مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلامقراءة في كتاب

“تاء التأريخ الساكنة. دور المرأة في الحضارة الإسلامية”

 

إلياس بوزغاية

 

 

 

“تاء التأريخ الساكنة” عنوان كتاب خرج للوجود مؤخرا للكاتبة والباحثة الفلسطينية والمقيمة بالديار الألمانية دلال باجس. الكتاب الذي صدر مطلع سنة 2015 وقامت بطباعته شركة الأوائل للتجهيزات العلمية برام الله وجاء في 369 صفحة حوى بين دفتيه تراجم أكثر من 220 امرأة فاعلة في حضارتنا الإسلامية منذ بدء الرسالة إلى يومنا هذا.

هذا الكتاب كما جاء على لسان صاحبته جاء ليجيب عن سؤال أرقها هو “هل حقا كرم الإسلام المرأة؟ وهل ما نراه اليوم من تهميش لدورها في مختلف النواحي وحجز مهامها داخل جدران المنزل هو التكريم الحقيقي؟”

الإجابة عن السؤال من خلال الكتاب تبرهن على أن التأريخ الإسلامي كان ظالما للمرأة حيث “عرفنا بابن سينا ولم يعرفنا بفاطمة الفهرية، وعرفنا بالخوارزمي ولم يعرفنا بمريم الأسطرلابي، وعرفنا بابن حجر العسقلاني ولم يعرفنا ب”أنس” زوجة ابن حجر…” وبالتالي يتبين للباحث أن حضور تاء التأنيث عبر التاريخ قد طاله سكون مجحف حرمها من إبراز دورها في نهضة حضارتها سواء داخل بيتها أو خارجه.

والواضح أن الكاتبة نجحت بشكل كبير في تعريف المرأة المسلمة اليوم بدورها الذي مارسته جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل في مختلف العصور الإسلامية وبث روح التفاؤل في نفسها بمستقبل أفضل. وقد تجلى ذلك من خلال إحياء وتنشيط ذاكرتنا بأسماء أكثر من 220 امرأة عالِمة وفقيهة ومحدّثة وأديبة وطبيبة ومهندسة ومجاهدة وإعلامية ومدافعة عن حقوق الإنسان وغيرها من الحقول المهمّة في كافة مجالات الحياة، مع إرفاق ذلك بمجموعة من الومضات الفكرية والقصص والنوادر والقضايا الفقهية المثيرة للجدل حول المرأة مشفوعة بصور ورسومات ولوحات تاريخية ومخطوطات توضيحية.

للإشارة، فإن الكاتبة لم تكن حاطبة ليل في جمع سير أعلام النساء بين دفتي كتابها، فقد حرصت على تبني المنهج التاريخي والتحليلي والمقارن الرصين والموثق من أجل جعل كتابها ليس فقط وثيقة علمية قيمة ولكن أيضا جولة ممتعة في عبق التاريخ المجيد ذات الإلهام الرشيد لكل المؤمنين بنون الجماعة -شاملة الذكر والأنثى- الحاملين لرسالة عبادة الله والاستخلاف في أرضه على قدم المساواة.

 

 

نشر بتاريخ: 03 / 03 / 2015

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ما محل المرأة المسلمة في المشاركة السياسية ـ في نظر الإسلام ـ ؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق