مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

فريد الأنصاري

 

 

  انتقل إلى رحمة الله يوم الخميس 17 ذي القعدة 1430هـ، موافق 5 نونبر 2009م بإسطنبول ‏الفقيه والعالم والمفكر، والأصولي الدكتور فريد الأنصاري السجلماسي أصلا، نزيل مكناسة ‏ودفينها، ونُقل جثمانه إلى المغرب يوم السبت وشيع يوم الأحد 8 نونبر 2009م بعد صلاة ‏الظهر بمسجد ‏‎»‎الروى‎«‎‏ قبل أن يوارى الثرى في مقبرة الزيتون بمدينة مكناس.‏

  وقد بعث الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة الى أفراد أسرة هذا العالم الفذ، أعرب لهم ‏فيها عن عميق التأثر والأسى لرحيله، داعيا الله تعالى أن يلهم أسرة الفقيد جميل الصبر وحسن ‏العزاء، وقال الملك محمد السادس في هذه البرقية: إن رحيل الأستاذ فريد الأنصاري إلى دار ‏البقاء لا يُعد خسارة لأسرته فقط، وإنما هو خسارة أيضا للمجلس العلمي الأعلى، ولهيأة العلماء ‏الموقرة بممكلتنا الشريفة، نظرا لما كان يتحلى به الفقيد من سعة علم، وتفقه في الفكر الإسلامي، ‏ولما خلفه من أبحاث واجتهادات فقهية وأصولية، مشهود لها بالقيمة العلمية الكبرى، والطابع ‏الرصين والمتنور”.‏

  وُلد العلامة فريد الأنصاري يوم 19 ربيع الثاني سنة(1380هـ- 1960م)، بقرية‎»‎انّيف‎«‎‏ ‏بإقليم الرشيدية في الجنوب الشّرقي من المغرب، ونشأ في بيت علم وأدب، إذ كان والده من ‏خريجي جامع القرويين بفاس، وأتمّ تعليمه الابتدائي بقرية ‏‎»‎الجرف‎«‎‏ التي نزحت إليها عائلته، ‏قبل أن ينتقل معها إلى بلدة ‏‎»‎أرفود‎«‎‏ ليتم تعليمه الإعدادي، وفي هذه الفترة شغف بقراءة كتب ‏الشعر، والرواية العربية الحديثة، ثم انتقل إلى بلدة ‏‎»‎كلميمة‎«‎‏ لإكمال مرحلة الثانوية ثم التحق ‏بشعبة الدراسات الإسلامية بجامعة ظهر المهراز بفاس وحصل على شهادة الإجازة سنة ‏‏1985م، ثم التحق بما يسمى ‏‎»‎تكوين المكونين‎«‎، عُيِّن بعد إتمامه أستاذا بكلية الآداب بالمحمدية ‏سنة1987م، قبل أن ينتقل إلى مكناس سنة1994م، وبها زاول – فضلا عن مهنة التدريس- ‏الخطابة بمسجد محمد السّادس، وما لبث أن أصبح رئيسا للمجلس العلمي بمكناس، وفي سنة ‏‏2009م عيّنه جلالة الملك محمد السادس عضوا للمجلس العلمي الأعلى. ‏

  وقد عرف عن الدكتور فريد الأنصاري انشغاله بهموم شباب الدعوة فكانت محاضراته ‏وكتاباته تصب في هذا المنحى خوفا منه على شباب الأمة من الانسياق مع التيارات الجارفة ‏إفراطا أو تفريطا، منطلقا في ذلك من المنهج القرآني والأسلوب النبوي في الإصلاح والدعوة ‏إلى الله. ‏

  ومن جانب آخر خاض الراحل غمار البحث العلمي – خصوصا في شقه الأصولي ‏والمقاصدي- فاختار الإمام الشاطبي موضوعا لرسالته التي عنونها بـ: ‏‎»‎المصطلح الأصولي ‏عند الإمام الشاطبي‎«‎، لينطلق بعد ذلك في أعماق البحث في علم المصطلح، حيث بدا تأثره به ‏واضحا في جلّ كتاباته، وكان من فرط تأثره به أن أسهم في تأسيس ‏‎»‎معهد الدراسات ‏المصطلحية‎«‎‏ إلى جانب شيخه العلامة الدكتور الشاهد البوشيخي، وللراحل معرفة واسعة ‏بالتراث الإسلامي تجلت في جل أعماله العلمية سواء كانت أصولية أو دعوية أو أدبية، من ‏أهمها:‏‎»‎المصطلح الأصولي عند الشاطبي‎«‎، و‎»‎التوحيد والوساطة في التربية الدعوية‎«‎، ‏و‎»‎أبجديات البحث في العلوم الشرعية‎«‎، وغيرها.‏

 

إعداد: د. جمال القديم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق