مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

عبد الرحمن بن عَمرو البَعْقِيلي(ت1006هـ)

هو الشيخ الإمام الفقيه العالم الفلكي المؤقت الحيسوبي اللغوي النحوي التاريخي أبو زيد عبد الرحمن بن عمرو بن أحمد بن زكرياء الرضيّ السوسي البعقيلي الجزولي الجَرادي.

ولد بقرية آيت الطالب في منطقة بعقيلة (إداوْبَعقيل)، الواقعة بالأطلس الصغير(جبل جزولة) ببلاد السوس في المغرب الأقصى، وهو من بيت آل عمرو المجيد، الذين يتصل نسبهم بآل سعيد بن عبد المنعم الشرفاء.

لم تذكر المصادر التي ترجمته أي معطيات متعلقة بنشأته، ولا بدراسته الأولية، ولم تسمّ أشهر شيوخه الذين حصّل عنهم، لكن يظهر من خلال مادة ترجمته، أنه صحب أباه إلى فاس في مرضه الذي توفي منه، وقد أوصاه بمغادرة فاس إشفاقاً عليه.

عمل جاهدا على توسيع دائرة معارفه وصقل ذهنه، من خلال رحلاته إلى مدن عديدة ببلاد المغرب، من بلاده جزولة إلى تارودانت ومراكش وفاس، وكان لهذه الرحلات الدور الإيجابي في شهرته حتى وصف بالنبوغ في ميادين علمية عديدة كاللغة والنحو والعروض والتصريف، والحساب والفرائض والتوقيت والمنطق والتنجيم وعلم الأوفاق وغيرها.

عُرِف الشيخ البعقيلي بلقب «الجرادي» نسبة إلى حشرة الجراد المعروفة، ذلك أن المنصور السعدي(ت1012هـ) رأى كأن جيوشا مقبلة إليه، فهاله الأمر وظنها جيوشا حقيقية تزحف إلى حاضرته بمراكش، فاستشار في الأمر، فأشير عليه بصاحب الترجمة الذي كان أعلم أهل وقته بعلم النجوم، فسئل عن ذلك فأجاب:«تلك جيوش الجراد»، فكان كما أخبر، ولأجل ذلك استقدمه المنصور إلى حاضرة مراكش حتى ينتفع بعلمه.

فظل بهذه المدينة متصدرا لتعليم علم التوقيت وغيره، حتى وقع الوباء بها، فهاجر إلى مدينة تارودانت، فانتدب إلى الإشراف على تنظيم الأوقات الشرعية بمساجد المدينة: كمنارة القصبة والجامع الكبير، ووضع بها رخامات نقشت عليها الساعات والأصابع المبسوطة، والسموت وخط الزوال وخط الظهر وخط العصر، بما يوافق كل بلد من العرض، وركز في وسطها مسامير لمعرفة الأوقات من ظلالها.

اختلف مترجموه في ذكر عدد الآخذين عنه، ولعل غلبة طابع الانقباض عليه صرف عنه معظم الطلاب، فلم يذكر منهم إلا أبو بكر بن سليمان التملي(ت1010هـ)، وعبد الله بن يعقوب الأدوزي(ت1025هـ)، وعلي بن أحمد الرسموكي(ت1073هـ).

وقد حُلّيَ صاحب الترجمة بأبلغ عبارات الثناء دلالة على نبوغه وريادته وعلو مكانته، من ذلك قول صاحب الفوائد الجمة:«شيخنا الفقيه الأديب الفرضي اللغوي…له ذكاء وفطنة نافذة، وبرع في عدة فنون من نحو ولغة وتصريف وحساب وشعر وتنجيم»، وقول أبي عبد الله ابن المبارك الأقاوي:«لم أتأسف على موت فقيه تأسفي عليه، لانقراض علوم الهيئة بموته، ولم يخلف مثله فيها»، وكذا قول العلامة محمد الصغير الإفراني:«كان رحمه الله مشاركا في العلوم من نحو وتصريف ولغة وحساب، وبرع في علم الهيئة مع فطنة تامة وذكاء زائد».

ومن علامات نبوغ المترجم في ميادين عديدة من العلوم أن جادت قريحته بتآليف عديدة لا سيما في علم الرياضيات والفلك والمنطق وعلم الأوفاق، منها:«قطف الأنوار من روضة الأزهار» وهو شرح لكتاب روضة الأزهار، وقد طبع على الحجر بفاس عام 1326هـ/1908م في(199 صفحة)، و«شرح على اليسارة في تعديل السيّارة لابن البنّاء العددي»، و«شرح القصيدة الموضحة للكاديري» في علم التوقيت والهيئة، و«أرجوزة في التوقيت سماها: تحصيل المطلب في الربع المجيب»، وله كذلك «رجز في المنطق»، تصدّى لشرحه بعد ذلك يِبُورك بن عبد الله السملالي وسماه:«الدّريّ المشرف في علم المنطق»، وله «قصائد في الشعر» مليحة.

انتقل أبو زيد البعقيلي في أخريات أيامه من مدينة تارودانت إلى موطنه بعقيلة، فوافاه الأجل المحتوم بها، رحمة الله عليه، يوم الثلاثاء 7 رمضان سنة 1006هـ، وهو ما قرّره الحضيكي في طبقاته والإفراني في الصفوة، وقيل توفي عام 1008هـ كما ذكره المراكشي، وذكر القادري أنه توفي سنة 1019هـ، وهو غلط واضح كما قال المراكشي.

مصادر ترجمته:
صفوة من انتشر:(102-103)، الفوائد الجمة:(115)، طبقات الحضيكي:(2/404-405)، نشر المثاني ضمن موسوعة أعلام المغرب:(3/1182)، التقاط الدرر:(2/54)، الإعلام للمراكشي:(8117-118)، المعسول:(8/153-155)، الأعلام للزركلي:(3/320-321)، معلمة المغرب:(4/1288).

إنجاز: د. طارق طاطمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق