مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

صفةُ من يؤخذ عنه العلم

 

 

أورد‎ ‎هذه الصفات‎ ‎الإمام أبو عمرو الداني في أرجوزته المنبهة.‏

 القَول فيمن يُؤخذ عنْه وحقّ العالم على المتَعَلِّم

 واطلب هُديت العلْمَ بالوقَار   …   واعْقِد بأن تطلُبه للبَاري

فإن رغبت العَرض للحرُوف … والضَّبط للصَّحيح والمعْروف

فاقْصد شُيوخ العلْم والرِّواية  …  ومن سما بالفَهْم والدِّراية

ممَّن روى وقيَّد الأخْبارا  …   وانتقَد الطُّرق والآثارَا

وفهِم اللُّغات والإعْرابا   …   وعلِم الخَطأ والصَّوابَا

وحفْظ الخِلاف والحُروفا  …  وميَّز الوَاهي والمعْروفا

وأدرك الجلِيَّ والخفيَّا  …  وما أتى عن ناقِل مَرويا

وشاهَد الأكابِر الشُّيوخَا  …   ودوَّن النَّاسِخ والمنْسُوخَا

وجمَع التَّفْسير والأحْكاما  …  ولازَم الحذَّاق والأعْلاَما

وصحِب النُّسَّاك والأخْيَارا  …  وجانَب الأرْذال والأشْرارا

واتّبع السّنة والجمَاعة  …  وقام لله بحسْن الطَّاعَة

فذلك العَالم والإمَام  …  شكرا بِه لله لا يُقام

فالتَزم الإجْلال والتّوقِيرا  …  لمن يريك العِلم مسْتنيرا

وكُن له مبجِّلا معظِّما  …  مرَفعا لقدْره مكرِّما

واخفَض له الصَّوت ولا تضْجره  …  وما جَنى عليك فاغْتفرْه

فحقُّه من أوكَد الحقُوق  …  وهجْره من أعْظم العُقوق

القَول فيمن لا يُؤخَذ عنه العِلم

والعلْمَ لا تأخذْه عن صُحُفي  …  ولا حروفَ الذّكر عن كُتبي

ولا عن المجهُول والكذَّاب  …  ولا عَن البدْعي والمرْتَاب

وارْفُض شُيوخ الجهْل والغَباوة  …  لا تأخذَن عنهُم التِّلاوَة

لأنهم بِالجَهْل قد يأتونا  …  بغيْر ما يروى وما يروونا

وكلُّ من لايعْرف الإعْرابا  …  فرُبما قد يَتْرك الصَّوابا

ورُبما قد قوَّل الأئمَة  …  ما لا يجوزُ وينَال إثمَه

فدعْه والزمْ يا أخي الصَّدوقا  …  ومن تَراه يحْتذي الطَّريقا

طريق من مضى من الأسْلاف  …  أولي النُّهى والعلْم بالخِلاف

 

الأرجوزة المنبهة(ص:167)، طبعة: دار المغني، تحقيق: محمد بن مجقان.‏

 

انتقاء: د. سعيد بلعزي.‏

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق