إلى الرغبة في لفت الأنظار إلى هذه المؤسسات التعليمية وما تعانيه من تهميش، وما تعيشه من مشاكل، وذلك كله من أجل محاولة إخراج هذه المؤسسات من الجمود الذي يكتنفها من شتى النواحي.

وقد اتخذ هذا الاهتمام مظهرين:

  1. عقد ندوات ولقاءات علمية من أجل طرح قضايا هذه المؤسسات ومشاكلها، واقتراح الحلول المناسبة لها، ورفع التوصيات إلى الجهات المختصة لعلها تجد لديها أذنا صاغية.

ويمكن عد الندوات العلمية التي نظمتها جمعية أدوز للتنمية والتعاون بتزنيت في مارس 1995: أول لقاء علمي يجمع الباحثين المهتمين بقضايا هذه المدارس، وبعض الفقهاء المتفتحين الذين يحملون همّ تجديد هذه المدارس. وقد حددت الجمعية موضوع الندوة في “المدارس العلمية العتيقة،  آفاق إصلاحها واندماجها في محيطها المعاصر، وانتهت هذه الندوة بإصدار (بيان أدوز) حول إصلاح هذه المدارس، وقد طبعت أعمال هذه الندوة في كتاب يحمل عنوان الندوة.

وبعد هذه الندوة عقد بمدرسة بومروان العتيقة (إقليم تزنيت) في 1995 لقاء المحبة والتعارف بين فقهاء المدارس العتيقة، كما عقد في صيف السنة الموالية (1996) لقاء آخر بمدرسة آيت وافقا العتيقة، وخلال صيف هذه السنة (1998) عقد لقاءان آخران أولهما بمدرسة إذاومنو، وآخرهما بمدرسة إلغ (دوّكادير).

ولعل المتتبع لهذه اللقاءات لا يسعه إلا أن يثمنها، لأنها تجمع على صعيد واحد كثيرا من الأساتذة الباحثين مع فقهاء هذه المدارس العتيقة من أجل المزيد من النقاش الجاد حول واقع هذه المدارس، وآفاق تجديدها وإصلاحها.

  1. ظهور كتب ومؤلفات جعلت موضوعها التعريف ببعض هذه المؤسسات: تاريخها، أعلامها، طرائق التدريس… ولعل كتاب محمد المختار السوسي: مدارس سوس العتيقة[1] هو باكورة هذه المؤلفات، وقد تلته كتب أخرى هي: مآثر السلف ومفاخر الخلف: مدرسة آيت وافقا، للفقيه أبي الوفاء أحمد يحيى التجاجتي، وكتاب: منار السعود عن تافراوت المولود ومدرستها العتيقة، للفقيه محمد بومهاوت الوسخيني، وكتاب: المدارس العلمية العتيقة الذي نشرته جمعية أدوز..[2] وأخيرا كتاب: “المدرسة الأولى للفقيه صالح بن عبد الله الإلغي الذي سأحاول، في هذا المقال، أن أعرف بإيجاز بمؤلفه، ثم أتطرق إلى موضوع الكتاب، ومنهجيته، وأخيرا إلى أهميته.

فمن مؤلف المدرسة الأولى؟

هو صالح بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن صالح بن عبد الله بن صالح[3]، ولد سنة 1925م بإلغ، وبها حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالمدرسة الوفقاوية للنهل من معينها على يد الأستاذ اليزيدي والأستاذ التجرمونتي، ثم التحق بالمدرسة إيمور للأخذ عن والده، ثم عاد للأخذ عن الشيخ اليزيدي الذي لازمه إلى أن تخرج على يديه سنة1945م. وبعد أن أخذ ما قسمه الله له من العلوم والمعارف انتقل للتدريس أولا بمدرسة تسريرت وأخيرا بمدرسة سيدي محمد الشريف، وبينهما شارك في مدارس أخرى كالمدرسة الجشتيمية ومدرسة إكضي والمدرسة الإلغية وغيرها.

وقد ظهرت نجابة المؤلف منذ المراحل الأولى لتعليمه حين كانت المذاكرات التي لا تنقطع في حضرة والده أكبر مشحذ لصارمه حتى صار قاطعا لا نظير له في حلبته الإلغية[4]. وتكفي هنا شهادة محمد المختار السوسي للدلالة على فطنته وذكائه ومكانته العلمية، يقول: “له تحصيل تام، ومشاركة استحق بها أن يكون خير خلف لسلفه الماجد المحصل الذي يبتدئ من جده محمد بن عبد الله… وقد شهد له أقرانه بالتفوق والاستحضار، حتى والده فإنه كثيرا ما يشيد باستحضاره… وهاهو ذا اليوم كالتاج فوق الهامة العلمية في أهله”[5].

والمؤلف لم يشأ أن يبقى مدرسا يبث العلم في صدور طلبته فقط، بل اتجه ـ أيضا ـ صوب مجال التأليف منذ فترة مبكرة من عمره، فألف العديد من المؤلفات التي طبع منها: “دليل الفارض ومفتاح الفرائض”، ثم “الحقائق المكللة والدرة الإلغية”، وأخيرا “المدرسة الأولى، ونأمل أن يستمر في العطاء بمزيد من التأليف.

بعد أن وقفنا، باختصار، على ترجمة المؤلف ننتقل إلى إلقاء نظرات على كتاب “المدرسة الأولى” الذي ألفه استجابة لالتماس من المجلس العلمي بتزنيت[6]، فما هو موضوع هذا الكتاب؟

1. موضوع الكتاب

موضوع الكتاب كما يحدده عنوانه هو المدرسة الأولى: وصف شامل للتعليم الأولي بالمدرسة القرآنية في سوس، نموذج مدرسة إلغ”. وسنقف عند هذا العنوان انطلاقا من الملاحظات الآتية:

– العنوان عبارة مختصرة تلخص مجمل ما في الكتاب، وتحدد موضوعه.

– العنوان قيد يقيد المؤلف، ويحصره في دائرة الموضوع.

– العنوان عقد بين المؤلف والقارئ يخلق بموجبه أفق انتظار لدى القارئ بناء على المشترك الثقافي بينه وبين المؤلف.

إذا فللعنوان أهمية قصوى لأنه أول ما يتلقاه القارئ وبه يربط علاقة ما مع الكتاب. وكتابنا الذي نتحدث عنه يحمل عنوانا رئيسيا هو “المدرسة الأولى”، ولما كان هذا العنوان ملتبسا ولا يؤدي المعنى المراد بدقة لأن كلمة (المدرسة) لها دلالات متعددة، فقد اضطر المؤلف إلى إضافة عنوان فرعي يوضح العنوان الرئيسي هو: “وصف شامل للتعليم الأولي بالمدرسة القرآنية بسوس، نموذج “مدرسة إلغ”. وهذا العنوان الفرعي هو الذي سنقوم بتحليله من أجل تجلية موضوع الكتاب.

يبتدئ العنوان بكلمة: (وصف)، وهي تشير إلى أن الطريقة التي سيسلكها المؤلف في كتابه هذا هي الوصف، والوصف، كما نعلم، هو الإحاطة بأجزاء الموصوف ونقلها إلى الموصوف له بأمانة، يقول أبو هلال العسكري: “ينبغي أن تعرف أن أجود الوصف ما يستوعب أكثر معاني الموصوف، حتى كأنه يصور لك الموصوف فتراه نصب عينك”[7]. وكأني بالمؤلف لم تقنعه كلمة الوصف على الرغم مما تحمله من معاني الإحاطة، فأضاف نعتا هو كلمة (شامل) حتى يعلن للقارئ أن الكتاب سيحيط بموضوعه إحاطة تامة تشمل كل جوانبه.

وكما هو معلوم، فإن كل عملية وصفية تقتضي وجود أطراف ثلاثة: الواصف، والموصوف والموصوف له. الطرفان الأول والأخير غير مصرح بهما في العنوان، وهما يفهمان عن طريق اللزوم، فكل وصف لابد له من واصف ولابد له من موصوف له لأن الإنسان لا يحكي لنفسه، بل لغيره، فمن هو الواصف؟ إنه المؤلف طبعا، وهو أحد أبناء المدارس العتيقة تعلم وعلم بها، فهو خبير بها وبشؤونها، وله علاقة حميمة بهذه المؤسسات مما سيجعله يتحاشى انتقاد هذه المدارس وانتقاد أدائها وطرائق التعليم بها، وأخيرا عجزها عن مسايرة التطور الحاصل في ميدان التربية والتعليم في العصر الحالي، وهذا ما جعله يحاول أن يكون واصفا محايدا ينقل إلى القارئ ما شاهده وعايشه بتجرد وموضوعية في جل ثنايا الكتاب، لأننا نجده في أحيان قليلة يتجاوز الوصف إلى النقد، فينتقد بعض الظواهر التي يراها غير صائبة، ومن ذلك انتقاده قراءة الصبيان الأسور جماعة، في قوله: “وإن كانت هذه القراءة مما لا ينبغي أن يعوده الصبيان، لأنها ليست من فعل السلف، كما ذكره الشيخ كنون رحمه الله، ولأنها لا يحصل بها حذق من لم يحذق منهم، لأنه يعتمد على غيره، وفكره في غير ما هو بصدده”[8]. وانتقاده للقراء السوسيين في قوله: “قراؤنا، غفر الله لنا ولهم، لا يعطون الحروف حقها من ترقيق أو تفخيم أو إظهار أو إخفاء… وقليل منهم من يعلم أن رسم المصحف مبني على الوقت الاضطراري غالبا، خصوصا عند الإمام نافع رضي الله عنه وصلا وفصلا”[9].

بيد أننا إذا تتبعنا هذه الوقفات النقدية، فسنجدها قليلة جدا، وذلك لهيمنة الوصف على امتداد صفحات الكتاب.

أما الموصوف له فهو القارئ السوسي والمغربي والعربي، وهو إما على علم بما يقوله المؤلف فهذا غير مخاطب، وإما على جهل فهذا هو المخاطب من أجل إطلاعه على الصورة التي عليها التعليم الأولي في المؤسسات العتيقة.

وإذا كان الواصف والموصوف له غير مصرح بهما في العنوان، فإن الموصوف وحده هو الذي وقع التصريح به والتركيز عليه، نظرا لأنه هو المقصود والمبتغى. فما هو الموصوف؟ إنه التعليم الأولي، إذا فموضوع الوصف هو (التعليم الأولي) فقط. أما ما عداه من التعليم فلن يشمله الوصف. وهذا التعليم يحصل في (المدرسة القرآنية)، ونحن جميعا نعلم أن المكان الذي يتم فيه التعليم الأولي الذي هو تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن لا يسمى مدرسة، بل يسمى مسجدا أو كتابا أو باصطلاح السوسيين (تمزكدا)، لأن مصطلح (المدرسة) مفهومه هو المكان الذي يلجه التلميذ بعد أن يتم حفظ القرآن، وهي إما مدرسة للقرآن تدرس بها القراءات، أو مدرسة للعلم تدرس بها العلوم العربية والشرعية، وقد أشار المؤلف إلى هذا الفرق حين ذكر أن التلميذ الذي أنهى حفظ القرآن في مسجد قريته ويرغب في متابعة تعليمه فأمامه هاتان المدرستان، فقال: “إذا أتم التلميذ القرآن برواية ورش التي تروج في القرية واشتاق إلى الزيادة فأمامه مدرستان يسافر إلى أيهما شاء: المدرسة العليا للقرآن، ومدرسة العلم”[10].

إذا فمصطلح المدرسة لا يطلق إلا على هاتين، أما إطلاقه على الكتاب فمجانب لما تعارف عليه السوسيون –فقهاء وعوام- حين يسمون الأولى (لمدرست ن لقرآن)، والثانية (لمدرسة ن لعلم)، وإضافة إلى هذا فإن إطلاق مصطلح (المدرسة) على الكتاب سيوقع القارئ غير المطلع في الخلط لأنه سيتوهم أن هناك مدرستين للقرآن: أولهما لتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن برواية ورش، والثانية لتعلم القراءات. وقد فطن المؤلف إلى هذا الخلط فحاول تجنبه بأن نعت الثانية منهما بالمدرسة العليا للقرآن، وهذا النعت لا يوافقه عليه أحد.

وبناء عليه كان الأولى في نظري إزالة مصطلح المدرسة القرآنية من العنوان لأنه يوقع في الخلط، وإن كان لابد فليستبدل بالمصطلح المناسب، وهو المسجد أو الكتاب.

بعد هذه الوقفة عند مصطلح المدرسة القرآنية نتابع تحليلنا للعنوان من أجل تحديد أكثر لموضوع الكتاب، إن هذه المدرسة القرآنية المتحدث عنها تقع في سوس عامة وفي (إلغ) خاصة: (في سوس، نموذج مدرسة إلغ)، وما اعترضنا به على مصطلح (المدرسة القرآنية) نعترض به على (مدرسة إلغ)، ذلك أننا عندما نسمع (مدرسة إلغ) سينصرف ذهننا مباشرة إلى المدرسة العلمية العتيقية التي تدرس بها العلوم، لا إلى المسجد الذي يحفظ فيه القرآن.

واختيار المؤلف لمدرسة إلغ لتكون نموذجا للمدارس الأولية لا يدل على تمييزها بشيء ذي أهمية، لأن المدارس الأولية بسوس تتشابه في المكونات وفي الطرائق وفي البرامج، ولهذا فالتنصيص عليها في العنوان ليس له كبير أهمية.

إن تحليلنا للعنوان أبان بوضوح عن موضوع الكتاب الذي هو الوصف الشامل للعملية التعليمية الأولية بمؤسسات التعليم الأولي بمنطقة سوس، فهل طابق الكتاب عنوانه؟ وبعبارة أخرى: هل التزم المؤلف بالموضوع الذي حدده بالعنوان؟ إن الناظر إلى محتويات الكتاب – في متنه و في هوامشه- سيلاحظ أن الكتاب يحتوي إلى جانب موضوعه الرئيسي موضوعات أخرى مما له علاقة ومما لا علاقة له بالموضوع كقراءة الحزب الراتب، وطريقة استخراج زيت الأركَان من لوزه، مما سنشير إليه بشيء من التوسع في حديثنا عن منهجية الكتاب.

بعد أن وقفنا عند موضوع الكتاب من خلال عنوانه، ننتقل إلى الحديث عن الطريقة التي قدم بها المؤلف هذا الموضوع، وهذا ما سيكون مجال الحديث في النقطة الموالية.

2. منهجية الكتاب

قسم المؤلف كتابه إلى سبعة فصول قدم لها بخطبة الكتاب ومقدمة، وذيلها بخاتمة وملحق، تحدث في الخطبة عن سبب تأليف الكتاب، وأشار باقتضاب إلى أقسامه. أما المقدمة فقد خصها بالحديث عن فضل العلم والعلماء وعن آداب التعلم والتعليم. وهذا الحديث لم يأت فيه المؤلف بجديد، بل هو من قبيل المكرور المعاد الذي ألفنا سماعه بمناسبة أو بدونها، والمؤلف في حديثه هذا إنما ينقل ما قاله الشيخ كَنون[11] دون زيادة ولا نقصان.

بعد المقدمة تأتي فصول الكتاب السبعة على التوالي:

الفصل الأول: عادة تأسيس المدارس القرآنية والعلمية لدى القبائل السوسية.

الفصل الثاني: توظيف الطالب بواسطة الشرط.

الفصل الثالث: كيفية تحضير بعض الأطعمة المعروفة في “إلغ” بسوس وبعض الأواني المستعملة.

الفصل الرابع: أسلوب التعليم في المدارس القرآنية.

الفصل الخامس: ما تعلق بقراءة الحزب الراتب جماعة.

الفصل السادس: فيما تعلق بقراءة القرآن ورسمه.

الفصل السابع: العطل والهدايا والتعزيرات.

وبعد هذه الفصول السبعة تأتي الخاتمة التي خصها المؤلف للقراءات وبعض مدارسها، ثم ختم المؤلف مؤلفه بملحق حول طريقة كتابة السطر الأعلى (أسطار أوفلا).

إن الناظر إلى هذه الفصول نظرة منهجية سيستغرب وجود الفصل الثالث ضمن هذه الفصول؛ إذ لا علاقة له البتة مع باقي الفصول، فهو يتحدث عن كيفية تحضير بعض الأطعمة المعروفة في إلغ بسوس، وبعض الأواني المستعملة فما علاقة هذا الفصل بموضوع الكتاب؟!

يبدو لي، منهجيا، أن الفصل أقحم دون مسوغ داخل موضوع التعلم والتعليم، وأن التسويغ الذي مهد به المؤلف لهذا الفصل غير مقنع، يقول: “من الممكن أن تندرس هذه الكيفية في المستقبل باندراس أهلها، فكان من المفيد أن يحييها التاريخ فيرجع إليها من أرادها يوما ما”[12]. إن حجة إمكان اندراس هذه الكيفية مستقبلا ليس مسوغا لإقحام موضوع الطعام وكيفية تحضيره في موضوع كيفية التعليم بالمدرسة الأولية، وإلا فإن كثيرا من الأمور ستندرس مستقبلا، فلماذا اقتصر المؤلف على الطعام وحده؟ أليست الألبسة وأنواعها مما اندرس أو يمكن أن يندرس أيضا؟ ومما يزيد هذا الفصل نشازا حديثه عن شجرة الأركَان وثمره وكيفية طحنه واستخراج زيته (من ص: 39 إلى ص: 42).

والمؤلف نفسه قد فطن إلى هذا الإقحام حين قال في خطبة الكتاب: “وأضفت لهذه الكيفية (أي كيفية التعليم) استطرادات يكون المقام مظنة السؤال عنها، فأصبح هذا الاسم (المدرسة الأولى) بعد هذه الإضافات مجازا مرسلا من باب تسمية الشيء بأشرف أجزائه”[13]، بيد أن هذا الكلام يعترض عليه بكون الطعام وأوانيه، وأركَان وزيته ليس جزءا من التعليم والتعلم، بل هما مجالان منفصلان ومتباعدان.

إضافة إلى الملاحظة المنهجية السابقة المتعلقة بعدم انسجام الفصل الثالث مع موضوع الكتاب الذي يحدده عنوانه، يلاحظ أن ترتيب الفصول لا يخضع لتسلسل منطقي في بعض الأحيان، فالفصل الأول يتحدث فيه المؤلف عن عادة تأسيس المدارس القرآنية والعلمية بسوس، وفي الفصل الثاني عن توظيف الطالب” بواسطة الشرط”، ومجيء هذا الفصل بعد الأول منطقي، إذ بعد تأسيس المدرسة يجب البحث عن الطالب الذي سيعمرها، ثم يقطع المؤلف هذا التسلسل في الفصل الثالث بحديثه عن الطعام وأوانيه، ثم يعود مجددا، في الفصل الرابع، إلى الحديث عن أسلوب التعليم في المدرسة الأولى، وحبذا لو حذف الفصل الثالث وأتبع الرابع للثاني لكان التسلسل منطقيا، ولما شعر القارئ بهذه القطيعة التي أحدثها الفصل الثالث، ثم في الفصل الخامس يتحدث المؤلف عن قراءة الحزب الراتب جماعة، وهذا لا علاقة له بما سبقه، لأن هذا الحديث ينطبق على كل قراءة للحزب الراتب أينما كانت، وشأن هذا الفصل شأن الذي يليه (الفصل السادس) الذي خصه المؤلف بقراءة القرآن ورسمه، وفيه الحديث عن أمور عامة مثل آداب قراءة القرآن (ص: 87)، وما لا تجوز القراءة به وقفا ووصلا (ص: 88)… وبعد هذين الفصلين الذين انقطع فيهما الحديث عن التعليم والتعلم، يعود المؤلف في الفصل الأخير ليتحدث عما له صلة مباشرة بالتعليم، إنه العطل والهدايا والتعزيرات.

بعد هذه الملاحظات يمكن القول – كما سبقت الإشارة إلى ذلك- إن الفصل الرابع المتعلق بأسلوب التعليم في المدرسة الأولية هو بيت القصيد، وهو صلب الموضوع لأن المؤلف تحدث فيه عن زمان تعلم القراءة والكتابة للصبيان، ثم عن أدوات التلميذ، ثم كيفية تلقين الصبي الحروف والكتابة وحفظ القرآن. وقد أشار المؤلف إلى هذا في بداية هذا الفصل بقوله: “هذا الفصل هو الباعث الأكبر على كتابة وجمع هذه الحروف”[14]. وبناء على ما سبق يمكن اعتبار الفصلين الأول والثاني مدخلا له (للفصل الرابع والفصل السابع تتمة له، والفصلين الخامس والسادس ملحقين به).

بعد هذه الفصول تأتي الخاتمة، والخاتمة ـ كما هو متعارف عليه منهجيا ـ تكون عبارة عن خلاصات واستنتاجات، ولا تكون إضافات جديدة للموضوع، بيد أن المؤلف لم يحترم هذه القاعدة المنهجية حين جعل خاتمة كتابه تتحدث عن القراءات وبعض مدارسها، وعليه فيمكن عد هذه الخاتمة استطرادا آخر من استطرادات المؤلف، ذلك أن مدارس القراءات يلجها التلميذ ـ كما سبقت الإشارة ـ بعد أن يكون قد أنهى تعليمه في المسجد وحفظ القرآن.

وإذا اعتبرنا الخاتمة استطرادا فهي واحدة من الاستطرادات الكثيرة المنبثة في ثنايا الكتاب سواء في المتن أو في الهوامش، وسأكتفي بمثال واحد يضاف إلى ما سبق أن اعتبرته استطرادا، ففي نهاية الفصل الذي خصصه بما يتعلق بالحزب الراتب وقراءته استطرد المؤلف لشرح قاعدة وضعها تبين كيفية استخراج مدخل شهر المحرم، أي اليوم الذي تبتدئ به السنة الهجرية[15]، وهذه القاعدة لا علاقة لها البتة بالفصل ولا بموضوع الكتاب لا من قريب ولا من بعيد، وإنما أراد المؤلف إطلاع القارئ عليها دون مراعاة السياق الذي يتحدث فيه وفي الكتاب أمثلة كثيرة أخرى ص: 83، ص: 25، الهامش: 39، ص: 24، الهامش: 30.

والاستطراد طريقة تسربت إلى المؤلف من معاشرته الطويلة للمؤلفات القديمة المليئة بالاستطرادات بمناسبة أو بدونها، من وفرة ما لديه من معلومات تضغط عليه ويريد إيصالها للقارئ كيفما كانت الأحوال، وقد وجد المؤلف في التهميش أيسر سبيل لبسط معلوماته المتنوعة والمختلفة، وهكذا حفل الكتاب بالعديد من الهوامش ذات المشارب  المتعددة، فهي نحوية ولغوية وعروضية وبلاغية وشعرية وغيرها مما لم يستطع المؤلف كبح جماحه فعرف طريقه إلى الكتاب. وهذه الهوامش الملأى بالإفادات يسعى من ورائها المؤلف إلى إفادة القارئ، وإلى إظهار سعة باعه في كل مجالات المعرفة المتداولة في الساحة السوسية، بيد أنه ليس كل ما يعرف يقال.

وبعد هذه الملاحظات المنهجية الأساسية، أسوق ملاحظتين أخريين ثانويتين تتصل أولاهما بطريقة التعامل مع الموصوفات، وتتصل ثانيتهما ببعض الشروح والتعاليق في الهوامش.

ففي التعامل مع الموصوفات لم يسلك المؤلف طريقة واحدة، فأحيانا يفيض في وصف بعض الموصوفات، بينما يوجز قليلا أو كثيرا في أوصاف أخرى، وقد سلك نهج الإيجاز عندما تحدث عن النوعين الخامس والسادس من أنواع الخبز، وعلل هذا الإيجاز بقوله: “وقد تركت صفة هذين النوعين من الخبز بالتفصيل، مخافة التطويل”[16]. وحجة الخوف من التطويل، في هذين النوعين فقط، مردودة على المؤلف، فهي إما أن تطبق على الموصوفات كلها، وإما أن لا تطبق على أي منها على حد سواء.

وفي الشروح والتعاليق التي ترد في الهوامش لم يسلك المؤلف، في بعض الأحيان، الطريقة المعروفة، وهي أن الشرح أو التعليق نورده عندما نذكر المعلق عليه أو المشروح أول مرة، ثم نستغني عنه كلما ذكر في الصفحات الموالية. هذه القاعدة لم يحترمها المؤلف في بعض الأحيان، ففي الصفحة 24 وردت كلمة (المِئْكلة) ووضع مقابلها بالأمازيغية في الهامش 31، بينما هذا الهامش حقه أن ينقل إلى الصفحة 14 حيث وردت الكلمة ذاتها للمرة الأولى، والصنيع نفسه سلكه المؤلف مع كلمة (الطبق) التي وردت في الصفحة 32، فأفاض في شرحها في الهامش 44، ومحل هذا الشرح هو الصفحة 31 حيث وردت الكلمة للمرة الأولى، والأمثلة على هذا الصنيع كثيرة، إن الملاحظات المنهجية الآنفة الذكر لا تقلل من قيمة الكتاب ولا من أهميته. وهذه الأهمية التي ستكون محور النقطة الموالية.

3.أهمية الكتاب

عند الحديث عن أهمية كتاب “المدرسة الأولى”، لابد من الإشارة إلى أنه يتكون من قسمين: أولهما: متن الكتاب، وثانيهما هو الهوامش الكثيرة التي تكاد كل صفحة لا تخلو منها، بل إن بعض الصفحات تشغل فيها الهوامش مساحة أكبر من المتن[17] وهذه الهوامش غنية ومتنوعة، وقد وجد المؤلف في طريقة التهميش وسيلة لبسط معارفه ومعلوماته اللغوية والنحوية والعروضية… كما كانت وسيلة لبسط جزء من محفوظه الشعري. وقد بلغت هذه الهوامش161 هامش موزعة على صفحات الكتاب البالغة 113[18]،  وهو رقم كبير بالمقارنة مع عدد صفحات الكتاب، وإني أستطيع أن أزعم أن الجهد الذي بذله المؤلف في هذه الهوامش أكبر من الجهد الذي بذله في متن الكتاب.

إن الكتاب، بمتنه وهوامشه، “جليل القدر، غزير الفائدة، ففضلا عن غنى وتنوع مادته العلمية، يتميز بالعديد من السمات العلمية التي من النادر توفرها في غيره”[19]. وهو بهذا ذو أهمية تاريخية وحضارية، وأهمية لغوية، وأهمية تربوية، وأهمية أدبية.

فأهميته التاريخية والحضارية تتجلى في كونه يصف إحدى مؤسسات الحضارة الإسلامية التي هي المدرسة الأولية ومكوناتها في حقبة تاريخية معينة وفي منطقة هي سوس، كما يصف بعض الأطعمة وطريقة تحضيرها، وبعض الظواهر الاجتماعية الآخذة في الانقراض، مما سيجعله في مستقبل الأيام مصدرا لهذه الظواهر التي وصفها، والتي هي في طريق الانقراض لا محالة، وإضافة إلى كون الكتاب “وثيقة هامة عن التعليم القرآني بالبادية المغربية، فإنه يضم بين دفتيه بعض الإفادات التاريخية الهامة مثل إشارته إلى أن الملح ـ في ذلك الوقت ـ يجلب من “الحمادة” في قلب الصحراء، ويستبدل بالشعير أو الخضر على ما اتفق عليه من المساواة أو التفاوت”[20]،  وكإشارته إلى حذف الباعمرانيين في حفظ القرآن، وإلى أشهر مدارسهم اليوم[21].

أما أهميته اللغوية فتتجلى في “البحث الجاد عن المقابل العربي الفصيح للعديد من الظواهر الاجتماعية المحلية”[22]، والكتاب يحتوي على ثروة لغوية وافرة يبسطها المؤلف عندما يذكر مرادفات كلمة ما، ولنسق أمثلة على هذا الغنى والوفرة: عندما ذكر المؤلف في متن الكتاب كلمة (الجريش) وضع لها هامشا قال فيه: “الجريش والدشيش والرضيض والجشيش والبربور والمكركر سواء”[23]. وقال عند ذكر الباذنجان” الحذق والألب والقهقب والمغد والكهكب: الباذنجان”[24]، ويقول في هامش آخر: “من أسماء المكنسة: المنعم والمصولة والمحوقة، والمقمة، والمخمة، والمسفرة، والمسحة، والشاروف”[25]. نكتفي بهذه الأمثلة، وإلا فإن الاستقصاء سيطيل بنا الحديث، وقد سوغ المؤلف هذه العناية البالغة بسوق المترادفات بقوله: “حين انبعثت همتي إلى تأليف  هذا الكتيب تحفزني على أن أنبه على أسماء وأعيان جاء سبب ذكرها أثناء سطوره بما أمكن من ألفاظ مترادفة، لأن ذلك أمر تذوقنا حلاوته من أشياخنا منذ النشأة الأولى، يسألون: ما اسم كذا؟ ويفيدون الجواب. أو هل لكذا اسم مرادف غير هذا؟…”[26]، ولا تفوتني الإشارة، هنا، إلى أن المؤلف كثيرا ما يلجأ إلى اللغة المحلية تاشلحيت لتفسير بعض الألفاظ العربية[27].

وإلى جانب هذه الثروة اللغوية الهائلة، تحتوي الهوامش على بعض الإفادات والقواعد النحوية من ذلك: “والمفعلة كثير في أسماء الآلات، وقد يكون في غيرها كالمعبلة وهي النصل العريض الطويل. كما أن الآلات قد تأتي على غير هذا الوزن كالقلم والجلم والسفن والسيف وغيرها كالحفراة والعودقة”[28]. ونسوق مثالا آخر على هذه الإفادات النحوية، يقول: “إدخال الواو على الجملة الحالية إذا كانت ماضوية بعد إلا قليل، ولم يجزه إلا بعض النحويين…”[29]. ونكتفي بهذه الأمثلة، ونحيل القارئ على متن الكتاب وهوامشه للوقوف على باع المؤلف الطويل في المجال اللغوي بما بسطه من غريب وقواعد نحوية وصرفية ما يجعل الكتاب ذا أهمية لغوية لا يستهان بها.

وبعد أن وقفنا عند الأهمية التاريخية والحضارية واللغوية للكتاب، نرى أنه من الضروري أن نلم بأهميته التربوية التي تتجلى في كونه يعرض تجربة الكتاتيب السوسية في التربية والتعليم الأولي، هذه التجربة التي وصفها الكتاب بدقة متناهية من أجل إطلاع الأجيال الجديدة على تجربة هذه المؤسسات التعليمية قصد الاستفادة ـ في مشاريعنا التربوية ـ من جوانبها الإيجابية. والكاتب وهو يصف هذه التجربة التربوية يصفها وصف خبير مطلع ممارس لهذه العملية التربوية مما يضفي على هذا الوصف مزيدا من الأهمية.

ولا يجدر بنا ونحن نتحدث عن أهمية الكتاب أن نغفل أهميته الأدبية، هذه الأهمية التي تتجلى في مظهرين: أولهما هذا الأسلوب الرائع الذي كتب به الكتاب، والذي يمتاز بمتانة العبارة وسلاسة الأسلوب وجزالة اللفظ مما نفقده في كثير من كتاباتنا التي يطغى عليها الأسلوب الصحفي المبتذل، ولكي نقف عند روعة الأسلوب نقرأ هذه الفقرة: “وتتم قراءة الأسوار أمام الطالب عن طريق التناوب، فمن دارت نوبته يتقدم أمامه، فيقعد مستوفزا مستوفدا، ساكن الأعضاء، حتى إذا أكله رأسه لا يحكه إلا كحسو الطير، لأن عين الطالب نصب وجهه، وبيده مقرعته أو حبله المفتول من قوى وطاقات غليظة من مسد أو حلفاء. والتلميذ يحد النظر في المقرعة تارة، وفي وجه الطالب العبوس مرة أخرى، مستعدا للوثوب إذا رأى المقرعة تحركت، أو لاتقائها بذراع يده اليسرى إن تعذر الوثوب”[30]. ألا تلاحظ معي دقة الوصف لمشهد التلميذ وهو يستعرض محفوظه أمام الطالب، مع دقة العبارة وجمال السبك.

ذلك كان المظهر الأول من مظاهر الأهمية الأدبية، أما المظهر الثاني فيتجلى في ذلك الكم الهائل من الأبيات الشعرية، للمؤلف أو لغيره، التي تحتوي عليها الهوامش[31]، وهذه الأبيات منها ما هو معروف ومتداول، ومنها ما هو غير ذلك، وهي تشكل محطات استراحة يتذوق القارئ روعتها وجمالها، كما يستفيد مما تساق من أجله. وهذه الأبيات الشعرية إما أبيات رجزية يسوقها المؤلف عند تعرضه لقضية نحوية أو فقهية، أو تتعلق بالقراءات القرآنية… وهذا النوع من الأبيات لا يقصد منها إلا ما تحتوي عليه من قواعد من مثل قوله في التفريق بين الغداء والغِذاء[32].

مأكول غدوة غداء كسحاب                 ومطلقا معجم دال ككتاب

وقوله في المصادر التي تأتي على وزن تفاعل[33].

وضم عين كل مصدر أتى                تفاعلا وثلث التفاوتا

أما غير هذه الأبيات الرجزية فإنها تساق باعتبارها شواهد على ما يتعرض له المؤلف من قضايا، كما فعل في حديثه عن جواز إضافة العلم فاستشهد بقول الشاعر[34]:

بالله يا ظبيات القاع قلن لنا              ليلاي منكن أم ليلى من البشر

وكذلك فعل عندما استشهد بقول عبدة بن الطبيب[35]:

لما نزلنا نصبنا ظل أخبية               وفار للقوم باللحم المراجيل

على أن المرجل عند العرب قدر يطبخ فيه اللحم.

إن هذه الأبيات المنبثة في هوامش الكتاب لم يلتفت إليها إلا باعتبارها شواهد تحفظ لهذا الغرض فقط، أما ما يتصل بقيمتها الفنية والجمالية فمما لم يلتفت إليه المؤلف ولو مرة واحدة، ولعل هذا راجع إلى تأثير المؤلف بالطريقة التي يتعامل بها مع الشعر في مدارسنا العتيقة.

وبحديثنا عن الأهمية الأدبية للكتاب نكون قد وضعناه في المكانة التي يستحقها ضمن المؤلفات السوسية، فهو غني بمادته وبفوائده الغزيرة والمتنوعة، وهو أيضا غني بأسلوبه وعبارته، وهو بهذا كله يعكس شخصية مؤلفه العلمية والأدبية.

وفي الختام، لابد أن أشير إلى أن هذا الكتاب سبق للأستاذ المهدي السعيدي أن تعرض في مقال له بعنوان: مؤلفات سوسية حول نظام التعليم الأصيل[36]، لأربعة مؤلفات سوسية في هذا المجال، من بينها كتاب المدرسة الأولى، عندما كان مخطوطا، فعرض مضمونه ومحتواه، ومما قاله في حقه: “ويتناول كتاب المدرسة الأولى التعليم الابتدائي على النمط الأصيل في البادية السوسية، ولم يقصد مؤلفه رسم معالم اتجاه تربوي تعليمي، أو إرشاد وتوجيه المعلمين والمؤدبين، وإنما أراد التأريخ وتسجيل طرق التعليم ومناهجه التقليدية التي بدأت تنقرض”[37]، وقد كان الكتاب كذلك.

انظر العدد 13 من مجلة الإحياء

كتاب المدرسة الأولى لصالح بن عبد الله الإلغي.. وثيقة هامة عن التعليم القرآني ببادية سوس

الهوامش

  1. طبع بعد وفاة المؤلف سنة 1987.
  2. انظر جردا للبحوث والمؤلفات حول هذه المدارس في: التأليف العلمي حول مدارس سوس العتيقة لصالح أزوكاي، ضمن: المدارس العلمية العتيقة، منشورات جمعية أدوز، 1996، ص: 107 وما بعدها.
  3. انظر ترجمته في المعسول، 2/218، وفي آخر كتابه المدرسة الأولى.
  4. نفسه، 2/219.
  5. نفسه، 2/218.
  6. انظر التفاصيل في ص: 5 و6 من الكتاب.
  7. الصناعتين، تحقيق: محمد علي البحاري وأبو الفضل إبراهيم، الطبعة: 2، دار الفكر العربي، د.ت، ص: 134.
  8. المدرسة الأولى، الطبعة: 1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1998.
  9. نفسه، ص: 89.
  10. نفسه، ص: 110.
  11. نفسه، ص: 7.
  12. نفسه، ص: 31.
  13. نفسه، ص: 6.
  14. نفسه، ص: 45.
  15. نفسه، ص: 84.
  16. نفسه، ص: 35.
  17. انظر مثلا، ص: 24-25-6-47.
  18. بإسقاط صفحات الملحق.
  19. صالح أزوكاي، مرجع سابق، ص: 114.
  20. المدرسة الأولى، ص: 36.
  21. نفسه، ص: 111. وانظر كذلك، ص: 68.
  22. صالح أزوكاي، مرجع مذكور، ص: 114.
  23. نفسه، ص: 35.
  24. نفسه، ص: 25.
  25. نفسه، ص: 62، الهامش: 111.
  26. نفسه، ص: 6، الهامش: 3 م.
  27. نفسه، ص: 26، الهامش: 40، ص: 31، الهامش: 42، ص: 35، ص: 41، ص: 59.
  28. نفسه، ص: 62، الهامش: 111.
  29. نفسه، ص: 76 الهامش: 125.
  30. نفسه، ص: 58.
  31. تقارب المائة بيت.
  32. نفسه، ص: 23، الهامش: 28.
  33. نفسه، ص: 36 الهامش: 55.
  34. نفسه، ص: 76-77، الهامش: 128م.
  35. نفسه، ص: 15، الهامش: 14.
  36. مجلة الإحياء، العدد: 7 من السلسلة الجديدة، فبراير 1996، ص: 253 وما بعدها.
  37. نفسه، ص: 260-261.
Science
الوسوم

د. محمد الحاتمي

كلية الآداب، أكادير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق