مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقديةدراسات عامة

“بيان الفرق التي انتسبت إلى الإسلام وليست منها”

   الكلام فى هذا الباب، يدور على اختلاف المتكلمين فيمن يعد من أمة الإسلام وملته. وقد ذكرنا قبل هذا أن بعض الناس، زعم أن اسم ملة الإسلام، واقع على كل مقر بنبوة محمد، وأن كل ما جاء به حق كائنا قوله بعد ذلك ما كان، وهذا اختبار الكعبى فى مقالته، وزعمت الكرامية أن اسم أمة الإسلام واقع على كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، سواء أخلص فى ذلك واعتقد خلافه. وهذان الفريقان يلزمهما إدخال العيسوية من اليهود والشاذكانية منهم فى ملة الإسلام، لأنهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويزعمون أن محمدا كان مبعوثا إلى العرب، وقد أقروا بأن ما جاء به حق، وقال بعض فقهاء أهل الحديث، اسم أمة الإسلام واقع على كل من اعتقد وجوب الصلوات الخمس إلى الكعبة، وهذا غير صحيح، لأن أكثر  المرتدين الذين ارتدوا بإسقاط الزكاة فى عهد الصحابة، كانوا يرون وجوب الصلاة إلى الكعبة، وإنما ارتدوا بإسقاط وجوب الزكاة وهم المرتدون من بنى كنده وتميم، فأما المرتدون من بنى حنيفة وبنى أسعد فإنهم كفروا من وجهين: أحدهما إسقاط وجوب الزكاة. والثانى دعواهم نبوة مسيلمة وطليحة. وأسقط بنو حنيفة وجوب صلاة الصبح وصلاة المغرب، فازدادوا كفرا على كفر. والصحيح عندنا أن اسم ملة الإسلام واقع على كل من أقر بحدوث العالم وتوحيد صانعه وقدمه، وأنه عادل حكيم مع نفى التشبيه والتعطيل عنه، وأقر مع ذلك بنبوة جميع أنبيائه وبصحة نبوة محمد ورسالته الى الكافة، وبتأييد شريعته، وبأن كل ما جاء به حق، وبأن القرآن منبع أحكام شريعته وبوجوب الصلوات الخمس إلى الكعبة، وبوجوب الزكاة وصوم رمضان وحج البيت على الجملة. فكل من أقر بذلك فهو داخل في أهل ملة الاسلام وينظر فيه بعد ذلك، فإن لم يخلط إيمانه ببدعة شنعاء تؤدى إلى الكفر فهو الموحد السنى، وإن ضم إلى ذلك بدعة شنعاء، نظر فإن كان على بدعة الباطنية، أو البيانية، أو الجناحية، أو السبابية، أو الخطابية من الرافضة، أو كان على دين الحلولية، أو على دين أصحاب التناسخ، أو على دين الميمونية، أو اليزيدية من الخوارج، أو على دين الحايطية أو الحمارية من القدرية، أو كان ممن يحرم شيئا مما نص القرآن على إباحته باسمه أو أباح ما حرم القرآن باسمه، فليس هو من جملة أمة الإسلام، وإن كانت بدعته من جنس بدع الرافضة الزيدية، أو الرافضة الإمامية، أو من جنس بدع أكثر الخوارج، أو من جنس بدع المعتزلة، أو من جنس بدع النجارية أو الجهمية أو الضرارية أو المجسمة من الأمة، كان من جملة أمة الإسلام في بعض الأحكام وهو أن يدفن في مقابر المسلمين، ويدفع إليه سهمه من الغنيمة إن غزا مع المسلمين، ولا يمنع من دخول مساجد المسلمين ومن الصلاة فيها، ويخرج في بعض الأحكام عن حكم أمة الإسلام، وذلك أنه لا تجوز الصلاة عليه ولا الصلاة على خلفه، ولا تحل ذبيحته، ولا تحل المرأة منهم للسنى، ولا يصح نكاح السنية من أحد منهم. والفرق المنتسبة إلى الإسلام في الظاهر مع خروجها عن جملة الأمة عشرون فرقة، هذه ترجمتها، سبابية وبيانية وحربية ومغيرية ومنصورية وجناحية وخطابية وغرابية ومفوضية وحلولية وأصحاب التناسخ وحايطية وحمادية ومقنعية ورزامية ويزيدية وميمونية وباطنية وحلاجية وعذاقرية وأصحاب إباحة، ربما انشعبت الفرقة الواحدة من هذه الفرق أصنافا كثيرة.

                       المصدر: الفرق بين الفرق، لعبد القاهر البغدادي
                 صفحة 333-334، الناشر : دار الآفاق الجديدة – بيروت
                                    الطبعة الثانية ، 1977 

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق