الرابطة المحمدية للعلماء

الملتقى الدولي الأول: التنظيم القانوني للإنترنت والجريمة الإلكترونية

السياسات الدولية والإقليمية والوطنية في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية

شهد العالم تطورا نوعيا متسارعا  في مجال التقنية الرقمية ، يمكن اعتباره يشكل ثورة رقمية أدّت إلى ميلاد عالم افتراضي لايقل أهمية عن العالم المادي بما فيه من أحداث ووقائع، وقد نجم هذا العالم عن انفجار معرفي تطلّب وسيلة جديدة لتبادل المعلومات وتسهيل المعاملات، فأصبح التعامل الإلكتروني نمطا جديدا للحياة لاتكاد تستغني عنه البشرية  فضلا عن كونه إنجازا تقنيا فائقا.

هذا التحول يفتح أبوابا لم تكن مطروقة سابقا كاهتمام ضروري، وإن عولجت أحيانا بشكل عرضي أو جدي بحسب ما يتلاءم والتطورات الحاصلة في هذا المجال في المجتمعات المختلفة، لكن الوضع الراهن يكشف عن الاستخدام المتزايد لهذه التقنية وعلى الخصوص عن طريق الشبكة العالمية المعروفة بالأنترنت، ممّا ترك أثرا واضحا على كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية… واستحدثت من خلاله جملة من القيم والعلاقات .

ثمّت فجوة عميقة في أغلب الدول بين هذا التطور التقني وبين التطور التشريعي، لاسيما وأنّ أثر التعامل الإلكتروني غدا واضحا على جميع الأصعدة القانونية ومنها على سبيل المثال  التصرفات العقدية المختلفة، والحقوق محل الحماية كحقوق الملكية الفكرية، والتجارة الإلكترونية، وحقوق الإنسان، والإدارة …وهذا ما يدعوا إلى حاجة ملحة لتنظيم قانوني للانترنت وما يتصل بها من معاملات.

ومن جانب آخر برزت ظاهرة الجريمة التي تتخذ من الحاسوب هدفا لها أو وسيلة لتحقيق أهدافها  كأحد إفرازات هذا التطور، هذه الجريمة وإن كان لها صلة ببعض الجرائم التقليدية إلا أنها شكلت تحدّيا ومعضلة حقيقية للقانون الجنائي التقليدي الذي لا يحوي في مفرداته عبارة الجريمة الإلكترونية ككيان مستقل بذاته، ويبرز ذلك على الخصوص أمام مبدأ الشرعية الجنائية القاضي بأن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ومبدأ عدم القياس والتفسير الضيق لنصوص القانون الجنائي، أضف إلى تطلب قواعد إجرائية تعتمد على جانب فني متميز للإثبات الجريمة .

وانطلاقا مما تقدم فإن هذا الملتقى  الذي تنظمه جامعة الجلفة، قسم الحقوق، في الفترة ما بين 27 ـ 28 أبريل 2009 يحاول أن يلفت الانتباه لأهمية إيجاد تنظيم قانوني للإنترنت يساير التطورات الراهنة وسياسة جنائية واضحة للحيلولة دون وقوع مخاطر الجريمة الإلكترونية.
ويسعى القائمون على الملتقى إلى الكشف عن طبيعة الخدمات / التطبيقات الإلكترونية، وتحليل ظاهرة تقنين الإنترنت والأساليب المختلفة المتبعة في هذا الصدد، والوقوف عند مستلزمات الواقع الإلكتروني المعاصر من الناحية القانونية،  وضبط المفاهيم المتعلقة بالجريمة الإلكترونية، وتوضيح ملامح الجريمة الإلكترونية وأبعادها، وحصر الآثار الناجمة عن الجريمة الإلكترونية، واقع السياسات الجنائية الدولية والإقليمية والوطنية المتعلقة بالجريمة الإلكترونية، والاستفادة من النظم القانونية المقارنة  في مجال التنظيم القانوني للإنترنت ومكافحة الجريمة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق