مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

تعلق القصد والنية بأعمال المكلف وضرورة موافقتها لقصد الشارع7

 

       دة. أمينة مزيغة باحثة بمركز دراس بن إسماعيل 

 

تعذر معرفة قصد المكلف

 

         من المعلوم أن  مقاصد الشارع معروفة وواضحة بينما مقاصد المكلف غامضة لا يمكن الكشف عنها إلا في حالات نادرة قليلة وذلك عندما يوجد مايدل على القصد المخالف وذلك بمعاينة مجموعة من القرائن ويمكن إجمالها في ما يلي :

        – الاقرار: وهو أعلى مراتب الكشف عن مقاصد المكلفين يقول بن القيم الجوزية رحمه الله:” إن الله تعالى وضع الالفاظ بين عباده تعريفا ودلالة على ما في نفوسهم، فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئا عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه”[1]

         – التهمة: وهو أن يشيع بين الناس أن شخصا يصدر عنه فعل مخالف للشرع كمن يشتري عنبا ليعصره خمرا أو غير ذلك.

     – كثرة الوقوع: أن يتكرر وقوعها من ذلك الشخص لمرات متعددة فيظهر بذلك قصده المخالف لقصد الشارع.

        وتجدر الإشارة إلى أن هناك من العلماء من اكتفى بالتوقف على الظاهر من أفعال المكلفين ولم يبحث في ما خفي عن الأنظار كابن القيم الجوزية الذي ساق مجموعة من الأدلة على ذلك:” قال الله تعالى حكاية عن نبيه نوح (ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا، الله أعلم بما في أنفسهم، إني إذا لمن الظالمين)[2]، فرتب الحكم على ظاهر إيمانهم ورد على ما في أنفسهم إلى العالم بالسرائر تعالى المنفرد بعلم ذات الصدور، وعلم ما في النفوس من علم الغيب… وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:”إني لم أومر أن أنقب على قلوب الناس ولا أشق على بطونهم، وقد قال:”أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله”، فاكتفى بالظاهر ووكل سرائرهم إلى الله عزوجل، قال تعالى:(ولا تقف ماليس لك به علم)[3] ولم يجعل لنا علما بالنيات والمقاصد تتعلق بالأحكام الدنيوية بها …[4].

        هكذا عمل الشاطبي رحمه الله على إظهار العلاقة بين نوايا المكلف وبين الأعمال التي يقوم بها، وما ترتب عن ذلك من أحكام، والذي يجب الاشارة إليه أن هذا القسم لم يسبق لأحد أن تطرق إليه بهذه الدقة والتفصيل ذلك أنه رأى أنه من الضروري أن يكون هناك اهتمام بالمقاصد الخاصة بالمكلف، والمقابلة بينها وبين مقاصد الشارع لأن الشريعة لم تنزل لتعمل في فراغ بل نزلت ليمتثلها الإنسان ويعمل بها، ويجعل منها نهجا ومنهاجا يسير عليه في حياته، ومن ثم جعل المقاصد الشرعية حاكمة على مقاصد المكلف وذلك بعرض هذه الأخيرة على ميزان الموافقة والمخالفة حتى يدخل تحت قانون الامتثال ويكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد لله اضطرارا.

 

 

 

 


[1] – إعلام الموقعين 1/105.

[2] – هود11

[3] – الاسراء 170.

[4] – إعلام الموقعين 100.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق