مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصةأخبار

جديد الإصدارات للدكتور طه عبد الرحمان

صدر عن المركز الثقافي العربي بالمغرب كتابين للدكتور المتمرس والفيلسوف المجدد والصوفي المدقق طه عبد الرحمن، وهما :

– سؤال العمل، بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم. 

يقع في 328 صفحة، ومداره على العمل الذي يتعبد للخالق ولا يتسيد على الخلق في مجال الآيات التكليفية بعد الآيات التكوينية، أو قل إنه كتاب ينير لكل عامل وعالم ومفكر كيف يكون عمله وعلمه وفكره من الأرزاق الباقية التي لا تفنى والمنن الواسعة التي لا تضيق.

– روح الدين من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية.

يصل إلى 528 صفحة، ويتناول العلاقة بين التعبد والتدبير، أو الدين والسياسة، لدى “الدياني” -الإسلامي- و”العلماني.

عن الغلاف الأخير لكتاب :روح الدين

لقد عوّدنا الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن أن نظفر بالطريف في كل كتاب يخطّه وفي كل موضوع يطرقه، وهاهو ذا في الكتاب الذي بين يديك، يأتينا بما كنّا نظن أن العقل ينكره، بل يحيله، في معضلة طالما شغلت “إنسان هذا الزمان”، وحيّرت العقول ولا تزال ألا وهي “العلاقة بين الدين والسياسة” ! فقد تحدّى فيلسوفنا المسلّمات المقررة والاعتقادات المرسّخة، مقتحماً عقبات العقل وحدود العلم، وجاءنا بمقاربة لهذه المشكلة ليست من جنس المقاربات المعهودة، لأنها لا تخاطب العقل المجرّد في الإنسان، وإنّما تخاطب عقله المؤيّد بالروح، إذ تُقرر أن الإنسان أشبه بالكائن الطائر منه بالكائن الزاحف.

ولما كانت مقاربة مفكرنا معالجة روحيّة غير مسبوقة لهذا الإشكال المحيّر،لم يكن بُدُّ من أن يتعرّض لمختلف الدعاوى التي تعلّقت به، علمانيّة كانت أو ديانية وناقداً من غير تشنيع، وبانياً من غير ترقيع، وبعد أن طاف بنا في عوالم الوجود الإنساني، منبّهاً على اتّساع آفاقها وتداخل حدتها، انتهى إلى أن حلّ هذا الإشكال الخفي ليس في وجود ضيق يفصل بين الدين والسياسة، ولا في وجود دونه ضيقاً يصل بينهما، وإنّما في تجاوزهما معاً إلى فضاء وجودي غاية في السّعة يتداخل فيه المرئي والغيبي تداخل اللّحمة والسّدى، فهنالك لا فصل ولا وصل وإنما وحدةٌ أولى تتلاشى فيها الحدود بين التعبّد والتدبير، وتجلّت هذه الوحدة الرّوحية في ثمرة اللقاء الغيبي الذي عرض فيه الخالق سبحانه وتعالى، على خلقه أجمعين، في يوم لا كالأيّام، أمانته الثقيلة، فبادر الإنسان إلى حملها متعهداً بالوفاء بحقوقها، إذ قضى الخالق، جلّ وعلا، في هذا اللقاء العظيم أن يكون التدبير أمانة، فصار بذلك عبادة، وأن تكون العبادة، هي الأخرى، أمانة، فصارت بذلك تدبيرا، لكن ما لبث الإنسان أن نسي عهده للخالق سبحانه، ونسي حقيقة “الأمانة”، ففصل ما كان موصولاً، ووصل مالم يكن مفصولاً .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق