الرابطة المحمدية للعلماء

عبد المجيد الصغير يحاضر عن علاقة المفكر بالسياسي

علاقة العالِم بالسياسي ليست بالضرورة نمطية متأزمة على الدوام

احتضنت مؤسسة دار الحديث الحسنية، زوال يوم الأربعاء 14 أبريل الجاري، لقاء علميا تميز بإلقاء الدكتور عبد المجيد الصغير محاضرة في موضوع: “أي دور لرجل العلم في تدبير الخلاف.. منطق السياسة وقيم المفكر: وصل أم قطع؟”.

وبداية، اعتبر الدكتور أحمد الخمليشي، مدير دار الحديث الحسنية، أن كتابات وأعمال الدكتور عبد المجيد الصغير، تتسم بالعمق والتجديد والتفاعل مع الأفكار المفيدة في الفكر الإنساني عموما، تأسيسا على تجربة تدريس دامت لعشرات السنين في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، عندما كان يدرس مادة الفكر الإسلامي.

أما عبد المجيد الصغير، فأشار في مستهل كلمته إلى أن ما جاء في كلمة الدكتور أحمد الخمليشي، يؤكد مجددا مدى خطورة الدور الذي يقوم به المفكر أو العالِم، مؤكدا في هذا الصدد أن الإصلاح الذي يدعو إليه الجميع، يبدأ من الإنسان بالدرجة الأولى، وليس من أي شيء آخر.

كما عبّر المحاضر عن أمله في أن يكون المسار الجامعي الذي أسّس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، قد أنتج باحثين يحملون شعلة “مسؤولية المفكر، و”أزمة المفكر”، لأن المفكر، يضيف عبد المجيد الصغير لا يمكن أن يوجد إلا إذا كان يعيش الأزمة.

وتمحور السؤال المركزي في محاضرة الدكتور عبد المجيد الصغير على الاستفسار التالي: هل يمكن الحديث عن أزمة بنيوية بين المفكر والسياسي، أم أنها أزمة طارئة وقابلة للعلاج، بالتأسيس على ما جاء في تجارب تاريخية، التي تؤكد أن علاقة المفكر أو العالِم بالسياسي، ليست بالضرورة علاقة نمطية متأزمة على الدوام.

كما أتحف المحاضر الجمهور، بترحاله التاريخي في العديد من النماذج الغربية والإسلامية بخصوص طبائع العلاقة بين المفكر والسياسي، أو بين العالِم والسلطان، مستشهدا بنصوص تراثية، وبأقوال ومواقف لفلاسفة ومفكرين وعلماء من الشرق والغرب على حد سواء، مستنتجا أن تطورات اللحظة الحضارية الراهنة لعلاقة المفكر أو العالِم بالسياسي أو بالسلطان، تتطلب إعادة طرق الاستفسار سالف الذكر، حول مدى تأزم الجدلية بين رجل العلم ورجل السياسة.

كما نوّه المحاضر بفورة الأدبيات التراثية لدى العرب والمسلمين، والتي اشتغلت تحديدا عل موضوع العلاقة بين العالِم والسلطان، متوقفا خصوصا عند العديد من العناوين المميزة لما يُصطلح عليه بالأدبيات السلطانية، ومستنتجا أن أغلب هذه الأدبيات، صبّت في التأكيد على أن العلاقة بين الطرفين، كانت في أحيان كثيرة، عصية على الإصلاح، مضيفا أن الأمور لم تختلف كثيرا في الحالة الغربية، ومؤكدا على الخصوص، أن العالِم أو المفكر مطالب بالانخراط في إبداء الرأي من قضايا الساعة، وليس الركن إلى دهاليز المؤسسات الجامعية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق