مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

حكم إعارة الكتب

يقول القاضي العلاّمة أحمد بن المأمون البلغيثي الفاسي (تـ1348هـ) في كتابه الماتع «الابتهاج بنور السراج» (1/219-220):

«حكم الإعارة للكتب أو غيرها هو الاستحباب، وقد يعرض ما يوجبُها، كإبرةٍ اضطرّ إليها لجائفة، أو كتاب احتيج إليه لاستفادة حكم منه في وقت يفوت العمل به بفوات ذلك الوقت، وتُمنع ممن يُعلم أنه يستعملها فيما لا يجوز. قال ابن رُشد في المقدّمات: إعارة المتاه من عمل المعروف وأخلاق المؤمنين اهـ. وفي المختصر: صح وندب إعارة إلخ. وقال أبو عليّ اليوسي رحمه الله في القانون: وقد اختلفت أحوال الناس وأقوالهم في إعارة الكتب، فمنهم من كرهها صوناً للكتب عن الضياع، وقديماً قيل: آفة الكتب العارية، ومنهم من يحضّ عليها لأنّها من التعاون على البرّ.

والحقُّ التفصيل؛ فمن كان أهلا لأن يُعطى ويُعار بظهور نجابة وظهور صيانة للكتب فينبغي أن يُعار، وفي مثله يقال: حبس الكتب عن أهلها غلول. وقال رجل لأبي العتاهية: أعرني كتابا؟ فقال: إني أكره ذلك، فقال الرجل: أما علمتَ أن المكارم موصولة بالمكاره؟ فأعاره. ويُنسبُ إلى الإمام الشافعي يُخاطب محمد بن الحسن:

يا ذا الذي لم تر عين من رآه مثله *** العلم يأبى أهلُه أن يمنعوه أهلَه

وقال المحقق ابن حجر الهيثمي في فتاويه نقلا عن شيخ الإسلام ابن جماعة: وتُسَنُّ إعارتها ـ أي الكتب ـ حيث لا ضرر، وقيل: تكره، ولا وجه له، كيف وفيها من الإعانة على العلم والخير ما لا يخفى، وللوسائل حكم المقاصد. ثم قال: وينبغي للمستعير أن يشكر للمعير ذلك ويجزيه خيراً ولو بالدعاء. اهـ

وقوله تُسَنُّ أي تُستحبُّ، وأدخل بعضهم منع إعارة الكتب في قوله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة».

كتاب الابتهاج بنور السراج، لأحمد بن المأمون البلغيثي الفاسي (تـ1348هـ)، نشر بمصر عام 1319هـ.

إعداد: ذ.نور الدين شوبد.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كتاب الابتهاج بنور السراج، لأحمد بن المأمون البلغيثي الفاسي من الكتب القيمة في بابها، اطلعت على نسخة منها لللشيخ أبي أويس بوخبزة الحسني وبها تعليقلت نفيسة، وهو كتاب في حاجة إلى إعادة تحقيقه وتهذيبه وطبعه لتعم فائدته وشكرا على الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق