مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

سعيد بن سليمان الكرَّامي: تـ882هـ

هو الفقيه العالم، المتفنّن، صاحب التآليف العديدة، والتصانيف الشهيرة، أبو عثمان سعيد بن سليمان الكرامي السملالي، نسبة إلى أسرة الكرَّاميين بسوس، وهم الشرفاء أو الصلحاء، رأس أسرة علمية عاشت في القرن الهجري التاسع وصدر القرن العاشر ينتسبون إلى ابن العربي المعافري، ومساكن الكراميين بتازموت من سملالة بالأطلس الصغير، وما تزال قبور مشاهيرهم هنالك معروفة.

ولد في بيت علم ودين، ولم تلمح المصادر إلى تاريخ ولادته ولا مكانها، إلا أنه عاش فيما يبدو بين أكناف أسرته المعروفة بجبال جزولة: (إداوْلْتِيتْ) بسوس بجنوب المغرب، وتعرَفُ تاريخيا بالأسرة الكرامية، وتعرف مَحليا بـ(إكْرُّوما). استوطنت هذه الأسرة قرية (تَازْمُوتْ) بقبيلة إدَاوْ سْمْلال، جبال جزولة سوس، وحسب التقسيم الإداري الحالي: «مدشر (تازموت) بجبال الأطلس الصغير، فرقة أزورْ اليلي، جماعة تيزغران، قيادة إداكوكمار، دائرة أَنْزي، إقليم تِيزْنِيتْ، المملكة المغربية»،ويرتقي نسبها إلى الشيخ القاضي أبي بكر محمد بن العربي المالكي المعافري ـ كما أسلفنا ـ. ويبدو أن المترجم تلقى تعليمه الأولّي على يد والده أو أعمامه كما هي عادة أهل المغرب قديما وحديثا، وجاء عند المختار السوسي أنه درس بالأندلس وبالضبط بغرناطة على علمائها ولم يذكر اسم واحد من مشايخه، ثم عاد بعدها إلى قريته، وحمل لواء العلم في جبال جزولة.

تَصَدَّرَ ـ رحمه الله ـ للتعليم والإرشاد والتأليف والإفتاء في مدرسة تازموت السملالية، وكانت مشارطته جلّ حياته بقرية الأحدونيني إزاء سوق الثلاثاء الأكمارية المشهورة ببعقيلة، وقد تخرّج على يديه جمع من العلماء أبرزهم أبناؤه: يحيى، وإبراهيم، ومحمد، وأحفاده، وغيرهم ممن يصعب حصرهم. وكانت للفقيه سعيد مكانة عالية بين أهله وأصحابه وأقرانه إذ يصفه كل من ترجم له بأنه «العالم المتفنن المتبرك به حيا وميّتا، فقيه زمانه وزاهده وورعه»، وحكى عنه صاحب بشارة الزائرين كرامات غريبة لا تكاد تدرك بالعقل، وعلّق عليها المختار السوسي ـ بعد أن ساقها ـ فقال: «ولا يعزبنّ عن عاقل ما يقوله الأصوليون في أمثال هذه الأخبار، من أن الذي روى آحاداً وهو لو وقع لا يروى إلا متواترا، كسقوط الخطيب من المنبر أثناء الخطبة يوم الجمعة مدفوع لا يقبل، وذلك أمر ظاهر غير خفي، فسامح الله مؤلف (بشارة الزائرين)».

خلّف الإمام سعيد آثاراً جمّةً في الفقه، والحديث، والقراءات، واللغة، والفلك، وغير ذلك، ويغلب على بعضها الطابع التعليمي، مما يؤكد ما ذكرنا من عكوفه على التدريس مدة طويلة من حياته، من هذه المؤلفات: مرشد المبتدئين إلى معرفة معاني ألفاظ الرسالة، وإعانة المبتدئين على ألفاظ مورد الظمآن، تعريف معاني الضبط في شرح رسم الخط، شرح البردة، وتقريب الفلاح من اختصار الشراح على ابن الحاجب، شرح على أرجوزة الولدان في الفرض والمسنون، إعانة الصبيان على عمدة البيان، اختصار شرح ابن البنا على منظومه ابن مقرع، هداية السالك إلى فهم ألفاظ ألفيه ابن مالك.

توفي الإمام سعيد بن سليمان عن سنٍّ عالية وحُسن حال يوم السادس عشر من شعبان عام (882هـ)، وأرّخ وفاته ابن القاضي عام (899هـ)، وهو مدفون بمسجد تازمورت بسملالة مع أولاده الثلاثة المشهورين وامرأته في عرصة واحدة.

 مصادر ترجمته وأخباره:

درة الحجال (3/299)، مناقب البعقيلي (ص19)، وفيات الرسموكي (18)، طبقات الحضيكي (2/575)، المعسول (7/27)، رجالات العلم العربي في سوس (14)، الأعلام (3/95)، معلمة المغرب (2/611).

إنجاز: ذ.نور الدين شوبد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق