مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلامقراءة في كتاب

“المرأة بين المواجهة والاستسلام” لابتهال قدور

 فضيلة العزيزي  

  الكتاب الذي بين أيدينا هو الطبعة الأولى لأحد مؤلفات الأستاذة ابتهال قدور، صدر عن دار الراية المعرفية، سنة 1428هـ-2007م، تحت عنوان “المرأة بين المواجهة والاستسلام“، يقع الكتاب في 238 صفحة، ويتضمن أربعة أبواب وهي كالتالي:
الأمومة…هذه المهمة الراقية.
الواقع المشوه للأمومة.
الأم الناجحة في المرأة الناجحة.
مشروع الأم الناجحة.
الباب الأول: الأمومة…هذه المهمة الراقية:
 بني تأكد بأني أحبك: تعبر الكاتبة ابتهال قدور عن مدى حبها لابنها حتى قبل وجوده في حياتها، وأخذ هذا الشعور يكبر بداخلها حتى أودعه الله تعالى في أحشائها، مبينة كل المراحل التي مرت بها… ومعبرة عن مدى تشبتها به لانقاذه من كل ما قد يسبب له الألم، ومبينة المزيج الذي تحس به كل أم من سعادة/حزن، وراحة/تعب، ومتعة/ألم… معتقدة أن الحياة ستستمر على هذا النمط، ولكن مع مر السنين بدأت القسوة تظهر على سلوك الإبن وأصبح على الأم أن تعطي وألا تنتظر المقابل، فقد حرمت نفسها من كل المتع وعوضت ذلك بما يريده هو من أجل أن يحقق هو أكبر متعة، ظنا منها أنه حين سيكبر ستتغير الأشياء إلى الأحسن لكن الأمور تغيرت إلى الأسوإ عندما كبر، فما عساها تفعل غير الاستسلام. أنفقت كل أموالها في طلباته من أجل رسم الابتسامة على شفتيه…إلا أن ذلك لم يجد نفعا، بل واكتشفت الكاتبة أنها ليست مسئولة -ماديا- فقط عن ابنها وإنما أيضا عن أصدقائه وزملائه ومدرسيه ومعارفه الجدد. ومن كثرة اهتمامها بابنها وإغفالها نفسها أدّى ذلك إلى تراجعها على عدة مستويات:
صحيا: لعدم ممارسة نشاط رياضي أو أخذ إجازة تريح أعصابها نظرا لما تحتاجه من وقت لابنها فتبتعد مستسلمة وتتراجع منهزمة.
نفسيا: كانت تظن بأن مخاوفها على ابنها ستزول بمجرد أن يكبر إلا أنها تفاجأت بالعكس، حيث كلما كبر الإبن سنا كلما ازداد خوفها عليه، وكل مرحلة من عمره يميزها خوف خاص بدءا من مرحلة الطفولة المبكرة إلى المدرسة وسن المراهقة… وصولا إلى خوفها عليه من المستقبل ومن مغريات التيارات المدنية المجردة من القيم، ولكن تفاجأ ككل مرّة بتحطيم أحلامها…فتتساءل أتراها أدت الرسالة على أكمل وجه أم أخطأت في تربية ابنها.
الباب الثاني: الواقع المشوه للأمومة.
تستهل ابتهال هذا الباب بتبيانها أن الأم ليست خادمة وأن الإسلام لم يلزمها بما تقوم به من أعمال منزلية، وإنما كلّفها بمهمة أرقى وأعظم من ذلك وهي مهمة بناء الإنسان.
الأمومة والتبعية والخوف..:
ترى الكاتبة أن معظم الأمهات يؤدّين دورهن مطابقا لمن تركن فيهن أثرا كبيرا -دون الرجوع إلى مصادر علمية صحيحة- ما يؤدّي إلى إبطال إعمال العقل وعدم الاستفادة من العلوم، والرضوخ إلى التقليد واتباع المنهجية العفوية.
الأمومة والخوف:
تخاف الأم من سلسلة من المخاوف: من الزوج وعليه: تخاف منه لأن بيده أسلحة لطالما أساء استخدامها وتخاف عليه لأنه هو الذي ستظل تحت حمايته، تخاف من المجتمع لما يربطهما من ثقافات وتقاليد، وتخاف من المستقبل المجهول وما قد يحمله من مفاجئات، وهي لا تعرف معالجة مخاوفها نظرا لما يتطلب ذلك من مهارات لم تتلقاها خلال تنشئتها لذا فإنها تستسلم وتنتظر عامل الزمن لعله يأتي بتغيرات سحرية.
الأمومة اللاواعية: تجسيد لمعاني الخوف:
 ضعف المعلومات التربوية: للوصول إلى نشأة سليمة لتربية الطفل يجب أن تكون الأم على اهتمام بمجموعة من العلوم: كعلم النفس نظرا لما له من أهمية خاصة في مرحلة الطفولة التي يتأسس عليها البناء النفسي للفرد، وإذا لم تكن الأم على علم بهذا الجانب فإنها لن تنجو هي الأخرى من نتائج أخطائها التربوية حيث إن شخصية ابنها لن تقوم على مرجعية عقائدية إيمانية صحيحة ولن يتسلح بالمبادئ التي ستجعله يواجه مجتمعه بل ربما يدفعه ذلك إلى عصيانها أيضا.
ضعف إدراك الذات: تؤكد ابتهال أن الأمومة هي مهمة كل أم ولكنها ليست مهمة كل امرأة مما يبين أن الأمومة ليست المهمة الوحيدة المناطة بكل نساء العالم، فيجب أن تتبنى كل امرأة إضافة إلى مهمتها الفطرية مهمة إنسانية محاولة التنسيق بينهما كي تؤدي دورها الفعلي والمثمر على الصعيد الحضاري.
ضعف في مواجهة الأزمات: اقتنعت الأنثى أن القوة من صفات الرجل بينما الضعف من صفاتها وهذا ما جعلها سريعة الانهيار سهلة الاستسلام أمام الأزمات، لكن بالرجوع إلى عصر الحضارة نجد نساء سجلن أسماءهن على صفحات التاريخ مثل: “سمية” أول شهيدة في الإسلام، والخنساء التي صمدت باستشهاد أبنائها الأربعة، وخديجة صاحبة الموقف الرائع التي صمدت وصبرت وكابدت الآلام والقهر في سبيل إحياء الدين والعقيدة…يقول تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)[1]، مما يشير إلى أن الضعف والقوة في النفس سواء كان ذكرا أو أنثى. صحيح أن الكتلة العضلية للمرأة أضعف من الكتلة العضلية للرجل لكن الأزمات التي تتعرض لها لا تحتاج إلى عضلات بل إلى قوة الإيمان وثبات النفس وقوة الإرادة.
ضعف في حب النفس ورعايتها، ومنها:
إهمال الصحة: إن الخلل في ضبط معدلات الطعام وعدم اهتمام المرأة بنشاط رياضي يؤدي حتما إلى النقص في التعليم المعلوماتي، كما يعتبر الزواج منعطفا خطيرا وكأنه الهدف من هذه الحياة، حيث كل شيء يضعف بعده ويتراجع من علم وصحة وآمال واهتمامات …بينما ينبغي أن يكون الزواج انطلاقة ناجحة لانجاز مشاريع مختلفة.
إهمال اكتساب العلم: تنخدع الكثير من النساء -خاصة الأمهات- بأن صلاحهن كأمهات يتطلب منهن إهمال أنفسهن والتفرغ لبيوتهن، وأمام الحالات القليلة التي تبدي فيها المرأة رغبتها بطلب العلم نجد الزوج يضع لها جسورا من العوائق لإقناعها بأن بيتها وأطفالها بحاجة إليها وهو ما يؤدي إلى تقاعس الزوجة واستسلامها، فكيف نطالب أمهات عاريات علميا إنتاج رجال أكفاء يصنعون غدا مشرقا… كما نجد كثيرا من الآباء يؤكدون على تعليم الذكر بينما لم يجدوا داعيا لتعليم الأنثى، وأمام هذه الثقافة المشوهة أصبحت المرأة مقتنعة تماما أن هدفها الأسمى هو الأمومة، هذه الأمومة المجردة من أدنى المقومات اللازمة لذلك، فبدلا من أن نحاول تغيير عقليات ذكورية متغطرسة إلى عقليات تقبل النقد والتغيير عمدنا إلى تفشي الجهل في المرأة لتتماشى مع حالة الجهل لدى بعض الرجال.
إهمال العبادات: تعتبر العبادات بأنواعها أهم ما يغذي الجانب الروحي والله سبحانه وتعالى لم يميز في ذلك بين الذكر والأنثى، ونظرا لثقافة الضعف التي تشبعت بها الأنثى جعلتها تقصر كثيرا في هذا الجانب مما يفوت عليها الكثير من الفائدة.
مبررات وهمية لتأكيد ضعف المرأة:
كثيرا ما نرجع التقصير الناتج عن ثقافة الضعف والمؤدي إلى خسارة المرأة نفسها إلى مجموعة من المبررات الغير المقبولة:
التذرع بالأمومة وما يتصل بها من مهام، ولكن لو أمسكت الأم زمام الأمور لقادت نفسها قيادة حكيمة.
إهمال مستوى الأنثى فكيف نطالب من لم تستطع قيادة نفسها بتأسيس الآخر وقيادته، لذا كان حريا بالأم عدم إهمال نفسها من أجل تربية أبنائها بالشكل المتعارف عليه بل أن تحاول الجمع بين مسارين مسار ذاتها ومسار أبنائها.
وضع المرأة في مفترق الطرق ومطالبتها بالاختيار بين نفسها وأمومتها، وهو مشروع يحد من طموحات المرأة التواقة إلى التفاعل مع مختلف الهموم الإنسانية. فماذا نفعل بأم كان هدفها الوحيد هو أبناء ذهبوا ليخوضوا مضمار الحياة بينما بقيت هي بلا هدف ولا رسالة.
الوجه الآخر للمعاناة:
الاتكالية العاطفية: حيث تعيش الأم رهينة مشاعر متضاربة من الحب والغيرة: حبها لابنها وغيرتها من زوجته، بل من كثرة خوفها تحاول إحكام السيطرة عليه، مما يتسبب في نشوب مشاكل بين ابن مستقل عاطفيا عن أمه، وأم مازالت تتكل عاطفيا عليه. لذا وجب عليها التفكير في التغيير:
الإيمان بجدوى التغيير: لقد أصبح الاستقلال مطلبا أساسيا بعد الزواج ما زاد احتمال مواجهة الأم لمستقبل تكون فيه شبه وحيدة، أمام هذه التغيرات أصبح لزاما على الأم أن تتغير والأفضل أن يكون ذلك إراديا وإلا سيكون اضطراريا بفعل الظروف والأوضاع المتغيرة، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ)[2].
الباب الثالث: الأم الناجحة في المرأة الناجحة.
الخطوة الأولى: أحبي نفسك وصونيها: يعتبر حب النفس على أنه أنانية يجب تجنبها تحت تأثير ثقافات منحرفة، إلا أن الكاتبة ترى أن مقياس الحب السليم للنفس هو حجم الارتقاء الذي يتحقّق على أربع ركائز:
الركيزة الجسمانية: وذلك عن طريق الاهتمام بالتغذية ليس فقط من جهة الكم وإنما أيضا النوع، وذلك تبعا للمراحل العمرية المختلفة، ثم الاهتمام بالنوم وممارسة التمارين الرياضية.
الركيزة الروحية: وتتمثل في العبادات لأنها مصدر لإطلاق طاقات الفرد، كما أنها تعلم النظام في الحياة وتساهم في تركيز التفكير وتبعد عن القلق والتوتر الذي تسببه الأحداث.
الركيزة الفكرية: إن أول أمر إلهي تلقته البشرية جاء مخاطبا العقل، وهو ما ميز الإنسان عن سائر المخلوقات الإلهية، قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)[3]. وبغياب العقل يسقط التكليف أصلا، وقد حث القرآن الكريم على ضرورة تنمية الجانب الفكري، قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)[4].
الركيزة الاجتماعية: إن النجاح على الصعيد الاجتماعي يتمثل في القدرة على اتباع سلوك اجتماعي سليم يحقق احترام الذات ويمنح الهدوء النفسي وراحة الضمير، فالسلوك الحسن من مسببات التماسك الاجتماعي وقد مدح القرآن الكريم رسولنا صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[5]، فالسلوك القويم يجعل الفرد يتمسك بأمرين:
الأمن الذاتي.
العلاقات الناجحة: والتي تتطلب تنظيما خاضعا:
لإعداد جدول زمني، وترتيب الأولويات، وتحديد الوقت الذي يتم فيه تنفيذ اللقاءات للوصول إلى توطيد العلاقات الهادفة.
الخطوة الثانية: التحرر من القيود الذاتية: ترى الكاتبة أن الإنسان ظل يعتقد أنه خُلق بمركبات ضعف لن يستطيع تغييرها، لكن الحقيقة أنه خلق حرا بطاقات هائلة، وقد ملّكه الله مفاتيح التحكم في ذاته، كما منحه القدرة على التحكم فيها ومن هنا حُمِّل مسؤولية أعماله، فوجب عليه اجتناب:
التقليد الأعمى الذي يفرض عليه أن يكون كما يشتهي الآخرون متجاهلا رضاه عن نفسه، فالإنسان في حاجة إلى ثورة تغييرية تجاه نفسه تقلب كل المفاهيم الاستسلامية وتستبدلها بمفاهيم أخرى تنطوي على قدر أكبر من الحرية والقوة والثقة. 
ويمكن حصر مجالات السيطرة في ثلاث نقط:     
أولا: صنف يمكن السيطرة عليه: ويتمثل في التصرفات الخاصة، والسلوكيات الفردية.
ثانيا: صنف يمكن التأثير فيه: ويحتوي على تصرفات الآخرين وسلوكياتهم وأفكارهم وهذه لا يمكن تغييرها لكن يمكن التأثير في أصحابها إيجابيا وحثهم على تغيير أخطائهم وإصلاح أمورهم.
ثالثا: صنف خارج عن السيطرة: ويتمثل في الأمور القدرية المفروضة، فيتحتم التعايش والتأقلم معها والاستسلام لها حتى لا تكون مصدرا للفشل والمتاعب.
فكيف يتم اكتشاف المهمة والقدرات الذاتية؟
أولا : استشراف المستقبل: لا ينكر أحد أن الأعمال التي نقوم بها نتطلع من ورائها إلى نتيجة ترضينا، ومن هنا وجب على أي امرأة أن تحدد الرسالة التي تريد تحقيقها وعن البصمة التي تريد أن تخلفها قبل أن مغادرتها هذا العالم.
فما هي كيفية صياغة هذه الرسالة؟. ينبغي أن تعبر هذه الرسالة بصدق عن إحساس وتطلعات المعني بالأمر، كما ينبغي أن تهم الجوانب الآتية:
من هو هذا الشخص وماذا يريد أن يكون؟.
تلبية الطموحات والتطلعات الخاصة.
تلبية الاحتياجات الأساسية ومنح الراحة والاطمئنان.
الاهتمام بالركائز الأربعة للشخصية.
ارتكاز الرسائل على مبادئ ثابتة وقيم راقية.
رسم مسارات واضحة للتحرك نحو المستقبل بفاعلية…
ثانيا: التمسك بمرجعية ثابتة: والمستقاة من الأديان السماوية لأنها الأكثر تناغما مع الفطرة، وتضع خطوطا تنظم الحياة في جميع جوانبها واحترامها للعقل، بالإضافة إلى ترتيب الأمور حسب الأولويات والتمييز بين ما هو ملح وما هو مهم.
الباب الرابع: مشروع الأم الناجح:
أولا: نظمي حياتك كأم: إن ما تحمله المهمة التي أناطها الله بالمرأة “مهمة الخلق” من تشريف لا ينفي عنها التكليف، لذا سيتوجب عليها البحث عن سبل النجاح كأم، ومنها –كما ترى الكاتبة-:
الاشتراك في النجاح: فمن الثقافات المغلوطة التي تشبع بها البعض أنه كي يربح طرف يجب أن يكون الطرف الآخر خاسرا، من هنا اقتنع المجتمع أن الأم الخاسرة على الصعيد الذاتي يُقيِّمها أما ناجحة، ولكن حان الوقت لتغيير هذه النظرة التقليدية بنظرية تتيح للأم تبادل الأرباح مع من يشاركونها حياتها، كما أن ثقافة الخسارة نتج عنها انقسام المجتمع إلى قسمين رئيسيين: قسم يأخذ ويأمر بلا رحمة وهو المتمثل في الرجل، والآخر يطيع ويعطي بلا اعتراض وهو المتمثل في المرأة ما جعل منها العنصر الأكثر خسارة، ولكي تتجنب الأم هذا المستقبل المرير لا بديل لها من تبادل الخدمات، والعطاءات والتقدير…كي تجنب نفسها الكثير من الضغوط النفسية الناتجة عن الانفراد بحالتها.
ثانيا: افهمي أبناءك واجعليهم يفهمونك: فقبل التشخيص الدقيق للمشكلة لابد من الإنصات إلى الأبناء للوصول إلى العلاج الصحيح.
ثالثا: التعاون وإرساء قواعد العمل جماعيا: يعد العمل الجماعي من أرقى الدرجات في سلم التعاملات البشرية فهو يعلمنا قانون الاختلاف وتقبل أفكار الآخر، والتماس الأعذار للأمور التي لا تروقنا، وعلى الأم الناجحة أن تجعل من أبنائها شركاء لنجاحها ومن أجل ذلك عليها تعلم ثلاث قواعد مهمة:
توزيع المهام: يجب على الأم توزيع المهام على أبنائها تبعا لأعمارهم لشحذ قدراتهم واكتشافها، وتحقيق مصالحهم على المستوى البعيد، وفي المقابل ستحصل هي على مزيد من الوقت للاهتمام بنفسها وتنمية ركائز شخصيتها الأربعة.
البحث عن البدائل: ويتجلى في البحث عن حلول بديلة عند الاختلاف، ويجب الفصل بين الأشخاص والأفكار، فالفكرة الجيدة قد تصدر عن عدو وقد تصدر عن شخص لا نحبه وقد تصدر عن طفل.
التواضع: إن التواضع من أساسيات نجاح العمل الجماعي وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في تواضعه مع أصحابه وزوجاته وخدمه وكل المحيطين به، فسلطة الأم لا تبيح لها قمع أبنائها واستبداد رأيهم بل التواضع معهم وتبيان الخطأ في سلوكياتهم  وتصويب أفكارهم، فالأم إذن مطالبة بإتقان المهمتين معا الإنسانية والأمومية.
رابعا: لا تهملي مهمتك الخاصة: إن المهام التي تحمينا وتقوينا لا يفترض أن تكون أشياء تروق للجميع أو أشياء يتفق عليها الجميع على أنها عظيمة، بل أن تكون عملا تفاعليا يؤمن الراحة الذاتية  ويحث على مواصلة المسيرة وينتشل من الأزمات التي قد يتعرض لها الفرد. 
وفي خاتمة كتابها تتطلع الكاتبة إلى أن تحظى المرأة في المجتمعات العربية الإسلامية بإحداث نقلة في نظرتها إلى ذاتها وإمكانيتها ومعرفة دورها الفعلي على المستويين الإنساني والأمومي بعيدة عن الانسياق وراء العادات المضللة والانفعالات وردود الأفعال، بل إلى إنسانة حرة وقوية لن يدمرها الفراق ولن تعاني من الفراغ، بل أن تجد في الأمومة تحديا كبيرا يدفعها إلى تفجير طاقاتها الكامنة لتحقيق كل الأدوار بنفس المستوى من النجاح والتفوق.

 

 

نشر بتاريخ 23 يناير 2012    

 


 

[1] – سورة الشمس، الآية 7-9.

[2] – سورة الرعد، الآية 11.

[3] – سورة العلق، الآية 1.

[4] – سورة فاطر، الآية 28.

[5] – سورة القلم، الآية 4.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. يبدو لي من قراءتي للملخص أن كتاب "المرأة بين المواجهة و الاستسلام" يمكن اعتباره كخارطة طريق بالنسبة لكل امرأة تطمح للاهتمام بأسرتها –خصوصا الأبناء- دون أن يكون هذا الاهتمام على حساب طموحات أخرى تصبو إلى تحقيقها. كما يبرز مدى معانات المرأة في المجتمعات العربية، والنظرة الدنيوية التي تعاني منها.
    أتمنى لو يقدم مركزكم اقتراح إلى وزارة التربية الوطنية لإدراج مثل هته الكتب في المنظومة التعليمية حتى يساعد أمهات الغد على التغلب على تحديات المستقبل.
    نشكر من قام بمجهود التلخيص و التعريف بالكتاب، وأعطانا رغبة في اقتنائه و قراءته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق