مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

دور علماء القرويين في مقاومة الاستعمار10

الدكتور سعيد المغناوي

 أستاذ التعليم العالي كلية الآداب والعلوم الإنسانية فاس سايس

 

وتجدر الإشارة إلى أن علال الفاسي وعبد العزيز بن إدريس ومحمد إبراهيم الكتاني حرموا من شهادة العالمية بعد أن امتحنوا ونجحوا بتفوق، وكانت إدارة القرويين قد كتبت بهذا النجاح إلى وزارة العدل والتعليم الإسلامي سنة 1931م، وبعد تأجيل نحو سنة ونصف أجابت الوزارة برسالة مؤرخة في 19/9/1932م تطلب من المجلس العلمي أن يلزم الثلاثة الناجحين بالتوبة من استنكارهم للسياسة البربرية كشرط ملزم للحصول على الشهادة. وقد قدم المجلس العلمي للطلبة الثلاثة صيغة لهذه التوبة في الشهر الثاني عشر من نفس السنة، فرفضوا توقيعها معتبرين ذلك تعديا على حقوقهم كمواطنين .[1]

وهكذا واصل علال الفاسي كفاحه ضد المستعمر ومعه إخوانه المغاربة من كافة أبناء الشعب، غير مكترث بالاضطهادات، فاعتقل في 17/11/1936م بعد أن نظمت مظاهرة في الدار البيضاء خطب فيها محتجا على منع اجتماع خطابي لتوضيح مطالب الشعب المغربي تحت شعار ” حرية الصحافة” وكان من المقرر أن يحضر هذا المهرجان الأستاذ علال الفاسي وعمر بن عبد الجليل ومحمد اليزيدي ومحمد بن الحسن الوزاني إلى جانب أعضاء فرع الدار البيضاء، وكان من بين المدعوين أيضا بعض الفرنسيين الأحرار من الصحفيين.[2]

وفي 25/ 10/1937م اعتقل هو ومحمد اليزيدي وعمر بن عبد الجليل وأحمد مكوار بصفتهم المسؤولين الرئيسيين في الحزب الوطني، وتم نقله إلى سان لوي بالسنيغال ثم إلى منفاه في الكابون حيث قضى تسع سنوات في قرية مهجورة اسمها “مويلا” .[3]

ومن منفاه، سعى لتحرير بلاده وإعلان استقلالها، فكتب رسالة إلى الجنرال دوكول الذي كان آنذاك زعيما لحركة فرنسا الحرة، أوضح له فيها أنه مستعد للتعاون معه من أجل تحرير فرنسا إذا كانت سياسته تتفق مع ما يصبو إليه الشعب المغربي وهو حصوله على الاستقلال. فأرسل دوكول مبعوثا من الشؤون السياسية لمقابلة علال الفاسي للبحث معه في شأن المغرب وشمال إفريقيا، فبدأت المحادثات بقرية مويلا جنوب الكابون حيث كان منفاه، ثم نقلوه إلى برازافيل لمواصلة الحوار، واستمرت المحادثات عدة أشهر لم يجد فيها علال الفاسي أي استعداد من مخاطبيه لقبول فكرة الاستقلال .[4]

وقد كان سعيه ـ رحمه الله ـ لتحرير بلاده وإعلان استقلالها وهو في المنفى على حساب حريته، إذ عاد إلى مويلا القرية التي كان منفيا فيها يجتر الوحدة والعزلة والتضييق، حيث ظل هناك إلى سنة 1946م . [5]

وأثناء غيابه عن المغرب، قدمت عريضة الاستقلال في صبيحة يوم الحادي عشر من يناير 1944م، فكان من بين الموقعين عليها ثلة من المنتسبين إلى القرويين، منهم الحاج الحسن بوعياد وعبد العزيز بن إدريس العمراوي وأحمد بن شقرون.[6]

وفي ليلة السبت ثاني عشر من يناير 1944م ألقي القبض على السيد عبد العزيز بن إدريس والهاشمي الفيلالي وأحمد مكوار وعبد الهادي الشرايبي وهم من العناصر المهمة من المناضلين، فتأججت المظاهرات والاصطدامات .

وقد شارك علماء القرويين بفاس وأسهموا في المعركة بفعالية وقوة، فكانوا يذهبون متظاهرين مستنكرين ومحتجين إلى ضريح المولى إدريس الأزهر ومسجد الرصيف والقرويين يتلون القرآن الكريم والشفا للقاضي عياض وصحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم.” وقد نفي منهم السيد محمد بن عبد الرحمن العراقي والسيد أحمد الشبيهي.[7]

 

دراسات فاسية، للدكتور سعيد المغناوي، ص31 وما يليها، الطبعة الأولى 1424هـ-2003م. مطبعة آنفو – برينت. فاس.

 

 


[1] – عبد الكريم غلاب، تاريخ الحركة الوطنية المغربية، هامش الصفحة 86

[2] – عبد الكريم غلاب، تاريخ الحركة الوطنية المغربية، ص 177

[3] – نفسه، ص 210

[4] – نفسه، ص 300ـ 302

[5] – نفسه، ص 304

[6] – نفسه، ص 283ـ 284

[7] – امحمد بن هاشم العلوي : من وراء السدود، ص 83، 84

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق