مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكشذور

قال القاضي أبو الفضل عياض رضي الله تعالى عنه:

                  “وللشافعي في تقرير الأصول وتمهيد القواعد وترتيب الأدلة والمآخذ وبسطه ذلك، ما لم يسبقه إليه من قبله، وكان الناس عليه عيالاً من بعده، مع التفنن في علم لسان العرب، والقيام بالخبر والنسب، وكل ميسر لما خلق له.

          كما أن أحمد وداود من العارفين بعلم الحديث، ولا تنكر إمامة أحد منهما فيه لكن لا تسلم لهما الإمامة في الفقه ولا جودة النظر في مأخذه، ولم يتكلما في نوازل كثيرة كلام غيرهما، وميلهما مع المفهوم من الحديث.

         لكن داود نهج اتباع الظاهر، ونفى القياس، فخالف السلف والخلف، وما مضى عليه عمل الصحابة فمن بعدهم، حتى قال بعض العلماء: إن مذهبه بدعة ظهرت بعد المائتين. وحتى أنكر عليه ذلك إسماعيل القاضي أشد إنكار، وإذا لم يقل بالقياس وهو – أحد أركان الاجتهاد فيما يجتهد فعلام فيما لم ينص عليه- يعتمد، وليس تقصير من قصر منهم في فن بالذي يُسقط رتبته عن الآخر، ولكل واحد منهم من الفضائل والمناقب ما حشيت به الصحف، ونقله السلف والخلف، لكن نقص ركن من أركان الاجتهاد يخل به على كل حال، والله ولي الإرشاد”.

    ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض،    تحقيق: د. علي عمر، الطبعة الأولى 1430هـ- 2009، دار الأمان، 1/75.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق