وحدة الإحياءشذور

دلائل النور في ديوان “بشائر وذخائر”

عنون الشاعر محمد بن يعقوب، ديوانه موضوع القراءة، بكلمتين اثنتين هما “البشائر” و”الذخائر“، وهما صفتان ترتبطان بما يضمه هذا المجموع بين دفتيه من قصائد؛ فالبشائر صفة للبشارة والبِشْر والحسن والجمال التي تنماز بها هذه الدرر الشعرية. أما الذخائر فهي علامة على ما تزخر به قصائد الديوان من معان شريفة ونبيلة يمكن للمرء أن يدّخرها لدنياه وآخرته. ووجدت ابن الفارض قد جمع هاتين الكلمتين في بيت يقول فيه:

بشائر إقرار بصائر عبرة                  سرائر آثار ذخائر دعوة

وتتشكل هذه الضميمة التي نحتفل اليوم بصدورها من سبع وأربعين قصيدة عمودية، نُظِمت على الأبحر الخليلية، وقد قمت بعملية كشف للبحور التي وردت عليها، وذلك من خلال إجراء تحليل إحصائي شامل، فوجدت عدد القصائد التي جاءت على وزن بحر الخفيف عشرين قصيدة، وهو الأمر الذي كشف لي مدى ميول الشاعر محمد بن يعقوب نحو هذا البحر الذي يعد من أكثر البحور سلاسةً وخفّة، ومن أجمل بحور الشعر العربي إيقاعا، كما ألفيت ست قصائد على وزن بحر البسيط، وخمسا على وزن الكامل، وثلاثا على وزن كل من؛ الطويل، والرجز، والرمل، والمتقارب، وقصيدتين من الوافر، وقصيدة واحدة على وزن المديد والمتدارك.

هذا وقد لاحظت بعض المظاهر التجديدية داخل الإيقاع الخليلي الكلاسي، بحيث نلفي الشاعر محمد بن يعقوب ينظم قصيدة على نمط المزدوجة التي تعتمد بناء يتشكل من شطرين يُعمَد فيهما إلى تقفيتهما بقافية واحدة مخالفة لقافية الشطرين السابقين أو اللاحقين، وهذا المظهر التجديدي كان قد اخترعه، كما هو معلوم، بشر بن عامر مثلما يذكر الجاحظ، كما يعزوه بعضهم إلى غيره. والمظهر الجديد عند محمد بن يعقوب يكمن في مستويين:

  1. المستوى الدلالي؛ بحيث إن الشاعر محمد بن يعقوب فتح المزدوجة على غرض المديح النبوي في نصه المعنون بـ”أشرف الخلق“، عكس شعراء هذا النمط الذين كانوا يقصرونه، في الأغلب الأعم، على موضوعات مثل القصص والحكم والأمثال ومسائل العلم ونظم الكتب، وهو الأمر الذي جعل القدماء لا يلحقون المزدوجة بالقصيدة ولا يسمونها بها.
  2. المستوى الشكلي؛ بحيث نجد الشاعر محمد بن يعقوب يختار لهذه المزدوجة وزن بحر المديد علما أن هذا الشكل يأتي، في الأغلب، على وزن بحر الرجز أو في بعض الأحيان على وزن بحر المتقارب.

 ومن المظاهر التجديدية في الديوان؛ استعمال الشاعر محمد بن يعقوب الكامل مخمسا كما في قصيدة (استفهامات)، ووجهه أنه استعمل المصراع الأول تاما والثاني مجزوءًا. وقد وجدت مثل هذا الصنيع بيتا من الرمل لأبي الحسن اللحام الحراني تذكره بعض كتب العروض نقلا عن الثعالبي في “يتيمته” و”خاص الخاص” بحيث يقول فيه:

كنتُ من فَرْطِ ذَكَاءٍ واشتعَال      كتَلَظِّي النارِ في الجزلِ اليَبِيسِ

فإنه بيت مخمس، ووجهه أنه استعمل الجَزء في العروض دون الضرب، بينما استعمل الشاعر محمد بن يعقوب الجَزء في الضرب دون العروض كالعلل، حيث يقول:

مَـاذَا إِذَا ابْتَسَـمَ الضِّيَـاءُ لِنَغْمَـةٍ         حَـيْـرَى لِعُصْـفُورٍ شَـرِيـدْ

بَيْـنَ الْخَمَائِلِ تَائِهـاً فِـي ظُلْـمَـةٍ        يَجْتَازُ فِي عَـزْمٍ وَطِـيـــدْ

لَيْـلاَ بِـلاَ هَمْـسٍ وَ لاَ نَجْـمٍ وَلاَ          سَـارٍ قَـرِيــبٍ أَوْ بَـعِـيــدْ

يَسْعَـى إِلَـى فَجْــرٍ لِيَمْـلأَهُ أَنَـا      شِـيـداً تُـغَـنَّـى لِلْـوُجُـودْ؟

كما نجده في قصيدة (جموح) التي أتت على وزن بحر المتقارب يؤثر تقفية الصدور بقافية النون والأعجاز بقافية الدال مستفيدا من الإبدالات التي أتاحتها لنا بعض الأنماط الشعرية المستحدثة مثل فن التوشيح، وقد مال بعض المهجريين أيضا إلى هذا التنويع، وإن بشكل محدود، مثل ندرة حجاج موظفا إياه في قصيدة (أغنية الخريف) التي يقول في مطلعها:

يمر ذكر الصبا             أنغام مزمار

أو نفح زهر الربا          في شهر أيار

ما قيل لي مرحبا           في كل أسفاري

إلا وقلبي صبا            للأهل والدار

إذا كان الشاعر ندرة حداد سيعمد إلى تغيير قافية الصدور بعد هذا المقطع، فإن الشاعر محمد بن يعقوب سيلتزم قافية موحدة في جميع الصدور، بحيث يقول مفتتحا قصيدته:

حَبيبــــي وَقَلْبِــي وَ مُقْلَةَ عَيْنِي     وَأَنْفَاسَ رُوحِــــي وَسَعْدَ سُعُودِي

فَمِنْـــكَ أنَا وَإِلَيْـــــكَ أُثَنِّي     إِذَا مَا بَلَغْـــتُ بِسَيْــرِي حُـدُودِي

أُحِبُّــكَ حُبّاً يُجـَــادِلُ عَنِّي     لَدُوداً بِعَهْدٍ سَمَا فِـــي الْعُهُــود

إلى أن يقول في نهايتها:

وَكُنْ لِي إِلَهِــــي بِحِفْظٍ وعَوْنٍ      وَدَفْــعٍ إِلَى كُــلِّ قَصْـدٍ مُفِيدِ

كما نجد في الديوان نموذجا للرباعيات وهو شكل مستحدث أيضا، غير أنه سيعتمد فيه العروض الخليلي وليس الدوبيتي، يتمثل ذلك في اعتماده وزن مجزوء الوافر، كما هو الشأن في القصيدة المعنونة بـ(المولد النبوي الشريف) بحيث سترد الأشطر الأولى والثانية والرابعة متناظرة القافية أو الروي، بينما سيأتي الشطر الثالث مختلفا عنها. ولننظر إلى هذه الأبيات التي يستهل بها قصيدته: [مجزوء الوافر]

أُحَيِّــــــي مَوْلِدَ الْهَـــادِي     تَحِيَّةَ طَــائِرٍ شَـــــــادِي

بِأَنْغَـامٍ يَمُـوجُ لَـــــــــهَا     صَدىً بِجَوَانِبِ الْـــوَادِي

ثم يُتبعها بقوله:

أُرَدِّدُهَـا بِأَشْــوَاقٍ      مُغَلْغَلَةً بِأَعْمَــاقِي

وَأَكْرَعُ رَوْحَهَــا كَأْساً     يَتُوهُ بِرِيحِــهَا السَّاقِي

وفي قصيدة ثانية منظومة على وزن بحر الرمل بعنوان: (مرحبا بالصباح) نجده يعتمد، أيضا، معمارية الرباعية أو ما يسمى بالدوبيت، حيث يستهلها في المفتتح بقوله معتمدا قافية الباء:

فِي ثَنَايَا الضَّبَــابْ    عَيْشُنَا كَالسَّــــرَابْ

ذَائِقُــونَ الْعَـذَابْ     عِنْدَ عَدْنٍ خَــرَابْ

ويختمها بقوله معتمدا قافية الحاء:

وَإِذَا النُّـــــورُ لاَحْ      فِي الذُّرَى وَالْبِطَاحْ

      هَلَّلَ الْكُلُّ صَــــاحْ      مَرْحَـبـاً بِالصَّــبَاحْ

ونلاحظ أن الشاعر عمد إلى تقفية الصدور والأعجاز وتوحيد القافية في كل أربعة أشطر، وهو في صنيعه هذا يشبه صنيع شعراء فن المواليا الذين يلتزمون فيه بنظم مقطوعات من بيتين يكونان غالبا على وزن بحر البسيط، واعتمادِ قافية موحدة تكون ساكنة الآخر.

وقصد الإبانة عن جودة طبعه وسعة مادته نهج الشاعر محمد بن يعقوب في قصيدة (عذرا حبيبي) مهيع المعري وصفي الدين الحلي وغيرهما في لزوم ما لا يلزم، بحيث يأخذ الشاعر نفسه بالتزام حروف وحركات في القافية لا تتطلبها قواعد علم القافية، وإنما يفعل ذلك لزيادة الإيقاع الموسيقي، وللدلالة على مهارته اللغوية.

 وفي نص محمد بن يعقوب نلفي بعض نفحات قصيدة تأبط شرا الشهيرة التي يقول فيها:

طاف يبغى نجوة       من هـــلاك فهلك

ليت شعري ضلة       أي شــــيء قتلك

أمريض لم تعد           أم عــــدوّ ختلــك

أم تولى بك ما    غال في الدهر السلك

كل شيء قاتل      حين تلقى أجلك

والمنايا رصَد         للفتى حيث سلك

وسوف يعيد الشاعر من جديد تشكيل هذه التجربة التي يبدو أنه تشرّبها على نحو جيد، واستطاع أن يفرغها في قالب روحاني رائق وإن كانت بعض الآثار ظلت ظاهرة على مستوى اللغة والقافية، حيث يقول:

يَـا رَبِّ مَـا أَكْرَمَكْ!    فِي الْفَضْلِ مَا أَكْمَلَكْ!

                       وَمَا أَجَلَّـــــكَ مِنْ     مَوْلــــىً عَلَا وَمَلَكْ!

                              خَلَقْتَنِـــــي فَأَنَا      فِيمَا أَنَــــا مُمْتَلَكْ

                              وَجَاهُكَ الْمُرْتَجَــى      لِلْعَبْـــــدِ إِذْ وَصَلَكْ

                              أَحْيَا بِجُـــــودِكَ ذَا      تاً وَالْحَيَـــاةُ هَلَكْ

                              تَحُفُّهَـــــا أَمَلاً      يُهْــــدَاهُ مَنْ أَمَلَكْ

                              فَأَنْتَ نُــــورٌ بِدَرْ      بٍ فِي الْوُجـُودِ حَلَكْ

                              وَعِشْـقُ مَوْلَايَ عِنْـدِي   إِنْ سَلَكْــتُ سَلَكْ

                              أَسْعَـــى بِذُلِّي لَهُ      سَعْيَ السُّهَـى بِفَلَكْ

                              عُذْراً حَبِيبِـي فَمَا      أَبْهَـاكَ! مَا أَجْمَلَكْ!

                              مُنَى سُجُودِي رِضاً      وَالْأَمْرُ كُلُّــهُ لَكْ

بعد هذا حاولت أن أقوم بتتبع تردد إيقاع حقل النور والضياء من خلال قصائد المديح النبوي الواردة في هذا الديوان، وكشف إبدالات معانيها وتحول دلالاتها، وهذا إيقاع ذو مظهر دلالي وليس شكلي، فلننظر إلى هذا المقطع الذي اقتطفناه من قصيدة (محمدٌ رسولُ الله) والذي يقول فيه الشاعر:

هُوَ فِينَا مِصْبَاحُــــهُ وَهُــــدَاهُ      وَمَدَاهُ الَّذِي بِوَصْلِهِ نَـــــثـْرَى

         يَسْتَضِيءُ الْجَمِيعُ مِنْهُ عَدَا مَـــنْ         آثَرَ اللَّيْلَ فِي غِمَارِهِ مَــــــــسْرَى

خَاتِمُ الرُّسْلِ لَمْ يَزَلْ فِي سَنَـاهُ            لاَ يَنِي سَابِحاً بِمَرْقَـاهُ بَـــدْرَا

غَابَ عَنَّا وَنُورُهُ ظَلَّ فِيــــــنَا          غَامِراً أَبْيَضَ الْمَحَجَّةِ خَــــــيْرَا

سنلاحظ أن دلالة الضياء تتردد في كل بيت من هذه الأبيات الأربعة، من خلال مجموعة من الدوال نظير: مصباحُه، يستضيئ، سناه، بدرا، نورُه. ويسعى الشاعر من خلال الدال الأول إلى تشبيه الرسول الكريم به، أي المصباح لكونه ينير للناس الطريق، فمحمد، صلى الله عليه وسلم، هو خاتم الرسل ونوره سيظل منتشرا في الأفق كالبدر، وسيظل يغمرنا على الرغم من غيابه محققا الخير للعباد.

ونجده في المزدوجة (أشرف الخلق) يستهلها بقوله:

 أَشْرَفُ الْخَلْقِ جَمِيعاً أَحْــــمَدُ          مَنْبَعُ الرِّفْقِ وَغَيْثٌ مَــــــــدَدُ

وَسِرَاجُ اللهِ مِنْ كُـــــــــلٍّ دَنَا      يَقْتَنِي مِنْ نُورِهِ كُلُّ سَــــــــنَا

فهو يخبر أن الرسول هو أفضل الخلق لما اجتمع فيه من صفات، مثل الرفق والخير والهداية التي شبهها الشاعر بالسراج في البيت الثاني بجامع ما بين اللفظين من إرشاد قصد تجنب كل ما هو قبيح أو خبيث، كما أن الرسول يعدّ مصدر النور الذي يقتني منه كل ضياء.

أما في قصيدة (في مدحه صلى الله عليه وسلم) فيذكر أنه بمقدم الرسول، صلى الله عليه وسلم، حل الخير بالدنيا، التي أصبحت فلة بهية كالسنا، وهذا الملمح الجمالي الجديد يرتكز في إشارته على فعل الإيماض والسطوع واللمعان والجدة، ونستشف هذا من خلال قوله:

 أَتَيْــتَ غَيْثاً إِلَى الدُّنْيَــا تُرَوِّيهَا      فَأَصْبَحَــــتْ فُلَّةً مِنْ خِيرَةِ الْفُلّ

نَدِيَّـــــةَ الْعِطْرِ بَسَّامــاً مُحَيَّاهَا      بَــهِيَّةً كَالسَّنَـــا مَوْفُورَةَ الطَّلِّ

 وإلى نفس الدلالة سينزع الشاعر في البيت الموالي، غير أنه سيجعل في هذه الصورة المصطفى، صلى الله عليه وسلم، نفسه نورا يضيء مساري الأرض بالخصب والحياة بعد العقم والجذب، حيث يقول:

يَا مَنْ أَضَاءَ مَسَارِي الأَرْضِ فَاهْتَزَّتْ         وَأَنْبَتـــتْ بَعْدَ عُقْمٍ غَابَةَ النَّخْلِ

عِنْدَ الْفَلاَةِ الَّتِـــي لَمْ تَمْتَخِضْ إِلاَّ            لِتُنْبِتَ الْحَنْضَلَ الْمَدْفُونَ فِي الرَّمْلِ

 ثم سيذكر عقِب هذا مجموعة من الصفات الحميدة الأخرى التي كان يتصف بها الرسول، صلى الله عليه وسلم، مشيرا فيما بعد إلى أن هديه الأسمى سيظل ساطعا دوما، وقد استعار من أجل ذلك لفظ النجم الذي ينشر أنواره على الدنيا، فيكسوها ضياء. كما أنه توقف عند حركة تلكم الضياء، فشبهها بأنثى مدلّلة تمشي الخيلاء دلالة على الزهو والعزة، يقول:

وَلَمْ يَغِبْ نَجْمُــــكَ الأَجْلَى مِنَ الدُّنْيَا      حَتَّى كَسَاهَا سَنَا يَخْتَالُ فِـــي دَلِّ

‍      أضْحَـتْ بِهِ كَنَهَارٍ دَائِمٍ يَمْضـــِي        عَلَى هُدىً مُسْتَقِيمِ الأَصْـلِ وَالْفَصْـل

ويقول في قصيدة “كَمْ علينا لأحمد من أيادٍ” التي يمتدح فيها الرسول المصطفى الكريم:

أُغْذِقُ الْمَدَحَ لِلنَّبِــي خَيْرِ هَـادٍ          خَيْرِ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَالرَّشَادِ

مَنْ بِمَا حَثَّـــنَا بِهِ مِنْ عِظاتٍ            مِنَّةُ اللهِ أُرْسِلَـــتْ لِلْعِبَادِ

اِجْتَبَـــــاهُ فَاخْتَصَّـــهُ وَهَدَاهُ       فَاهْتَدَى وَانْبَـرَى كَأَصْدَقِ هَادِ

وَبَدَا النُّورُ لاَئِحاً فِــي ظَـــــلاَمٍ         حَالِكٍ فَاحْتَفَـــى بِـهِ كُلُّ نَادِ

وانْتَشَـى مِنْ سَنَاه مَنْ كَانَ يَحْيَا         في ظَلاَمٍ عَلَـــى مَدىً مُتَمَادِ

حيث يشبه لنا الرسول بالنور الذي بزغ داخل الظلام الحالك الذي ما قصد به الشاعر سوى الشرك والوثنية، وسوف ينتشي بضيائه التي هي ضياء الرسالة التي كان يحملها كل من كان يحف الظلام به من كل جانب.

 وفي قصيدة (المولد النبوي الشريف) وبمناسبة طلوع بشائر نور مولد خير البرية وحلولها يتقدم الشاعر بتحية هذا الحدث العظيم الذي سينتشر ضياء نوره في كل سماء، وعلى امتداد المدى الذي يمكنها أن تسطع فيه. وهذان البيتان يشعان نورا بمولد النور حيث يقول فيهما الشاعر:

أُحَيِّــــــي مَوْلِداً طَلَعَــتْ        بَشَائِرُ نُورِهِ وَسَعَـــــــتْ

فَعَمَّ سَنَــــــاهُ كُلَّ سَــمَا         وَكُلَّ مَدىً بِهِ سَطَعَــــــتْ

 وبتلوين مباين يتردد النور أيضا في قصيدة (من وحي ذكرى مولده عليه السلام) حيث نجد الشاعر يفتتح كلامه في هذين البيتين بالنداء على أشرف الخلق أخلاقا، وأمضاهم في مواجهة كل وهن أو ضعف أو فعل مشين، ليقر بعد ذلك، مؤكدا، بأن الرسول هو سناء على اعتبار أنه أتى لينير الطريق للبشرية من زيغ النفس وضعفها، وهو غيث تنمو به النفوس وتترعرع على حب الخير حيث يذكر قائلا:

 أَلاَ يَا خَيْــرَ خَلْــقِ اللهِ خُلْــقاً        وَأَزْكَاهُمْ وَأَمْضَـــاهُمْ سِنَـــانَا

 لَأَنْتَ لَنَا سَناءٌ، أَنْتَ غَيْـــــثٌ            بِمَا أَمْسَى وَمَا أَضْحَى هَـوَانَا

هذه بعض مظاهر إيقاعات النور التي يطفح بها ديوان “بشائر وذخائر” للشاعر محمد بن يعقوب، وأظن أنها وسمت هذه التجربة الشعرية بميسم خاص ينماز به عن ديوان الشعر المغربي المعاصر الذي خاض في مغامرات شكلية ودلالية متباينة.

الوسوم

د. محمد الفهري

أستاذ جامعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق