الرابطة المحمدية للعلماء

فاس في تاريخ العالم

د. عبد الهادي التازي: المغرب عرف دائما كيف يضطلع بدور متميز خدمة للسلم العالمي

كشف الدكتور عبد الهادي التازي، عضو أكاديمية المملكة، في محاضرة ألقاها خلال ملتقى نظم على مدى ثلاثة أيام تخليدا لذكرى 1200 سنة عن تأسيس العاصمة الروحية للمملكة بكلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية التابعة لجامعة الأخوين، عن رسالة للملك أبي يوسف عبد الحق يعود تاريخها لـ24 أكتوبر 1280، يعرض فيها مساعيه الحميدة على ملك فرنسا “فيليب الثالث” وملك إسبانيا “ألفونس العاشر”.

وقال “التازي” ـ حسب ما نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء ـ: إن ملك المغرب آنذاك ارتأى أنه من الملائم أن يعرض مساعيه الحميدة بغية المساهمة في تحقيق الصلح بين الملكين الأوروبيين، اللذين لم تكن علاقاتهما في الإطار الصحيح، وأن هذه المبادرة كانت في خدمة مصلحة الشرعية والسلام في المنطقة.

ومما جاء في الرسالة الموجهة إلى ملك فرنسا، التي توجد ضمن أرشيفات وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية بباريس: “إذا كان صدر من جانب هذا الملك (الإسباني) تصرف أساء إلى مشاعركم، أو إذا كان صدر من جانبكم شيء أساء إلى مشاعره، فإننا نتعهد أمامكم أن سوء التفاهم هذا سينجلي وتعود إلى سابق عهدها”. ويتعلق هنا برسالة مثالية في أدبيات الدبلوماسية، يقول “التازي”، إذ أن هذه المبادرة الدبلوماسية تأتي في أعقاب حملة للملك أبو يوسف في إسبانيا، سمحت له بإخماد تمرد ابن “ألفونس العاشر” على عرش والده، بالرغم من أن علاقات الملوك الإسبان والمغاربة لم تكن على ما يرام، فإن ملك إسبانيا فضل طلب الدعم من ملك المغرب عوض تلقيه من ملك فرنسا. وفي أعقاب هذه المبادرات البالغة الدلالة على المستوى الدبلوماسي، قام الملك أبو يوسف عبد الحق، بمحاذاة فاس، ببناء فاس “الجديد” كنقيض لفاس “البالي”.

واستنتج الدكتور “عبد الهادي التازي” أن التاريخ الدبلوماسي يبرهن على أن المملكة لعبت دوما دورا مميزا خدمة للسلم والمشروعية، سواء على في أوروبا أو في العالم الإسلامي، وأن مثل هذه الوثائق تكشف أن المغرب كان متجذرا في مجال العلاقات الدبلوماسية الأوروبية، وأنه لعب دوما دورا دبلوماسيا رائدا على الصعيد الدولي.

ويتوخى هذا الملتقى الذي انطلق الخميس الماضي بكلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية التابعة لجامعة الأخوين، استجلاء البعد الشامل والكوني لمدينة فاس، من خلال منظور متعدد الاختصاصات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق