مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

المؤلفات الفقهية الكاملة

يضمّ هذا الكتاب مجموعة من التقاييد والرسائل الفقهية التي تعالج قضايا متعلقة ببعض المعاملات الاقتصادية المحلية بسوس خلال القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر الهجري لمؤلفها الفقيه العلاّمة المشارك أبي حفص عمر بن عبد العزيز بن عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحمن الكَرسيفي(ت1214هـ)، قام بجمعها وتحقيقها الدكتور عمر أفَا، بعد أن كانت حبيسة رفوف الخزانات العامة والخاصة، وإنها بحق رسائل وكتب تصور مدى اهتمام مؤلّفها بمعالجة نوازل عصره في مجال العبادات والمعاملات، ويمكن التمثيل لذلك بما جاء في مقدمة رسالة تحقيق أوزان النقود بسوس حيث قال:«وبعد، فالغَرض من هذا التقييد تبيينُ ما يُشكل كثيراً على الناس في زماننا، من حقائق أوزانٍ، تُذكر في كتب بعض العلماء، وكلام بعضِ القدماء من الموثِّقين، الموجود في الرّسوم المتقادمة بهذا الإقليم السُّوسي…».

ويتجلى أبداع العلامة الكرسيفي رحمه الله في منهجه الذي تناول به مختلف القضايا الشّرعية التي أجاب فيها عن الأسئلة الموجّهة إليه في مجالي المعاملات والعبادات، وعدد من القضايا والمباحث التي تمس واقعه وعصره، ففي مجال العبادات والآداب يضم الكتاب رسالة بعنوان: الكوثر الثجاج في كفّ الظمئ المحتاج، وفتوى في مسائل عن إخراج زكاة الفطر، وفتوى حول ضرورة لبس الإحرام عند الدخول إلى مكة بغير نية الحج والعمرة، ومسألة الفداء، وفي مجال المعاملات يضم الكتاب نوازل فقهية  كالأجوبة الروضية في مسائل مرضية في البيع بالثنيا والوصية، وكفاية المؤونة في فهم المعونة ـ وهو مختصر كتاب معونة الإخوان في قسم التركات ـ، وأرجوزة في قسم التركات على الحبات والحبوب وشرحها، ورسالة في قسمة التركة إذ كان فيها كَدٌّ وسعاية، ومناظرة فقهية، ورسائل في الأوزان والمكاييل وأخرى في علم الفلك والتوقيت والتصوف.

وهكذا فإن المطالع لهذه المؤلفات الفقهية المتنوعة من حيث مضمونها، يجد مؤلفها ابتكر منهجا جديداً في التأليف، وذلك من خلال تحرره من قيود استعمال النصوص والإسراف في تكرارها، على عكس ما هو عليه كثير من معاصريه من الفقهاء، فكان رحمه الله يعتمد الوثائق ويوظف المراجع لتحرير موضوعاته، ويستند في ذلك النصوص النقلية والعقلية، فكثيراً ما يستعمل عبارات مثل:«بحثنا هذه المسألة بنور الفكر وتأملناها حق التأمل»، وقوله: «وهذا ما ظهر لنا اجتهاداً بعد البحث عنه في المظان فلم نجد حكمه»… كما لجأ إلى أسلوب المناظرة لمعالجة بعض القضايا، وهو ما جعل بعض معاصريه ينخرطون معه بعفوية  للتناظر في بعض القضايا الرائجة في عصرهم آنذاك.

واستعمل رحمه الله في تحرير رسائله أسلوباً سهلاً سلساً، يفهمه العالم والمتعلم، فلم يكن يعتمد الأساليب القديمة التي يستعصي فهمها على الناس، وإنما كان يتكلم بلغة الوقت، حيث يتحدث عن الفكرة ويحللها بأسلوب شيّق سهل ومبسط، وبذلك يأتي أسلوبه متوسطاً بين أسلوب الفقهاء القدامى والمعاصرين.

وعموماً فالمؤلف رحمه الله اعتمد في هذه المؤلفات والتقاييد والرسائل على مصادر مهمة ومتنوعة، قديمة ومعاصرة، من داخل المذهب وخارجه، اختلفت درجة الاقتباس والنقل عنها، من مصدرٍ لآخر، نذكر منها: منتخب الأحكام لابن أبي زمنين (ت399هـ)، إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي الشافعي (ت505هـ ) في مسألة حكم صوت المرأة، فتاوى ابن رشد (ت520هـ)، والمتيطية لأبي الحسن علي بن عبد الله المتيطي(ت570هـ)، وتبصرة الحكام لابن فرحون (ت799هـ)، وشرح التحفة لميارة(ت1072هـ)، وشرح الخرشي على مختصر خليل(ت1102هـ) وغيرها من المصادر، كما اقتبس أيضاً من شخصيات لم يصرح باسم مؤلفاتها أمثال عبد الواسع الباعقيلي(ت1040هـ)، ويعقوب السملالي(ت1052هـ)، وأبي العباس أحمد بن سليمان الرسموكي(ت1133هـ)، وأبي القاسم بن سعيد العمري المكناسي(ت1178هـ) وغيرهم.

 

طُبع الكتاب بجمع وتحقيق الدكتور عمر أفَا، ضمن منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، الطبعة الأولى:1427هـ/2006م.
 

الكتاب المؤلفات الفقهية الكاملة.
المؤلف أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن عبد المنعم الكرسيفي السوسي(تـ1214هـ).
مصادر ترجمته  المعسول (17/78-81)، خلال جزولة (3/69)، الأعلام للزركلي (5/51)، مقدمة كتاب المؤلفات الفقهية الكاملة(9-14).
دار النشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب.
الثناء على المؤلف قال الجشتيمي: «… من المحققين في فنون العلم، فقهاً، ونحواً ولغة وحساباً وتفسيراً وحديثاً وبياناً ومنطقاً وتصريفاً، وكان مشاركاً في شتى الفنون… ».

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق