مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

المسائل المستخرجة من الأسمعة مما ليس في المدونة

المسائل المستخرجة من الأسمعة مما ليس في المدونة

يعد كتاب«المسائل المستخرجة من الأسمعة مما ليس في المدونة» المشهور اختصارا بـ«العتبية»؛ لصاحبه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي القرطبي(ت255هـ) أحد أساطين المذهب المالكي بالأندلس في وقته، من المصادر الأولى في الفقه المالكي؛ ويضم مجموعة من الأسمعة التي وصلت إليه، إما مقروءة على أصحابها كسماع يحيى بن يحيى الليثي(ت234هـ)، أو سماعات وفتاوى كان يُؤتى بها إليه فيَأمر بإيرادها في المستخرجة، وبذلك غدت من الأمهات الفقهية المعتمدة عند المالكية بالغرب الإسلامي، حتى إن أهل الأندلس ـ كما يقول ابن خلدون ـ اعتمدوها على غيرها، والروايات المتفرقة للكتاب بين دوائر فقهاء الأندلس، والتي تتحفنا بها كتب التراجم الأندلسية تؤكد هذا.

ورغم أهمية هذا الكتاب بين مصادر الفقه المالكي فإنه لم يصل منه إلا قطعة صغيرة تشتمل على كتاب الحج في عشرين بابا، وهي التي اعتمدت في تحقيق هذا الجزء من الكتاب وإخراجه ، أولها: باب فريضة الحج واستطاعته وما في القرآن من ذكر شعائره، ويوم الحج الأكبر، وذكر الحج والنحر وذكر العمرة، وآخرها: مسائل متفرقة؛ مما له علاقة بالحج، وتعتبر سماعات تلامذة الإمام مالك المادة الأساسية للمستخرجة، فيقول في أول المسألة:«من سماع أشهب وابن نافع» أو «من سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم» ويكتفي بعرض المسائل دون أن يتوسع فيها بشيء من البيان والتوضيح، ولذلك عدت المستخرجة من المصادر الجامعة لأقوال مالك، وآرائه الفقهية.

وأهمّ الأسمعة التي اعتمدها المؤلف في هذا الكتاب: سماع أشهب وابن نافع، وسماع عيسى بن دينار من ابن القاسم، وسماع محمد بن خالد ـ هو ابن مَرْتَنِيل ـ من ابن القاسم، وسماع ابن القاسم من مالك، وسماع ابن نافع عن مالك، وسماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم، وسماع سحنون من ابن القاسم، وسماع أبي زيد ـ لعله عبد الرحمن بن أبي الغَمر  ـ عن ابن القاسم.

ومما يدلّ على مكانة العتبية عند العلماء، قول أبي محمد ابن حزم:«ولها عند أهل إفريقية القدر العالي والطيران الحثيث»، وتجلّى ذلك في اعتنائهم بها في حياة مؤلفها وبعد وفاته، حيث اختصرها يحيى بن عمر بن يوسف الكناني(ت289هـ) وسمى اختصاره«المنتخبة»، وقام عبد الله بن محمد بن أبي الوليد الأعرج(ت309هـ) ـ على أحد الأقوال ـ بتبويبها على تبويب المدونة لسحنون، وكان أهل المغرب يقصدونه لأجلها، وكذلك محمد بن عبد الله بن سيد من أهل بجانة(ت363هـ) الذي بوبها للأمير المستنصر بالله، ومن بعده  ابن أبي زيد القيرواني(ت386هـ) الذي قام هو أيضا بتبويبها وترسيمها.

وفي القرن السادس انبرى لشرحها واستخراج دررها وفوائدها العلامة أبو الوليد ابن رشد الجد(ت520هـ) فشرحها شرحا حافلا سماه«البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة» ويعتبر شرحه من أنفس ما أُلّف حول العتبية لما يحفظه من المفقود بنصوصها، هذا علاوة على التي نقلت عنها في دواوين الفقه المالكي.

طبع «كتاب الحج من المسائل المستخرجة من الأسمعة مما ليس في المدونة» بتحقيق ميكلوش موراني، عن دار ابن حزم، ومعه «كتاب الحج من كتب عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون»، ط1/1428هـ/2007م.   

 

الكتاب كتاب الحج من المسائل المستخرجة من الأسمعة مما ليس في المدونة.
المؤلف أبو عبد الله محمد بن أحمد العتبي(ت255هـ).
مصادر ترجمته  تاريخ ابن الفرضي(2/8)، جذوة المقتبس(1/74)، ترتيب المدارك(4/252)، بغية الملتمس(48)، الديباج المذهب(2/161).
دار النشر : دار ابن حزم، بيروت، تحقيق ميكلوش موراني، ط1/1428هـ/2007م.
الثناء على المؤلف قال أبو محمد ابن حزم:«ولها ـ أي المستخرجة ـ عند أهل إفريقية القدر العالي والطيران الحثيث».

إعداد: ذ. جمال القديم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق