مركز علم وعمران للدراسات والأبحاث وإحياء التراث الصحراويأعلام

سيدي أحمر اللحية

الدكتور مصطفى مختار

باحث بمركز علم وعمران

شكلت الساقية الحمراء مجالا مقدسا، بوصفه مدفنا لكثير من الصلحاء الصحراويين، بشكل أسهم في إعمار المنطقة[1]. حيث تحدث أكثر من مؤلف عن دورهم في تنميتها وعمرانها البشري[2].

      ومن بين الصلحاء الذين أسهموا في إعمار مجال الساقية الحمراء، بشكل أو بآخر، سيدي الحاج بن سيدي محمد بن عمر بن أحمد الركَيبي، الشهير بسيدي الحاج أحمر اللحية، جد فخذة أولاد الشيخ من قبيلة الرقيبات[3].

      ولد عام 988 هـ/ 1580 م. ثم انتقل إلى مدينة فاس لمتابعة تكوينه. ومنها إلى الزاوية الشاذلية، بمدينة المنيعة من المغرب الأوسط. وبعد إكمال دراساته عاد إلى المغرب الأقصى لتخريج أفواج من المريدين إلى أن اختار التفرغ للعبادة بموضع مزاره الحالي[4] الذي شكل زاويته التي دفن بها عام 1062 هـ/ 1652 م، على ضفاف الساقية الحمراء الجنوبية، بجماعة حوزة الحالية من إقليم السمارة.

      ويبعد مقر زاوية سيدي أحمر اللحية الحالي عن مقر جماعة حوزة بـ 25 كلم، وعن ضريح سيدي أحمد الرقيبي بحوالي 80 كلم، وعن مدينة السمارة بحوالي 88 كلم[5].

      وتبعا لسيرة المترجم، يشكل الصلاح التاريخي، بمجال الساقية الحمراء، صلات ثقافية كبرى يمكن أن تسهم في بناء إرهاصات وحدة مغاربية رابطة تاريخيا وثقافيا بين الصحراء المغربية، ومدينة فاس، ومدينة المنيعة المذكورة.

الإحالات:

[1] انظر: جوامع المهمات في أمور الرقيبات، محمد سالم الرقيبي، تحقيق وتقديم: مصطفى ناعمي، الرباط، المعهد الجامعي للبحث العلمي، 1992 م، ص34- 53. وراجع: أولياء وصلحاء الصحراء، إدريس نقوري، مطبعة DIMAGRAF، 2018 م، صفحات متفرقة؛ والفقيه والمجتمع، محمد بوزنكاض، مراكش، المطبعة والوراقة الوطنية، 2018 م، ص43- 62، وص81- 94، وص97- 117؛ ودراسة في التاريخ الاجتماعي للصحراء الأطلسية، المؤلف نفسه، مراكش، المطبعة والوراقة الوطنية، 2012 م، ص54، وص130؛ والساقية الحمراء: “صلحاء وزوايا”، مولود سنادي، في: الصحراء، الإنسان والمجال، تطوان، مطبعة الحمامة، 2017 م، ص164- 177؛ ودينامية القبيلة الصحراوية في المغارب، المؤلف نفسه، الرباط، مطبعة طوب بريس، 2012 م، ص70- 72؛ والترحال والاستقرار بمنطقتي الساقية الحمراء ووادي الذهب، المؤلف نفسه، الرباط، مطبعة كوثر برانت، 2006 م، ص127- 136؛ وجوانب من ثقافة الصحراء، محمد الظريف، الرباط، دار أبي رقراق، 2016 م، ص103- 115؛ والحركة الصوفية بالساقية الحمراء، لعروسي داهي، في: ثقافة الصحراء مدارات الهوية والمعنى، الرباط، مطبعة دار المناهل 2013، ص121- 129؛ والشيخ سيدي أحمد العروسي، علي التروزي، في: الصحراء فضاء للحضارة والفكر والإبداع، مراكش، المطبعة والوراقة الوطنية، 2010 م، ص239- 243؛ ومجال الساقية الحمراء ورمزية السلطة الدينية، محمد ماء العينين، في: دراسات حول الصحراء، مطابع الرباط نت، 2019 م، ص45- 55؛ والصلاح والتصوف وعمارة الجنوب المغربي، عبداتي الشمسدي، في: طرفاية تاريخ ومجال، مراكش، المطبعة والوراقة الوطنية، 2019 م، ص101- 115؛ والحياة العلمية في الساقية الحمراء ووادي الذهب، عبداتي الشمسدي، في: مجلة ثقافة الصحراء، ع.1، 2013 م، ص159- 161.

[2] انظر: تقييد في نسب وأيام قبيلة الرقيبات، محمد سالم الرقيبي، تقديم وتحقيق: محمد دحمان، مطابع الرباط نت، 2017 م، ص17- 18؛ وجوامع المهمات في أمور الرقيبات، ص34، وص44، وص62- 63، وص68، وص71- 72. وراجع: أولياء وصلحاء الصحراء، ص194؛ ودراسة في التاريخ الاجتماعي للصحراء الأطلسية، ص128- 131؛ والحياة الفكرية والروحية بالمجال البيظاني، الحسين حديدي، الرباط، دار أبي رقراق، 2014 م، ص195؛ والشرفاء الرقيبات بالصحراء المغربية، ج2، عبد العزيز منير، الدار البيضاء، دار قرطبة للطباعة والنشر، د. ت، ص49، وص91- 92؛ وتاريخ قبيلة الشرفاء الركيبات، علي ولد البوهالي، مطبعة فيديبرانت، ط. الأولى، 2001 م، ص51- 52، وص53- 54، وص57، ص59- 60، وص61- 62، وص65- 66؛ والفقيه والمجتمع، ص61، وص112- 113، وص163؛ والساقية الحمراء ووادي الذهب، ج1، محمد الغربي، الدار البيضاء، مطابع دار الكتاب، د. ت، ص353- 359؛ وجوانب من ثقافة الصحراء، ص110- 111؛ ومجال الساقية الحمراء ورمزية السلطة الدينية، ص47، وص48؛ والصلاح والتصوف وعمارة الجنوب المغربي، ص109، وص111- 112، وص115؛ والتراث الصوفي مكون أساس في ثقافة الصحراء، أحمد الشيخي، في: ثقافة الصحراء مدارات الهوية والمعنى، ص156؛ وتوزيع المجال والتراتبية لدى الرقيبات، صوفي كارتيني، في: المكونات الثقافية للصحراء المغربية، الرباط، مطبعة المعارف الجديدة، 2001 م، ص182؛ والزاوية الرقيبية، أحمد الوارث، في: المكونات الثقافية للصحراء المغربية، ص112؛ والساقية الحمراء إبان تأسيس زاوية السمارة، في: السمارة الحاضرة الروحية والجهادية للصحراء المغربية، الرباط، مطبعة المعارف الجديدة، 2002 م، ص83- 84؛ ومادة الركائبي سيدي أحمد، عبد العزيز بنعبد الله، في: معلمة الصحراء (ملحق 1)، المحمدية، مطبعة فضالة، 1976 م، ص109.

[3] انظر: تقييد في نسب وأيام قبيلة الرقيبات، ص39 والهامش رقم 7. وراجع: الساقية الحمراء: “صلحاء وزوايا”، ص168؛ والصلاح والتصوف وعمارة الجنوب المغربي، ص104، وص107.

[4] نفسه، ص168- 169.

[5] نفسه، ص168.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق